في خطوة استباقية تهدف إلى كبح جماح التضخم وحماية المعيش اليومي للمواطنين، كشف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن حزمة من الإجراءات الاستعجالية التي اتخذتها الحكومة المغربية لمواجهة الارتدادات الاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التدابير في سياق يتسم بارتفاع حاد في كلفة المواد الأولية والطاقة على الصعيد العالمي، مما فرض تدخل الدولة لضمان استقرار الأسعار في السوق الوطنية.
أكد لقجع، خلال الندوة الصحافية الأسبوعية التي تلت اجتماع المجلس الحكومي يوم الخميس، أن الأولوية القصوى تم توجيهها للحفاظ على سعر غاز البوتان.
وأوضح الوزير أن الدولة تتحمل حالياً 78 درهماً عن كل قنينة من فئة 12 كلغ ليبقى ثمنها ثابتاً للمستهلك، وهو رقم تضاعف بشكل كبير مقارنة بفترة ما قبل الأزمة حيث كان الدعم لا يتجاوز 30 درهماً.
هذا الفارق، الذي يمثل دعماً إضافياً قدره 48 درهماً للقنينة الواحدة، يكلف ميزانية الدولة مبلغا شهرياً يصل إلى 600 مليون درهم.
وفي سياق متصل بقطاع الطاقة، شدد المسؤول الحكومي على استقرار تسعيرة الكهرباء للاستعمالات المنزلية والمهنية على حد سواء.
ورغم الارتفاع الملحوظ في كلفة المدخلات الطاقية لإنتاج الكهرباء، قررت الحكومة عدم عكس هذه الزيادة على الفواتير، متحملة بذلك كلفة شهرية تبلغ 400 مليون درهم لضمان استمرارية الخدمات دون أعباء إضافية على جيوب المواطنين.
ولم يتوقف تدخل الدولة عند حدود المواد الطاقية المباشرة، بل امتد ليشمل قطاع النقل الذي يعتبر شرياناً حيوياً يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.
وفي هذا الصدد، أعلن لقجع عن تفعيل دعم مالي استثنائي لمهنيي النقل بمختلف أصنافهم، من سيارات أجرة وحافلات ونقل مدرسي وسياحي ونقل مزدوج بالعالم القروي.
هذا الإجراء، الذي خُصص له مبلغ 648 مليون درهم شهرياً، يمنح المهنيين دعماً قدره 3 دراهم لكل لتر من المحروقات خلال الفترة الممتدة من منتصف مارس إلى منتصف أبريل، لضمان اشتغالهم في ظروف مشابهة لما قبل الأزمة وتفادي أي زيادات في تسعيرة التنقل أو نقل البضائع.
وعلى المستوى التنظيمي، طمأن الوزير الرأي العام بأن النظام المعلوماتي الخاص بالتحويلات المالية قد أُعد مسبقاً وبدأ فعلياً في صرف الدعم للمستحقين منذ 15 مارس الماضي.
كما أشار إلى أن الحكومة لا تكتفي بهذه الإجراءات، بل تعكف حالياً على دراسة وضعية قطاعات أخرى قد تتضرر جزئياً لتقديم الدعم اللازم لها، مؤكداً أن نجاح هذه المبادرات يتطلب تعبئة جماعية وانخراطاً من كافة الشركاء، على غرار النجاح الذي حققه المغرب في إدارة أزمة كوفيد-19 .
وفيما يخص الوضعية المالية للمملكة، قدم لقجع مؤشرات تفاؤلية بخصوص تدبير السنة المالية 2026، واصفاً نتائج الربع الأول من السنة بالإيجابية رغم التقلبات الدولية.
وأكد أن اللجنة المختصة التي يترأسها رئيس الحكومة ستظل في حالة انعقاد دائم لرصد المستجدات واتخاذ القرارات المناسبة في وقتها، مع تعزيز الرقابة الميدانية عبر السلطات المحلية والهيئات المختصة لضمان وصول الدعم إلى أهدافه وتحقيق الاستقرار المنشود في الأسواق الوطنية.
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
