قررت السلطات الفرنسية منع تنظيم الدورة المرتقبة من "اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا" (RAMF)، والتي كان من المقرر إقامتها مطلع شهر أبريل الجاري بمركز المعارض في "لو بورجيه" بضواحي العاصمة باريس.
وجاء هذا القرار المفاجئ الصادر عن محافظة شرطة باريس ليوقف التحضيرات لواحد من أضخم التجمعات الإسلامية في القارة الأوروبية، وهو الحدث الذي اعتاد استقطاب آلاف الزوار سنوياً من مختلف المقاطعات الفرنسية والدول المجاورة.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة لدى المجتمع المسلم في فرنسا، كونها كانت تمثل العودة الفعلية لهذا الحدث السنوي بعد غياب استمر منذ عام 2019؛ حيث تسببت تداعيات جائحة كورونا وما تلاها من تحديات تنظيمية ولوجستية في تعليق النشاط لسنوات.
وقد راهن المنظمون على هذه النسخة لاستعادة الحيوية الثقافية والدينية المرتبطة باللقاء، الذي يشكل منصة كبرى للندوات الفكرية والمعارض والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية.
من جانبها، استندت السلطات الفرنسية في قرار المنع إلى مبررات أمنية صرفة، مشيرة إلى حساسية الظرفية الراهنة التي تمر بها البلاد. ورغم عدم خوض المحافظة في تفاصيل التهديدات بشكل دقيق، إلا أن تقارير إعلامية محلية ربطت القرار بمخاوف من اضطرابات محتملة أو تهديدات قد تمس سلامة الحشود المشاركة، مما استدعى، من وجهة نظر أمنية، تفعيل تدابير وقائية استثنائية حالت دون منح التراخيص اللازمة.
في المقابل، أعربت جمعية "مسلمو فرنسا" (Musulmans de France)، الجهة المنظمة للحدث، عن استنكارها الشديد لهذا الإجراء، واصفة إياه بالقرار المفاجئ الذي يمس بجوهر الحريات العامة وحق التجمع والتعبير الديني والثقافي المكفول قانوناً.
وأعلن القائمون على الجمعية اعتزامهم التوجه إلى القضاء الإداري للطعن في القرار بصفة مستعجلة، في محاولة لإنقاذ الفعالية التي تمثل ركيزة أساسية في المشهد الثقافي لمسلمي فرنسا.
وعلى الرغم من أن هذا المنع يقتصر على هذه النسخة المحددة ولا يشمل حظراً عاماً للنشاطات الدينية، إلا أنه أعاد فتح نقاش حاد ومستمر في الأوساط السياسية والحقوقية الفرنسية حول حدود التماس بين المتطلبات الأمنية الصارمة وضمان الحريات الأساسية.
ويضع هذا التطور العلاقة بين السلطات والمؤسسات الإسلامية تحت مجهر النقاش العام، في ظل تساؤلات حول كيفية الموازنة بين حماية الأمن القومي واحترام التعددية الثقافية والدينية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
