بدون عنوان: التجميل العشوائي من “إنستغرام” إلى غرف الإنعاش والمحاكم

لم يعد قرار الخضوع لإجراء تجميلي يبدأ من عيادة طبية أو استشارة مختصة، بل بات ينطلق، في كثير من الحالات، من شاشة هاتف ذكي. فبلمسة واحدة تقود خوارزميات تطبيقات مثل “إنستغرام” و”تيك توك” المستخدمين إلى سيل من الإعلانات الممولة، التي تروج لعمليات تجميل سريعة وبأسعار مغرية، مقدمة وعوداً بنتائج “مثالية” عبر صور مصقولة بتقنيات “الفلاتر” والإضاءة.

غير أن هذا العالم الافتراضي الذي يبدو في ظاهره جذاباً يخفي وراءه واقعاً مقلقاً، إذ تتحول هذه المنصات إلى بوابة نحو مراكز تجميل غير مؤهلة، تستقطب الزبائن عبر التسويق المضلل، قبل أن تضعهم أمام مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى تشوهات دائمة أو مضاعفات خطيرة.

وبين الإغراء الرقمي وغياب التحقق يجد كثير من الباحثين عن “تحسين المظهر” أنفسهم في مسار محفوف بالمخاطر، يبدأ بإعلان جذاب وينتهي، في بعض الحالات، بمأساة إنسانية؛ فالجمال الذي يُعرض في ثوانٍ على الشاشات قد يخفي كلفة حقيقية تُدفع من الصحة والسلامة الجسدية، في ظل تنامي ظاهرة التجميل العشوائي وتراجع الرقابة على هذا القطاع.

من الحقن التجميلية إلى العمى النهائي

هذا ما حدث مع إيمان (اسم مستعار)، ضحية حقن “فيلر”، إذ أغراها الثمن المنخفض بالتوجه إلى أحد مراكز التجميل بغرض تعديل بسيط في أنفها.

اعتقدت إيمان أن من تباشر حالتها طبيبة مختصة؛ أثناء عملية الحقن شعرت بألم شديد، لكن المسؤولة طمأنتها بأن الأمر طبيعي لأن بشرتها قاسية؛ كانت النتيجة تورما شديد في وجهها، وتحول لون أنفها إلى الأزرق نتيجة احتباس الدم، وامتد الألم والانتفاخ إلى عينيها ورأسها. طبياً، هذا ما يُعرف بـ”نخر الجلد” (La Nécrose)، الذي يحدث بسبب الحقن في مكان خاطئ أو الضغط على الأوعية الدموية، ما يقطع الأكسجين عن الجلد. وقد تصل مضاعفات هذه الحالة إلى فقدان البصر.

تؤكد الدكتورة زينب بناني، الأخصائية في طب التجميل، أن عيادتها استقبلت حالات كثيرة لتصحيح أخطاء تجميلية ناجمة عن حقن عشوائي تسبب في التهابات وتشوهات، وتشير إلى أن عدد هذه الحالات ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وقالت بناني ضمن لقاء مع هسبريس: “يعتقد الكثيرون أن حقن الفيلر والبوتوكس إجراء بسيط، لكن تشريح الوجه معقد جداً لاحتوائه على عروق دموية وأعصاب”، وتابعت: “توجد في الوجه مناطق عالية الخطورة، مثل منطقة الأنف، التي قد يؤدي الحقن الخاطئ فيها إلى انسداد الشرايين، نخر الجلد، أو حتى فقدان البصر”.

وتُشدد المختصة ذاتها على أن “الطبيب فقط هو من يمتلك تكويناً في علم التشريح، ويعرف عمق الحقن، والكمية المناسبة، والمناطق التي يمنع الاقتراب منها”.

من جهتها توضح الدكتورة فاطمة الزهراء حسيني، الأخصائية في طب التجميل، أن الحقن قد يكون أخطر من الجراحة التجميلية.

