منى بنت عبدالمحسن العيبان تكتب: حين يكبر السلم التعليمي ولا يتغير الصعود الفكري

ليس من الصعب أن نُحصي سنوات التعليم في بلادنا: اثنتا عشرة سنة، موزعة بعناية قديمة بين ابتدائي ومتوسط وثانوي. لكن الصعب حقًا هو أن نُحصي كم من هذه السنوات يضيف قيمة حقيقية لمسار الطالب، وكم منها مجرد عبورٍ إجباري فوق درجات لم تُصمَّم لعالم اليوم.

لقد تجاوز هذا السلم التعليمي سبعة عقود تقريبًا، نشأ في سياق اجتماعي واقتصادي مختلف تمامًا؛ حين كانت الدولة في طور التأسيس، وسوق العمل محدود الخيارات، والجامعة هي المسار شبه الوحيد للترقي الاجتماعي. أما اليوم، فنحن في زمن تتعدد فيه المسارات، وتتسارع فيه المهارات، وتُقاس فيه القيمة بقدرتك على الإنجاز لا بعدد سنوات جلوسك على المقعد الدراسي.

سنوات التعليم في بلادنا، في حقيقتها ليست مسارًا متصاعدًا بقدر ما هي زمنٌ ممتدّ يتكرر فيه الكثير مما يُظن أنه يتقدم. فحين ننظر بدقة إلى هذه الأعوام، نكتشف أن جزءًا معتبرًا منها لا يضيف جديدًا نوعيًا بقدر ما يعيد تقديم المعرفة ذاتها، مرة بصيغة مبسطة، ومرة بإضافة جزئية، ومرة بتوسيع محدود، حتى يبدو وكأن الطالب يدور في دائرة تعليمية أكثر من كونه يصعد في سلم واضح المعالم.

هذه البنية الطويلة تجعل من التعليم رحلة استهلاك للوقت بقدر ما هي بناء للمعرفة، وتطرح سؤالًا جوهريًا: هل يحتاج الطالب فعلاً إلى اثنتي عشرة سنة ليصل إلى لحظة تحديد مساره؟

إن واحدة من أبرز مظاهر هذا التكرار تكمن في توزيع المناهج على كامل السنوات الدراسية دون تمييز حقيقي لوظيفتها. فهناك معارف يكفي أن تُبنى في المرحلة التأسيسية وتُغرس بعمق، لأنها تمثل قاعدة للحياة لا تحتاج إلى إعادة استهلاك سنوية، وهناك مواد لا معنى لطرحها مبكرًا قبل نضج الطالب واستعداده، وكان الأولى أن تبدأ في مرحلة لاحقة بشكل مباشر وأكثر عمقًا، كما أن هناك مجالات لا تظهر ضرورتها إلا في المرحلة الأخيرة حين يبدأ الطالب في تشكيل توجهاته، فتأتي حينها متسعة، متخصصة، ومتصلة بحياته القادمة.

أما الإبقاء على كل شيء ممتدًا عبر جميع السنوات، فهو لا يخلق عمقًا بقدر ما يخلق مللًا، ولا يبني فهمًا بقدر ما يؤسس لاجترار معرفي طويل.

وفي قلب هذه المنظومة تقف مرحلة دراسية كاملة هي المرحلة المتوسطة والتي فقدت معناها، فهي بشكلها الحالي لا تُفضي إلى نتيجة واضحة، ولا تمنح الطالب هوية تعليمية حقيقية، ولا تُكسبه مهارة يُبنى عليها، إنما تبدو كمساحة زمنية معلّقة بين تأسيسٍ لم يكتمل وتخصصٍ لم يبدأ.!

ثلاث سنوات تُستهلك دون أثر يُعتد به، ودون شهادة لها وزن في سوق العمل أو في المسار الأكاديمي، وهذا يدعو إلى التفكير الجاد في إعادة ترتيب هذا السلم، لا عبر تحسينات شكلية، وذلك من خلال إعادة تصميمه بحيث تقوم كل مرحلة على وظيفة واضحة، وتُقاس بقيمتها لا بعدد سنواتها.

كذلك المرحلة الثانوية اليوم تُعامَل كمرحلة واحدة، بينما هي في الحقيقة تحمل وظيفتين متناقضتين: تهيئة للجامعة من جهة، وإعداد للحياة والعمل من جهة أخرى، والنتيجة أنها لا تُتقن الأولى ولا تُنجز الثانية. والحل ليس في تحسين المحتوى فقط، بل في إعادة تعريف الغاية منها.

إن تأخير لحظة الاختيار حتى نهاية هذه الرحلة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عكاظ

منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 19 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 17 ساعة
صحيفة عاجل منذ 11 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 23 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 15 ساعة