تشابك مسارات الحرب في أوكرانيا وإيران وآثارها العالمية
يتجه التصعيد في أوكرانيا وإيران إلى مستوى غير مسبوق من التقاطع، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على ترابط مساراتهما ميدانياً وسياسياً واقتصادياً، بما يجعلها تلامس صراعاً دولياً أوسع وفق تقارير إعلامية غربية.
يتجسد هذا الترابط في توسيع دائرة الانخراط الدولي وتداخُلها بين أوروبا والشرق الأوسط، في مشهد يعكس إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية.
يبرز أن الترابط ليس جديداً بالنسبة إلى كييف، إذ بدأت موسكو باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية من طراز شاهد منذ سبتمبر 2022، لكن التطور اللافت يظهر في انتقال روسيا إلى موقع الداعم لطهران عبر تقارير عن تزويدها بمعلومات استخبارية وبيانات استهداف وطائرات مسيّرة، عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية في فبراير.
تعززت قدرة أوكرانيا في الشرق الأوسط من خلال جولة دبلوماسية للرئيس زيلينسكي أفضت إلى اتفاقيات مع السعودية والإمارات وقطر لتوريد تقنيات الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها، إضافة إلى تدريب عسكري ومشاورات أمنية مع الأردن.
يمتد التداخل بين الصراعين إلى أسواق الطاقة العالمية، حيث أدى التصعيد ضد إيران وردها بإغلاق الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما منح الاقتصاد الروسي دفعة مهمة.
المكاسب الروسية
أتاح ارتفاع الطلب متنفساً للاقتصاد الروسي، فقررت الحكومة التراجع عن بعض إجراءات التقشف. كما خففت إدارة الولايات المتحدة القيود على صادرات النفط الروسية بهدف استقرار السوق، في حين زادت دول آسيوية متضررة من اضطرابات الإمدادات من وارداتها الروسية.
ولتقليل المكاسب الروسية، كثفت كييف ضرباتها على منشآت الطاقة داخل روسيا، وتقدر تقارير أن نحو 40% من قدرات التصدير تعطلت نتيجة هذه الضربات بطائرات مسيّرة.
يثير هذا التشابك قلقاً أوروبياً من احتمال الانزلاق إلى تصعيد أوسع. وتحدث وزير الدفاع البريطاني عن دور خفي لموسكو في تبني تكتيكات الطائرات الإيرانية، بينما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على ضرورة الضغط على روسيا لوقف دعم إيران.
تتجنب الولايات المتحدة الربط العلني بين الحربين وتتبنى مقاربة مرنة تجاه موسكو، رغم تصاعد المؤشرات على انخراطها في دعم إيران. وتؤكد الإدارة الأميركية أن الدور الروسي لا يؤثر على عملياتها العسكرية، بينما يرى محللون أن الموقف يعكس رغبة في تجنب مواجهة مباشرة مع الكرملين.
تشير تقارير إلى أن الضغوط الأميركية تتركز بشكل أكبر على أوكرانيا، خاصة في ما يتعلق بضرب منشآت الطاقة الروسية التي تسهم في إبقاء أسعار النفط مرتفعة، مقابل تساهل نسبي تجاه الدعم العسكري الروسي لإيران. كما لوحت واشنطن بإمكانية تقليص دعمها كييف إذا لم يساعد الحلفاء في فتح مضيق هرمز.
ترى موسكو في هذا التمدد فرصة لاستعادة موقعها الجيوسياسي، بعد خسارة حلفاء بارزين، كما ترى في إطالة أمد الصراع وسيلة لاستنزاف الولايات المتحدة وكشف حدود قدرتها على تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية.
تسعى كييف إلى توظيف خبرتها القتالية في مواجهة الطائرات المسيّرة لتعزيز موقعها كمورد تكنولوجي دفاعي منخفض التكلفة، مع عرض منظومات اعتراض وبرمجيات وحلول إلكترونية ودفاعات بحرية مسيّرة في المنطقة.
يرى محللون أن هذه الاستراتيجية تمنح أوكرانيا أوراق ضغط إضافية في علاقاتها مع واشنطن، فضلاً عن فتح قنوات تمويل لصناعتها الدفاعية، في ظل تعثر الدعم الأوروبي.
يحذر خبراء من أن أساليب الحرب الحديثة مثل السيبرانية والهجينة تقود العالم إلى صراع واسع قد يقترب من نقطة تحول مع اشتداد المواجهة في إيران.
هذا المحتوى مقدم من عصب العالم
