الجنيه المصري يعود للتراجع... والضغوط تدفعه صوب قاعه التاريخي

فقدت العملة المصرية نحو جنيه كامل من قيمتها أمام الدولار خلال منتصف تعاملات اليوم، في صورةٍ تمثل تذبذباً عنيفاً وحساسية شديدة لسعر صرف الجنيه مع كل تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تأتي الخسائر بعدما ارتفع سعر الصرف 97 قرشاً أمام الدولار، الأربعاء، وسط تصريحات أميركية حول التهدئة وإنهاء الحرب.

وارتفع سعر صرف الدولار إلى 54.30 جنيهاً للشراء، و54.40 جنيهاً للبيع في البنوك المصرية خلال تعاملات اليوم، مضيفاً نحو 75 قرشاً إلى قيمته، في اتجاه صوب قاعه التاريخي. وارتفع الدولار أمام العملات الرئيسة، اليوم (الخميس)، وعكس الاتجاه الهبوطي الذي استمر يومين، بعد أن بدَّد خطاب الرئيس ترامب بشأن إيران الآمال في التوصل إلى وقفٍ قريب لإطلاق النار في الصراع الدائر بالشرق الأوسط، مما فاقم اضطرابات الأسواق ومخاوف المستثمرين.

وفي خطابٍ له، قال ترامب إن الصراع في إيران سينتهي قريباً، لكن الجيش الأميركي سيواصل ضرب أهداف هناك خلال الأسبوعين إلى الأسابيع الثلاثة المقبلة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، إلى مستوى 99.925 بعد الخطاب. ووصل في أحدث التداولات إلى 99.861، بزيادة 0.3 في المئة.

وتواجه الموازنة العامة في مصر ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة توفير الطاقة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم تحريك أسعار المحروقات بين 14 و30% بداية مارس، لتفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول مدى كفايتها لمواكبة تفاقم فاتورة الطاقة الشهرية بالبلاد.

ورغم امتصاص الشارع المصري للزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بمتوسط 3 جنيهات للتر وهي خطوة تعكس اتجاهاً واضحاً نحو تقليص فجوة الدعم، لكنها لاتزال بعيدة عن تحقيق التوازن بين سعر البيع وتكلفة الإنتاج والاستيراد، ومن ثم فإن المستقبل لايزال يحمل تساؤلات حول كيفية الوصول لهذا التوازن لسد الفجوة التمويلية التي تتسع مع كل دولار زيادة في سعر برميل برنت، بما يكلف الموازنة المصرية 4 مليارات جنيه، إذ تتجه لجنة تسعير المحروقات المصرية لعقد اجتماع استثنائي جديد الشهرين القادمين للوقوف على أسعار بيع المحروقات.

ووفق مصادر مسؤولة بوزارة البترول المصرية لـ «العربية Business»، فإن تقديرات الفارق بين التكلفة الفعلية للمحروقات وسعر البيع المحلي يشير إلى فجوة سعرية تتجاوز 60% لبعض المنتجات، وهو فارق يعكس أن تحريك أسعار المحروقات التي طبقت مؤخراً تمثل خطوة جزئية في مسار إصلاح التسعير، وليست معالجة كاملة لاختلالات هيكل التكلفة.

عجز في الموازنة وهيكل معقد للتكلفةوذكر خبير البترول والطاقة، الدكتور جمال القليوبي، أن الموازنة العامة للدولة عانت من عجز بنحو 55 مليار جنيه خلال الأسبوع الأول من الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، ما يعني أنه حال عدم اتخاذ قرار بتحريك أسعار المحروقات في مصر فإن حجم العجز كان سيقارب 220 مليار جنيه شهرياً، وهي قيمة تتجاوز حجم الدعم المقدر للمحروقات في موازنة 2025/2026 عند 75 مليار جنيه.

وأكد القليوبي لـ»العربية Business»، أنه رغم قرار تحريك أسعار المحروقات هناك فارق سعري بنحو 30% بين سعر برميل النفط العالمي حالياً وبين المقدر في موازنة العام المالي 2025/2026، ما يعني احتمالية لجوء لجنة تسعير الوقود إلى فرض قرارات استثنائية جديدة بتحريك الأسعار حال استمرار صعود النفط عالمياً وتجاوزه 110 دولارات للبرميل.

ونفى مجلس الوزراء المصري وجود أي اجتماعات خلال الأسبوع الذي شارف على الانتهاء لتحريك جديد في أسعار المحروقات، رداً على ما وصفه بالشائعات.

وقال نائب رئيس هيئة البترول المصرية سابقاً مدحت يوسف لـ «العربية Business»، إن تسعير الوقود في مصر لا يعتمد فقط على سعر الاستيراد، بل يتضمن مزيجاً معقداً يشمل الإنتاج المحلي (الذي يغطي نحو 60% من الاحتياجات)، وحصة الشريك الأجنبي، والواردات من المنتجات البترولية، بالإضافة إلى تكاليف النقل والتأمين والشحن.

وأوضح أن هذا التنوع في مصادر الإمداد يؤدي إلى تفاوت كبير في متوسط التكلفة، حيث تصل تكلفة الكميات المستوردة إلى نحو ضعف تكلفة الإنتاج المحلي، ما يزيد من حساسية التسعير لأي تغيرات في الأسواق العالمية أو سعر الصرف.

وقال إنه رغم التحريك الأخير في أسعار المحروقات في مصر إلا أنها لن تكن كافية لسد فجوة التكلفة، إنما خطوة ضمن مسار تدريجي لإعادة هيكلة دعم الوقود، خصوصا أن مستقبل الأسعار يظل مرهوناً بعاملين رئيسيين هما: اتجاهات أسعار النفط العالمية، وقدرة الحكومة على الموازنة بين الاستدامة المالية والاعتبارات الاجتماعية.

ووصف مصدر مسؤول بوزارة البترول، زيادة الـ 3 جنيهات في أسعار الوقود قبل نحو أسبوعين بأنها خطوة لتقليص الخسائر وليست.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 30 دقيقة
صحيفة الجريدة منذ 18 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 21 ساعة
صحيفة القبس منذ 6 ساعات
صحيفة الوسط الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ 17 ساعة
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 7 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 4 ساعات