تقدمت القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع حزب الله في مناطق لبنانية محاذية للحدود، وهو ما أثار مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.
فرض احتلال جديد
يرى لبنان أن ما تقترفه إسرائيل يحمل نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية، وفق تصريحات وزير الدفاع ميشال منسى.
سبق أن اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان بداية الثمانينيات، ثم شنت اجتياحات أوسع وصلت إلى بيروت بهدف إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية. وتراجعت تدريجيًا لكنها أبقت وجودًا عسكريًا في شريط جنوب لبنان عرف بالحزام الأمني.
وتتقدم أربع فرق عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان بحسب مصدر عسكري إسرائيلي.
وقال مصدر عسكري غربي في جنوب لبنان إن الإسرائيليين يتقدمون من محور إلى آخر، ويدمرون القرى الحدودية أثناء تقدمهم، مشيرًا إلى سيطرة القوات الإسرائيلية على بلدة الخيام المحاذية للحدود في الجنوب الشرقي.
وفي المقابل، يعلن حزب الله يوميًا عن هجمات متكررة، لكن المصدر الغربي قال إن هذه الهجمات لا تعيق التقدم، وأن الحزب يسعى إلى تحقيق انتصارات رمزية مثل تدمير دبابات ميركافا.
الجيش اللبناني يعيد الانتشار
يشرح الباحث المتخصص بالملف اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود لوكالة فرانس برس أنه كلما تعمقت إسرائيل داخل لبنان، دخلت في نمط حرب يناسب حزب الله أكثر وهو حرب العصابات والكر والفر.
أعلن الجيش اللبناني إعادة تموضعه وانتشاره في مناطق من الجنوب، مع مخاوف من الاستهداف أو الحصار، وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية توغلت في بعض الأماكن حتى 10 كيلومترات.
أسفر القصف الإسرائيلي عن مقتل جندي لبناني في نقطة عسكرية بجنوب البلاد. أما قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) فخسرت أيضاً عددًا من عناصرها منذ بدء الحرب وتواجه صعوبات في وقف الاشتباكات.
ماذا تريد إسرائيل؟
صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأن إسرائيل تسعى للسيطرة على جنوب نهر الليطاني، محذراً من أن مئات الآلاف من النازحين قد لا يعودون قبل ضمان أمن شمال إسرائيل.
كما حذر بأنه سيتم هدم كل المنازل في القرى الواقعة قرب الحدود في لبنان، على غرار ما جرى في رفح وبيت حانون في غزة.
وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر من أن جنوب لبنان قد يصبح «أرضاً محتلة» أخرى في الشرق الأوسط.
ومنذ بدء الحرب، أصدرت إسرائيل إنذارات للسكان بإخلاء مناطق واسعة في الجنوب تتجاوز نهر الليطاني وتمتد إلى شماله.
ويرى الخبير بشؤون لبنان في جامعة تل أبيب إيـال زيسر أنه لا يجوز الاعتماد على تصريحات كاتس كمسلمات، فهو بارع في إطلاق التصريحات لكن يجب التحقق من توافقها مع موقف رئيس الوزراء.
وكان نتنياهو أمر القوات بتوسيع نطاق ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان لتحييد خطر التسلل من حزب الله وإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدروع عن الحدود، دون ذكر احتلال طويل الأمد أو تهجير السكان لفترات طويلة.
هل الاحتلال ممكن؟
احتلت إسرائيل أجزاء من جنوب لبنان اعتبارًا من عام 1978، وتوسعت خلال اجتياح 1982 حتى بيروت، ثم انسحبت تدريجيًا لكنها بقيت داخل شريط يصل عمقه نحو عشرين كيلومترًا حتى عام 2000.
ويشير المحلل وود إلى أن أي احتلال جديد لجنوب لبنان سيخلق تهديدات أمنية إضافية لإسرائيل.
ويقول إنه إذا حُرم السكان من حق العودة إلى منازلهم وأراضيهم، فسيظهرون مقاومة مسلحة جديدة أو ستواصل مجموعات قائمة بالفعل نضالها.
هذا المحتوى مقدم من عصب العالم
