من باب استشراف المستقبل القائم على خبرة التحليل وقراءة الواقع واستقراء الماضي، حذرت مجلة «العربي» منذ ما يزيد على أربعة عقود في عددها رقم (256) الصادر في مارس 1980، من مشكلات باتت اليوم واقعاً ماثلاً يهدد تجارة العالم واقتصاداته، فقد نبهت منذ تلك الفترة الطويلة إلى أهمية مضيق هرمز، وأطلقت صيحة إنذار تطالب بضرورة توخي الحذر وفرض السيطرة على ذلك المضيق بالطرق الممكنة تحسباً لأي طارئ.
كما نشرت «العربي» استطلاعاً صحافياً تبرز فيها مدى التوجس بشأن حجم الخطر الذي يكتنف هذا الممر المائي في حال حدثت بعض التطورات غير المحببة، وها هي اليوم تحدث على مرأى ومسمع من العالم أجمع منذ أكثر من شهر!
وجاء فيما نشرته المجلة الكويتية حينئذ أن «الأمن بهذا المعنى ليس مجرد قضية عسكرية فحسب، ولكنه مسألة سياسية واقتصادية تختلط فيها الجغرافيا بالعسكرية، والوضع الاجتماعي بقوة الدولة، والنظام السياسي بالاستراتيجية، وبهذا المعنى فإن نقاط قوة العرب في وجود ممرات مائية ومضايق استراتيجية ضمن أراضيهم مثل مضيق هرمز وباب المندب، وقناة السويس، وجبل طارق، وكما يقولون فإن الجغرافيا محايدة تطيع من يستخدمها، فإذا لم نكن في مستوى الموقع ولدينا القدرة على حمايته تتحول إلى وبال على أصحابها، وتصبح نقطة في لعبة التوازن بين الدولتين الكبيرتين التي تسعى كل منهما إلى حرمان الأخرى من ميزة تحصل عليها».
«العربي» عدد مارس 1980
وتابع مُجري استطلاع «العربي» بأن «أي نظرة إلى الخريطة العربية لابد أن تتوقف أمام مضيق هرمز كإحدى مناطق الأمن الرئيسية وكإحدى بؤر الصراع الاستراتيجي العالمي، وإذا جرب أحد ووضع أحد طرفي البرجل (الفرجار)، في جزيرة الغنايم التي أقف عليها، وخط ثلاث دوائر متتابعة، فسيلاحظ أن الأولى تقسم عمان وإيران ودولة الإمارات العربية، والدائرة الثانية الأوسع تضم العراق والسعودية والكويت وقطر والبحرين وباکستان وأفغانستان، أما الثالثة الأوسع فتضم بعض الدول العربية وتركيا ودولة الاغتصاب والعدوان الإسرائيلي، والاتحاد السوفياتي والصين والهند، وتعكس هذه الدوائر الخطورة الاستراتيجية لموقع المضيق».
وحول تأثر عُمان بهذا الموقع البحري، قالت المجلة: «لو نظرنا إلى امتداد الموقع في الماضي لوجدنا مدى تأثير موقع عُمان على تاريخها، فقلاعها فوق الجبال والأسلحة بين أيدي السكان تعكسان الأهمية القصوى للموقع، وكأن طبيعة الصخور فيها قد تسللت إلى الشخصية العمانية، وعكست عليها صلابتها».
ولاستيفاء الاستطلاع من جانبه العسكري، استعانت المجلة برأي أحد الخبراء، مستطردة: «يشرح أحد العسكريين المرافقين منظور الأمن في عمان بأن القوات المسلحة العمانية تسعى لتصبح قادرة على مواجهة المخاطر التي تعترض أمن الحركة البحرية في المضيق، وقد قامت عمان بدراسة شاملة ومسح كامل، حيث بينت الدراسة أن الخطر على المضيق يكمن إما في زرعه بالألغام، وهو عمل لا يتطلب أي قدر من المهارة الفنية، فالمجال المغناطيسي حول الناقلة وموجات الضغط الناتجة عنها تكفي لتشغيل آلية الانفجار في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