وتشرح الحسيني لهسبريس: “تُجرى الجراحة بوجود رؤية واضحة للطبقات الداخلية، بينما يتم الحقن بطريقة عمياء تعتمد كلياً على معرفة الطبيب الصارمة بعلم التشريح”، وواصلت: “السبيل الوحيد الذي يمكننا من الرؤية وتوجيه إبرتنا هو علم التشريح، هذا العلم الذي ندرسه بصرامة بالغة في السنتين الأولى والثانية بكلية الطب، كما يعلم جميع الأطباء”، وزادت: “علم التشريح هو دليل لمعرفة مسار الشرايين، والأوردة، والأعصاب، وهو ما يتيح تحديد المناطق الخطرة في الوجه. بناءً على هذا العلم أقرر ما إذا كان يجب الحقن باستخدام إبرة عادية أو أنبوب دقيق، وما إذا كان الحقن يجب أن يكون عميقاً أو سطحياً”.

وأردفت الحسيني: “أمام كل هذه التعقيدات الدقيقة، لا أستوعب صراحة كيف يمكن لشخص غير طبيب أن يتجرأ على الإمساك بإبرة وحقن وجه أو شفاه مريض”.

وتؤكد الأخصائية ذاتها بدورها على المخاطر التي يمكن أن تترتب على ما يسمى “النخر الجلدي” نتيجة الحقن، قائلة: “يحدث النخر عندما تضغط المادة المحقونة كالفيلر على وعاء دموي، ما يمنع تدفق الدم ويمنع وصول الأكسجين، لتنتهي المنطقة المحقونة في الخد أو الشفتين بالموت. أما السيناريو الأسوأ فهو الحقن المباشر داخل الشريان، ما يسبب انسداداً وعائياً أو جلطة بسبب تسرب مادة غريبة تسد مجرى الدم بالكامل، وهي مضاعفات خطيرة قد تؤدي في بعض الحالات المأساوية إلى العمى”.

“الليزر” وحروق الجسم

حتى إجراءات تبدو روتينية مثل إزالة الشعر بالليزر قد تتحول إلى سلاح يشوه الجسد، فاستخدام أجهزة رديئة في مراكز غير طبية يتسبب في حروق متفاوتة الخطورة قد تصل إلى الدرجة الثالثة، وتتطلب عمليات زرع للجلد.

رغم أن التكلفة المنخفضة وسرعة الحصول على موعد هما الدافعان الرئيسيان للجوء إلى هذه المراكز إلا أن تكلفة علاج التشوهات التجميلية تفوق تكلفة الإجراء الأصلي بأضعاف.

وتقول الحسيني: “في ما يخص استخدام أجهزة الليزر يمكننا أن نبدأ بالحديث عن خطر التعفنات. قد يكون التعفن سطحياً وخفيفاً يزول بسرعة، لكنه قد يتطور ليكون تعفناً عميقاً يتسبب في أضرار دائمة ومستعصية على العلاج في جلد المريض”، وتتابع: “لنا في الحروق خير مثال، إذ نستقبل يومياً حالات لأشخاص قصدوا مراكز تجميل غير طبية، أغراهم في ذلك الثمن المنخفض جداً. والسبب الحقيقي وراء هذا الانخفاض هو استخدام أجهزة لا تستجيب للمعايير الصارمة لليزر الطبي الذي يستخدمه الأطباء. فقانونياً لا يحق للمورد بيع الأجهزة أو المواد الطبية لغير الأطباء، ما يدفع هذه المراكز الدخيلة إلى اقتناء أجهزة من الدرجة الأدنى وذات جودة رديئة”.

وأوردت المتحدثة ذاتها أن الأشخاص المعنيين يتعرضون نتيجة لذلك لحروق متفاوتة الخطورة؛ قد تكون حروقاً من الدرجة الأولى تمر بسلام، وقد تتطور لتكون من الدرجة الثانية أو حتى الثالثة، ما يؤدي إلى فقدان كامل لطبقة الجلد، وهو ما يستدعي في الحالات المستعصية اللجوء إلى عمليات زرع الجلد.

مشرط مجهول.. حلم الرشاقة

إذا كانت كل هذه المضاعفات الكارثية تحدث بمجرد وخز إبرة أو تسليط شعاع ليزر فما بالك بمن يُسلّم جسده بالكامل لمشرط مجهول؟.

تتوالى الأخبار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 7 ساعات
Le12.ma منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة أكادير24 منذ ساعتين
هسبريس منذ 11 ساعة