يثقل صدري هذه الأيام المقلقة حديث الحرب بقدر ما يثقله هذا الاضطراب في الوعي المجتمعي؛ هذا الفيض من الخوف، خاصة حين يخرج عن حده فيتحول الى قسوة، والى نبذ، والى استعداد عجيب لاقصاء كل من لا يوافق رأيهم، كأن الفزع اذا استبد بالنفوس جردها من انصافها، وجعلها ترى الاختلاف خطرا يجب سحقه لا فهمه. لغة التجريح في وطنٍ مجروح تخالف أعراف الوطنية ومفاهيمها. فكم منّا لمس ثقل هذه الحرب في صمتها؛ صمتٌ في طيّاته تأمّلٌ وتأنٍ، وحذرٌ ومحاولة لفهم تعقيدات ما يجري. غير أن هذا الصمت، على ما فيه من عمق، يتحوّل أحيانًا إلى عبءٍ أثقل من ضجيج الكلام، حين يعجز عن رفدنا بالأدوات اللازمة لمواجهة أزمةٍ خارجية تتنامى... وتجد صداها يتفاقم في الداخل.
تتراكم الكلمات، وتعلو الاصوات، لكن المعنى غائب. يتحدثون كثيرا، ويحللون كثيرا، ويجزمون كثيرا... لكنك تشعر ان ما يدار ليس فهما، وإنما انطباعات متعجلة، تبنى عليها مواقف حادة، ثم يدافعون عنها بعناد يشبه العمى.
إنها مفارقة موجعة: خوف مرتفع، وفهم منخفض. حدة في المواقف، وضحالة في التصور. ثقة صلبة، لكنها قائمة على أرض رخوة.
وهنا يتضاعف الايلام... لأنك لا تواجه خطرا خارجيا فحسب، بل تواجه هذا الاضطراب في الداخل؛ هذا العجز عن قراءة ما وراء الاشياء، عن ادراك السياقات، عن التمييز بين ما يقال وما يراد،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
