يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه مجددًا في قلب نقاش قانوني وسياسي متصاعد، على خلفية تكرار الجدل المرتبط ببعض أعضائه ومنتخبيه، في سياق يطرح إشكالات حقيقية حول معايير الانتقاء والمسؤولية داخل التنظيم الحزبي.
وتتجه الأنظار بشكل متزايد نحو محيط فاطمة الزهراء المنصوري، في ظل تواتر معطيات وتقارير إعلامية تربط بعض الأسماء القريبة من دوائر القرار الحزبي بملفات معروضة أمام القضاء أو محاطة بشبهات ذات طابع مالي أو إداري، ورغم أن مبدأ قرينة البراءة يظل قائمًا إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية، فإن تكرار هذه الحالات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة داخل الحزب.
من زاوية قانونية، يطرح هذا الوضع إشكالية المسؤولية السياسية، التي لا تقتصر فقط على الأفعال الفردية، بل تمتد إلى آليات الرقابة الداخلية ومدى صرامتها في منع تسلل أشخاص تحوم حولهم شبهات إلى مواقع القرار أو التمثيلية، كما يفتح النقاش حول مدى التزام الأحزاب السياسية، وفق القوانين المنظمة للحياة الحزبية، بضمان النزاهة والشفافية في اختيار مرشحيها.
ويؤكد متابعون أن استمرار بروز أسماء مثيرة للجدل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، يعكس خللاً بنيويًا في تدبير الموارد البشرية السياسية، حيث يتم في بعض الحالات تغليب منطق النفوذ الانتخابي على حساب معايير الكفاءة والنزاهة، وهو ما وضع حزب الأصالة والمعاصرة في موقف حرج أمام الرأي العام وأمام المؤسسات الرقابية.
كما أن تكرار هذه القضايا ينعكس بشكل مباشر على صورة العمل الحزبي ككل، ويغذي منسوب الشك لدى المواطنين في جدوى المشاركة السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحزاب تقدم نفسها كبديل حداثي وقادر على تأطير الحياة العامة وفق مبادئ الحكامة الرشيدة.
في هذا السياق، يصبح من الضروري التمييز بين المسؤولية الجنائية الفردية، التي يبت فيها القضاء، والمسؤولية السياسية والأخلاقية التي تظل قائمة، وتفرض على القيادات الحزبية اتخاذ مواقف واضحة، سواء عبر التوضيح أو ترتيب الجزاءات التنظيمية عند الاقتضاء.
إن استمرار هذا الجدل يضع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على فرض الانضباط الداخلي وتعزيز الثقة، في وقت لم يعد فيه الرأي العام يتسامح مع أي مظهر من مظاهر الغموض أو تضارب المصالح داخل الفضاء السياسي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة عبّر
