الديباني: نجاح أي صيغة انتقالية في ليبيا يظل مرهوناً بثلاثة شروط #الساعة24

طرح الباحث السياسي عبدالله الديباني قراءة نقدية لمسودة هيكلية السلطة التنفيذية المسربة، معتبرًا أنها تمثل خطوة متقدمة في تشخيص الأزمة الليبية، لكنها لا تزال عاجزة عن تقديم حل جذري ينهي حالة الانقسام.

وفي تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أوضح الديباني أن هذه المسودة تأتي في سياق بحث الدولة الليبية عن صيغة توازن تُنهي سنوات من الصراع بين أقاليمها التاريخية: برقة وطرابلس وفزان ، مشيرًا إلى أنها تعكس وعيًا بمشكلة التركز السلطوي والمالي، وتحاول تقديم نموذج انتقالي يخفف من حدّة الانقسام .

وأضاف أن القراءة المتأنية تكشف أنها لا تزال تتحرك في منطقة وسطى بين الإصلاح الحقيقي والمحافظة على توازنات تقليدية قد تعيد إنتاج الأزمة ، لافتًا إلى أن الوثيقة تُقر ضمنيًا بضرورة التوازن بين الأقاليم، لكنها تتجنب التصريح الواضح بمبدأ المحاصصة، ما يُفقد النص أحد أهم عناصر القوة .

وأشار إلى أن الغموض في توزيع السلطة لا يؤدي إلى التوافق، بل يفتح الباب أمام إعادة تمركز النفوذ، غالبًا على حساب الأطراف الأقل تمثيلًا ، مؤكدًا أن الاكتفاء بمصطلح التوازن الجغرافي دون تحويله إلى قاعدة ملزمة يجعل هذا التوازن عرضة للتآكل مع أول اختبار سياسي .

وفي ما يتعلق بتوزيع الإيرادات، اعتبر الديباني أن الوثيقة تبدو أكثر تقدمًا من خلال طرح معادلة تجمع بين الكثافة السكانية والمساحة ومناطق الإنتاج ، لكنه شدد على أن تخصيص 20% فقط لمناطق الإنتاج لا يعكس وزنها الحقيقي، ولا يعوّض الأعباء التي تتحملها، خاصة في برقة وفزان .

كما لفت إلى أن الوثيقة تلامس ملف التنمية دون معالجته جذريًا، إذ لا تربط توزيع الموارد بخطط تنموية واضحة وملزمة ، موضحًا أن العدالة لا تتحقق بالأرقام فقط، بل بترجمتها إلى مشاريع وخدمات ملموسة .

وتطرق إلى إشكالية مركزية الدولة، معتبرًا أن تبني اللامركزية الخدمية مع الإبقاء على مفاتيح القرار والمال في العاصمة يكرّس ما يمكن وصفه بعقدة العاصمة الأبدية ، مؤكدًا أن هذه المقاربة قد تؤجل الأزمة لكنها لا تحلها .

وأضاف أن الأدوات الرقابية الواردة في الوثيقة، مثل المجلس الأعلى للقضاء والرقابة الإدارية والتدقيق الدولي، تظل عناصر إيجابية لكنها رهينة بمدى استقلالها الفعلي ، محذرًا من أنها قد تتحول إلى هياكل شكلية في غياب ضمانات قوية تحميها من التأثير السياسي .

وفي المحصلة، خلص الديباني إلى أن نجاح أي صيغة انتقالية في ليبيا يظل مرهونًا بثلاثة شروط أساسية: تثبيت محاصصة واضحة ومتوازنة بين الأقاليم، منح المناطق المنتجة للنفط نصيبًا عادلًا ومباشرًا من ثرواتها، وتفكيك الهيمنة التاريخية للعاصمة على القرار والموارد ، مؤكدًا أن غياب هذه الشروط يعني إعادة ترتيب الأزمة لا حلّها .


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ ساعتين
منذ 35 دقيقة
منذ ساعة
منذ 44 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
وكالة الأنباء الليبية منذ 16 ساعة
تلفزيون المسار منذ 15 ساعة
وكالة الأنباء الليبية منذ 17 ساعة
بوابة الوسط منذ 48 دقيقة
عين ليبيا منذ ساعتين
الساعة 24 - ليبيا منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء الليبية منذ 4 ساعات
الساعة 24 - ليبيا منذ 20 ساعة