بغداد / عراق اوبزيرفر
في مشهد مفاجئ، أُعلن عن إغلاق قناة النهرين بشكل نهائي وتسريح كوادرها، في خطوة جاءت وسط صمت رسمي وغموض واسع حول الأسباب الحقيقية.
وبين روايات تتحدث عن أزمة مالية خانقة ضربت صاحبها جمال الكربولي أنهت قدرة القناة على الاستمرار، ومعطيات تتحدث عن ملفات فساد كبرى تحيط بعائلة الكرابلة التي لطالما عُرفت بتعاطيها مع ملفات فساد كثيرة طيلة السنوات الماضية.
ويتصاعد الجدل حول ما إذا كان القرار مجرد نهاية لمشروع إعلامي متعثر، أم حلقة ضمن سياق أوسع من التداعيات السياسية والاقتصادية المتشابكة.
شهادة من داخل قناة النهرين
وكشف أحد موظفي قناة النهرين عن تفاصيل صادمة تتعلق بقرار إيقاف القناة بشكل نهائي، بعد فترة من نفي الأنباء التي تحدثت عن إغلاقها والاكتفاء بالموقع الإلكتروني.
وقال الموظف الذي فضل عدم ذكر اسمه إن حديثاً سابقاً كان يدور داخل القناة بشأن احتمال إيقاف البث التلفزيوني والإبقاء على الموقع فقط، إلا أن هذا الطرح تراجع لاحقاً، مع إجراء تحديثات داخل القناة واستمرار العمل بشكل طبيعي، ما أعطى انطباعاً بأن الأزمة قد انتهت.
وأضاف، أنه في يوم 31 آذار الماضي، فوجئ الموظفون بدخول احد المدراء وإبلاغهم بشكل مباشر بقرار ايقاف القناة نهائياً ، مع توجيههم للحضور في اليوم التالي لاستلام رواتبهم، وهو ما شكل صدمة كبيرة داخل أروقة القناة، وسط حالة من الإرباك وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل العاملين.
وافاد الموظف، بان سبب اغلاق قناة النهرين نهائيا وتسريح كادرها يعود لافلاسها تماماً وعدم إمكانية استمرارها بسبب الازمة المالية الخانقة التي يواجهها صاحبها جمال الكربولي.
ما علاقة الانتخابات ؟
وتتحدث معطيات اخرى عن ان جمال نفسه قد استخدم القناة لأغراض انتخابية قبل الانتخابات النيابية السابقة واستخدم برامجها في إطار تسقيط بعض الخصوم ومدح اخرين في اطار من صفقات مالية وسياسية مشبوهة، وبمجرد انتهاء الانتخابات لم يعد يرى الكربولي جمال في قناة النهرين فائدة تُذكر.
ولم تصدر حتى الآن أية توضيحات رسمية من الإدارة السابقة للقناة حول أسباب القرار أو الخطوات المقبلة، في وقت يترقب فيه الموظفون توضيحات بشأن مصيرهم المهني.
ولم يأتِ قرار إغلاق قناة النهرين، المملوكة لجمال الكربولي، في سياق معزول، بل تزامن مع تطورات حساسة كشف عنها مصدر مطلع لـ عراق أوبزيرفر بشأن واحدة من أبرز قضايا الفساد التي تفجّرت مؤخراً داخل قطاع التربية في بغداد والتي تورط بها بشكل مباشر النائب الحالي محمد الكربولي (شقيق جمال).
الأخ على سر آخيه
وبحسب المصدر، فإن التحقيقات الجارية لدى هيئة النزاهة أسفرت عن ضبط مدير عام تربية الكرخ الأولى متلبساً بتقاضي رشوة تبلغ 50 ألف دولار أمريكي، في عملية وُصفت بأنها موثقة بالأدلة .
المصدر أشار إلى أن المدير العام، وخلال استجوابه، أدلى باعترافات تضمنت أن المبلغ لم يكن موجهاً له شخصياً، بل يعود إلى النائب الحالي محمد الكربولي.
هذا التطور فتح باب التساؤلات حول طبيعة الترابط الزمني بين القضيتين، خاصة مع صدور قرار مفاجئ بإيقاف بث قناة النهرين بشكل نهائي، دون توضيحات، وفي توقيت متزامن مع تصاعد الحديث عن القضية داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
من جهته، كشف الموظف السابق في قناة النهرين، سيف تركي، الأسباب التي تقف وراء إغلاق القناة بشكل مفاجئ، مسلطاً الضوء على جملة من الإخفاقات الإدارية واللوجستية التي رافقت عملها منذ انطلاقها.
وقال تركي، إن القناة انطلقت قبل أشهر قليلة من الانتخابات، ولم يمضِ على بثها عام واحد، رغم أنها بدأت بكوادر مهنية متميزة ضمت مهندسين ومحرري أخبار ومقدمي برامج، إلا أن ضعف خبرة الإدارة في التعامل مع بيئة العمل الإعلامي داخل العراق تسبب بخلق توترات مستمرة مع الموظفين، أدت إلى مغادرة عدد من الكفاءات خلال فترة قصيرة.
وأضاف، أن الإدارة لم تواكب تطورات العمل الإعلامي الحديث، الذي يعتمد على السرعة والصورة الحركية والمحتوى المختصر، بل استمرت بالاعتماد على أساليب تقليدية، ما خلق فجوة بينها وبين الكوادر المهنية، وأدى إلى تصاعد الخلافات الداخلية.
وأشار إلى أن موقع القناة داخل المنطقة الخضراء شكّل تحدياً إضافياً، حيث واجه الموظفون والضيوف صعوبات كبيرة في الوصول، بسبب القيود الأمنية، وعدم توفر وسائل نقل مناسبة، ما انعكس سلباً على سير العمل اليومي.
وبيّن تركي، أن القناة عانت أيضاً من ضعف واضح في الجانب التسويقي، وعدم القدرة على استقطاب الإعلانات، رغم أهمية هذا المورد في دعم المؤسسات الإعلامية، لافتاً إلى أن ذلك تسبب بضغط مالي كبير، دفع إدارة القناة إلى تغطية الرواتب من موارد خاصة دون تحقيق عائدات تذكر.
وفي تموز 2025، حكمت محكمة الجنايات المختصة بقضايا الفساد المركزية على رئيس حزب الحل جمال الكربولي بالسجن سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، وفق أحكام المادة 453 من قانون العقوبات العراقي خيانة الامانة .
وكان الكربولي قد تم اعتقاله في نيسان من العام 2021 بتهم تتعلق بقضايا فساد مالي، قبل أن يتم إطلاق سراحه في 28 تشرين الثاني 2021.
يذكر أن المادة 453 من قانون العقوبات العراقي تتناول جريمة خيانة الأمانة، وتنص على أن كل من أؤتمن على مال منقول مملوك للغير أو عهد به إليه بأية كيفية كانت، أو سلم له لأي غرض كان، ثم استعمله بسوء قصد لنفسه أو لفائدته أو لفائدة شخص آخر، أو تصرف به بسوء قصد خلافاً للغرض الذي عهد به إليه أو سلم له من أجله، يُعاقب بالحبس أو بالغرامة.
ويقترن اسم جمال الكربولي بواحدة من ملفات الفساد في تاريخ العراق الحديث وهي سرقة الهلال الأحمر العراقي فيما تشير أصابع الاتهام الى شقيقه محمد في سرقات كبرى عندما اصبح وزيرا للصناعة.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
