سنة كاملة مرت على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يوم التحرير" في 2 أبريل/ نيسان 2025، والذي وصفه بأنه "يوم ولادة الصناعة الأميركية من جديد"، حينها رفع ترامب متوسط التعرفة الجمركية على شركاء أميركا التجاريين إلى 22.5%، ليقترب من مستوى تعرفة سموت - هاولي البالغة 19.8% على جميع الواردات، فرسوم ترامب الجمركية الأخيرة بلغت مستوى لم تشهده أميركا منذ عام 1909، وزعم الرئيس الجمهوري أن الهدف من هذه الرسوم المضادة هو تقليص العجز التجاري الأميركي وإجبار الدول على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتسبب إعلان "يوم التحرير" في انهيار الأسواق، وبعد سبعة أيام فقط، تراجع ترامب عن موقفه، وأوقف معظم تلك الرسوم لمدة تسعين يومًا، تاركًا ضريبة بنسبة 10% على جميع الواردات، بينما رفع الرسوم الجمركية على الصين إلى نسبة هائلة بلغت 125%.
حينها برر ترامب تراجعه بأنه حقق الهدف من إعلان الرسوم، وزعم أن أكثر من 75 دولة تواصلوا مع الإدارة الأميركية للتفاوض على حل.
ويرى 5 محللين من مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، أنه عند انقضاء التسعين يومًا، لم يتم إبرام سوى صفقتين فقط، وذلك على الرغم من أن ترامب كان لا يزال يتمتع بنفوذ كبير، إذ بلغت الرسوم الجمركية المتبقية مستوىً مرتفعاً قدره 18.5%، وهو مستوى لم يُشهد منذ عام 1933، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية
ورغم أن المحكمة العليا الأميركية قضت بعدم قانونية التعرفات الجمركية الصادرة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، وانخفاض متوسط المعدل الفعلي إلى 11.6%، وهو ما يزال أعلى من أي وقت مضى بين الحرب العالمية الثانية ويوم التحرير، فإن ترامب ردّ بتفعيل المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10%، والتي وعد برفعها إلى 15%.
وبعد مرور عام على هذه التجربة، كيف غيّرت تعرفات ترامب الجمركية ملامح الاقتصاد الأميركي وإلى أين تتجه بوصلة الرسوم الجمركية؟
"إعادة تشكيل العولمة"
يقول خبراء استطلعت وول ستريت جورنال آراءهم، إن شركاءنا التجاريين لم يردوا بالمثل على الولايات المتحدة، بل اتجهوا نحو شركاء تجاريين آخرين، مما أدى إلى أكبر تحويل تجاري في زمن السلم في العصر الحديث، وللتعويض عن خسارة الأسواق الأميركية، خفضوا الحواجز التجارية فيما بينهم وزادوا حجم التبادل التجاري.
ويعلّق الخبير الاقتصادي ديفيد هيبرت من المعهد الأميركي للأبحاث الاقتصادية قائلاً "العالم لا يتراجع عن العولمة، بل يعيد تشكيلها حول شركاء يلتزمون بالقواعد بدلاً من أولئك الذين يستخدمون الرسوم الجمركية كسلاح".
ويقول خبراء مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، إن غياب رؤية متماسكة وتهميش الكونغرس في عملية التفاوض يجعلان الاتفاقيات التي أبرمتها إدارة ترامب مع الشركاء التجاريين ليست اتفاقيات تجارية أميركية، بل اتفاقيات تجارية من ابتكار ترامب. ومع كل هذا الغموض الذي يحيط بها، قد تستمر هذه الاتفاقيات طوال فترة رئاسته، حيث "أحرقت الولايات المتحدة مصداقيتها التجارية، ولن يكون استعادتها بالأمر الهين".
هل لا تزال الولايات المتحدة شريكاً تجارياً يمكن الوثوق به؟
تعرضت مصداقية الولايات المتحدة التجارية لضربة حادة منذ فرض رسوم "يوم التحرير"، التي اعتبرها كثيرون خروجاً مفاجئاً على قواعد التجارة الدولية التي دعمتها واشنطن لعقود.
وبينما ترى بعض الأوساط أن قرار المحكمة العليا، الذي قيّد استخدام صلاحيات الطوارئ، قد يفتح نافذة لاعتماد أدوات أكثر تقليدية مثل المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودة اليقين سريعاً، إذ لا تزال الإدارة تتحرك على نحو يثير قلق الحلفاء والشركاء التجاريين، وفق مجلس العلاقات الخارجية الأميركي.
وبحسب هذا التقدير، فإن استعادة الثقة لن تتوقف فقط على الأدوات القانونية المستخدمة، بل على ما إذا كانت واشنطن ستنتهج مساراً أكثر تعاوناً وقابلية للتنبؤ، بدلاً من توظيف الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي متكرر يبدد ما تبقى من ثقة في التزامها بقواعد التجارة العالمية.
الاقتصاد الأميركي يفقد التنافسية ومهدد بالتضخم
أظهرت البيانات الاقتصادية أن الرسوم الجمركية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة CNBC عربية
