تشكل ظاهرة اقتناء المواطنين للسلاح أحد التحولات الاجتماعية المرتبطة بالحرب، في ظل تغير مفهوم الأمان، إذ لم تعد البيوت ملاذاً آمناً

ملخص ظاهرة اقتناء المواطنين للسلاح تشكل أحد التحولات الاجتماعية المرتبطة بالحرب لناحية تغير مفهوم الأمان، إذ لم تعد البيوت ملاذاً آمناً، بل فضاءات تحمل في داخلها الشعور بالقلق والخوف معاً.

مع تزايد حالات الانفلات الأمني في عدد من مناطق السودان، بخاصة العاصمة الخرطوم، بات اقتناء السلاح أمراً عادياً وضرورياً لحماية النفس والعرض والمال، في ظل انتشاره الواسع منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات "الدعم السريع" في منتصف أبريل (نيسان) 2023. ويجري ذلك عبر صفقات مباشرة وشبكات بيع شكلت سوقاً مفتوحة، أصبحت خارج السيطرة نتيجة فوضى الحرب.

وبحسب مراقبين، فإن ظاهرة اقتناء المواطنين للسلاح تشكل أحد التحولات الاجتماعية المرتبطة بالحرب لناحية تغير مفهوم الأمان، إذ لم تعد البيوت ملاذاً آمناً، بل فضاءات تحمل في داخلها الشعور بالقلق والخوف معاً.

تقديرات ما قبل الحرب أكدت وجود ما بين 3 إلى 5 ملايين قطعة خارج سيطرة الدولة، إلا أن هذه الأرقام لم تعد واقعية مع نهب المخازن العسكرية ومراكز الشرطة وفتح مسارات تسليح جديدة عبر الحدود، إذ قفزت التقديرات غير الرسمية إلى أكثر من 8 ملايين قطعة ليست ضمن الترخيص المدني.

صفقات سهلة في ضاحية الحاج يوسف بمدينة الخرطوم بحري، قال المواطن الطيب بدوي إن "اقتنائي السلاح جاء بصورة عابرة كصفقة سهلة في ظل فوضى الحرب، حينما صادفت أحد جنود الدعم السريع عند انسحابهم من العاصمة الخرطوم، وهم في حال شتات ولملمة أطرافهم، بخاصة من منطقة شرق النيل. فقد ساومني هذا الجندي من دون ترتيبات على شراء سلاحه في مقابل مبلغ زهيد مقداره 15 ألف جنيه سوداني (7 دولارات)، وبلا تردد وافقت، إذ كانت حاجتي بالغة إلى متلاك سلاح بسبب السطو المسلح على المنازل في وضح النهار والسلب قسراً في الطرقات، وفي الغالب تنتهي هذه الأعمال الإجرامية بالقتل في حال المقاومة أو الاعتراض".

قفزت التقديرات غير الرسمية إلى أكثر من 8 ملايين قطعة ليست ضمن الترخيص المدني (اندبندنت عربية - حسن حامد)

وتابع بدوي "أصبح وجود السلاح داخل منازل المواطنين ضرورة في تفاصيل الحياة اليومية، كإجراء احترازي من أجل الدفاع عن النفس، بخاصة الذين ظلوا عالقين طوال أشهر الحرب، إذ كانت معاناتهم كبيرة من العصابات المسلحة".

وزاد "صحيح على رغم الضرورة القصوى في اقتناء السلاح، لكن هناك بالفعل أخطار حقيقية خصوصاً في حال وجود أطفال في المنزل، فلا بد من إخفائه، وهذا ما فعلته بالضبط".

ومضى المواطن قائلاً "انتشار العصابات غير ثقافة الأمان، فنحن لا نشعر بالطمأنينة على رغم اكتظاظ الأحياء بالسكان وعودة أقسام الشرطة، ولا أستبعد اضطراري استخدام السلاح في أي وقت، إذ إن وجوده داخل البيت يمنحني شعوراً بالقدرة على حماية أفراد أسرتي، وفي نظري ما نعانيه من واقع أمني متقلب كاف لتبرير الاحتفاظ بالسلاح".

واقع مخيف بينما أفاد المواطن محمد طلحة، أحد الموجودين في مدينة شندي بولاية نهر النيل، بأنه "من المعلوم أن مدن ولاية نهر النيل لم تشهد حرباً مباشرة، لكنها تعاني واقعاً مخيفاً من التفلتات الأمنية وجرائم قتل على نطاق واسع، مما قادني إلى شراء سلاح وأصبح يرافقني سواء بالمنزل أم مكان عملي".

وأردف طلحة "عبر صديق مشترك تعرفت إلى تاجر السلاح، إذ إن عمليات البيع والشراء لا تحصل في سوق مفتوحة، وإنما في الخفاء بعد أن أصبحت تجارة رائجة خرجت عن سيطرة الدولة، فالآن أصبح دخوله عادياً عن طريق التهريب عبر الحدود".

تزايد حالات الانفلات الأمني في عدد من مناطق السودان (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ولفت إلى أن "قرار امتلاك سلاح قبل الحرب لم يكن ضمن أولوياتي، إذ إن ما نشاهده من أحداث وجرائم بشعة أسهمت في قتل مواطنين أبرياء في ولاية نهر النيل التي لا تعرف من انتهاكات الحرب إلا قصصها المرعبة، وبالتالي تبدل موقفي تماماً ولم يكن لدي خيار غير ذلك حتى أحمي نفسي وأسرتي".

وأشار إلى أن "شراء السلاح ليس بالعملية السهلة بسبب كلفته الباهظة، إذ إن سعره غير قابل للتفاوض، وعلى رغم ذلك استخدامه لا يقتصر وحده علي، بل بات ظاهرة تشمل فئات عمرية ومهنية مختلفة يجمعها دافع البحث عن الأمان".

ونوه المواطن إلى أنه "من المؤسف أن عمليات الشراء لا تحصل في إطار قانوني، وأصبحت طبيعية في السياق الحالي، مع تحول مفاهيم المجتمعات نتيجة الظروف التي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
بي بي سي عربي منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة