في عالم مثقل بالتوترات والتحولات، حيث تضيق الكلمات أحيانًا عن احتواء ما نشعر به، تعود الموسيقى لتأخذ مكانها كأحد أكثر أشكال التعبير صدقًا وعمقًا. بالنسبة إلى قائدة الأوركسترا التونسية، لا تندرج الموسيقى ضمن خانة الترفيه، بل تتجاوزها لتصبح فعلًا إنسانيًا يلامس جوهرنا، ويعيد ترتيب الفوضى التي نحملها في الداخل.
من على منصة قيادة الأوركسترا، حيث يتحول الإيقاع إلى لغة مشتركة بين ثقافات مختلفة، تقرأ القرمازي الموسيقى بوصفها مساحة للفهم والاحتواء، ووسيلة لاستعادة التوازن في زمنٍ يزداد اضطرابًا.
في هذا الحوار، تتحدث عن الفن كضرورة، وعن الصوت كمرآة للحالة النفسية، كما تفتح لنا نافذة على رحلتها من الكمان إلى قيادة الأوركسترا، وعلى إيمانها العميق بأن الموسيقى قادرة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، على أن تكون ملاذًا حقيقيًا لا هروبًا من الواقع، بل طريقًا لفهمه.
وكان لـ"هي" هذا اللقاء مع قائدة الأوركسترا التونسية، التي استهلته بقولها: "حيث تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى"....
في ظل الضغوط النفسية والتوترات التي نعيشها اليوم، إلى أي مدى ترين أن الموسيقى قادرة على أن تكون ملاذًا حقيقيًا للروح، وليس مجرد مساحة للترفيه؟ أتذكر جملة للكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن: «حيث تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى»، وجملة للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو: «ما لا يمكن قوله وما لا يمكن السكوت عنه، تعبر عنه الموسيقى». فأنا أؤمن أن الموسيقى قادرة على أن تكون ملاذًا حقيقيًا للروح، ليس بمعنى الهروب من الواقع، بل بوصفها عودة إلى جوهر ثابت، وإلى تلك القيم العميقة التي تعيد لنا توازننا الداخلي، فهي طريقة للفهم والاحتواء بشكلٍ أعمق، حين تضيق اللغة عن التعبير عما نشعر به. لذلك أراها ضرورة إنسانية وفكرية، بقدر ما هي تجربة جمالية. فالفن الحقيقي ينطلق من الواقع، لكنه لا يقف عند حدوده؛ بل يرتقي به إلى مساحات إبداعية أوسع، ويحوله إلى مساحة حلم وتأمل، وإلى ما يشبه ما وراء الواقع
هل لمست تأثير الموسيقى في تهدئة مشاعر الجمهور؟ وكيف تفسرين هذه العلاقة بين الصوت والحالة النفسية؟ نعم، التأثير واضح، سواء شخصيًا أو من خلال تفاعل الجمهور. أحيانًا أشعر على المسرح أن القاعة تتنفس بإيقاع واحد، وكأن الموسيقى تعيد تنظيم الاضطراب الداخلي. الإيقاع يؤثر على الجسد، والتناغم على الذهن، واللحن يلامس الذاكرة والمشاعر، فتصبح الموسيقى تجربة شعورية مشتركة تمنح لحظة توازن وتأمل.
ما النصيحة التي تقدمينها للناس اليوم لاستخدام الموسيقى كوسيلة لتعزيز السلام الداخلي، خاصة في أوقات القلق والضغط؟ لكل إنسان موسيقاه التي تلامسه. فإذا كانت تمنحه هذا الإحساس بالراحة، فلم لا تصبح طقسا يوميًا يرافق حياته، لا مجرد خلفية عابرة؟ أنصح بأن نمنح أنفسنا وقتًا للاستماع بوعي فاختيار الموسيقى مهم، لكن الأهم هو الإصغاء الحقيقي: أن نسمح لأنفسنا أن نشعر، أن نهدأ، وأن نكون حاضرين في اللحظة. فالموسيقى ليست حلًا لكل شيء، لكنها أداة صادقة تساعدنا على أن نكون أكثر توازنًا، وأكثر قربًا من أنفسنا.
متى أدركت أن مكانك ليس فقط داخل الموسيقى، بل في قيادتها أيضًا؟ بدأت رحلتي مع الكمان، لكن مع انضمامي إلى الأوركسترا تغير إدراكي؛ لم أعد أسمع دوري فقط، بل العمل كاملاً. ومع مشاركتي في التدوين والصياغة، تحولت الموسيقى بالنسبة لي من أداء إلى رؤية. لم تكن لحظة واحدة فاصلة، بل وعي تدرجي بأن مكاني في قيادتها وصياغتها أيضًا.
تقفين اليوم على مسارح عالمية في موقع لا تزال المرأة العربية فيه نادرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي



