ابن تيميّة بقراءة مغربيّة

“لمن لا يعرف ابن تيميّة..”؛ هكذا تكلّم الأستاذ عبد الإله بنكيران ذات يوم من على منصّته في لقاء جماهيري بمدينة أكادير نهاية يوليو 2016. كان يقصد “الحرّاني” (1)، وهو يستشهد بمقولته: “ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري؛ أينما رحت لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة”.

تساءلتُ حينها: كيف يكون ابن تيميّة هذا وحيد قرنه؟ وكيف لم يسبقه أحد منذ 700 سنة مضت لأفكار أثارت جدلاً واسعاً؟ كيف يزعم في المقابل بأنَّ “الاشتغال بالعلوم الطبيعية والعمرانيّة، كالاجتماع، الفلسفة، المنطق، الجغرافيا، الفلك، الهندسة والكيمياء، ردّة عن الدّين”؟

كنتُ أبحث عن السبب، فإذا بي أصادف دراسةً شاملة لأحد الباحثين، عدّد له فيها “الخطايا العشر”؛ معلِّقاً على ذلك: “هل تدري لماذا يحتفي أدعياء السلفية بكتاب ابن تيميّة (منهاج السنّة النبويّة)؟ بل يكاد يكون مرجعهم الوحيد الذي يتعبدون به، ويقدّمونه على أي كتاب آخر! نعم؛ إذا عُرف السبب بطل العجب!”.

حسب وجهة نظر الباحث: “هذا الكتاب هو أسوأ كتاب خطّته أنامل بشر؛ بسبب الافتراءات، الكذب، والغلو الذي اكتظت به صفحاته! فهو لا يقل سوءاً عن كتاب (التلمود) الذي يؤمن به غلاة اليهود” (2).

لقد بقي عجبي ولم يغادر! رغم أني كعادتي أتعجب من العجب إذا ما كان له محل.. فقلتُ في نفسي: ربما يكون الباحث بدوره مغالياً؟ أو أنّ اختلاف المذهب والطريقة بينهما هو السبب وراء انتقاده للشيخ.. لكن هل من سبيل لقراءة هذا الشخص قراءةً موضوعيّة؟ “فالحقُّ ما تراه، والباطل ما تسمعه”؛ كما قال الإمام علي عليه السلام، بل إنّ المنطق القرآني يصبُّ في ذلك: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ) [سورة طه: 46].

لقد زعم ابن تيميّة “أنَّ الله محل الحوادث! لا أول لها، وأنه مركّب مفتقر إلى ذاته؛ افتقار الكل إلى الجزء” (ابن تيمية، “الموافقة”، الجزء 2، صفحة 75). كما اعتبر “الحزن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا فائدة فيه!”، ونفى الاستعانة بالنبي في حال حياته (ابن تيمية، “مجموع الفتاوى”، الجزء 18، الصفحة 319).

الثابت في “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم” أنّ السيدة فاطمة الزهراء هجرت الخليفة أبا بكر حتى ماتت، ابن تيميّة علّق على ذلك في منهاجه كالتالي: “لم يكن هذا مما يُحمد عليه، ولا مما يُذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه إلى أن يكون مدحاً” (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 244). بل وشبّه غضب السيدة فاطمة الزهراء “بغضب المنافقين” (ابن تيميّة، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 244 و246)، ثم إنّ قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسبه لا يفيد ولا ينفع (ابن تيميّة، “دقائق التفسير”، الجزء 2، الصفحة 48).

أيضاً اعتبر ابن تيميّة إيمان السيدة خديجة غير كامل (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 303 و304)، وطعن في خلافة الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام فقال: “لم يتمكّن أحد من آل البيت من الإمامة إلا علي بن أبي طالب، مع أنّ الأمور استصعبت عليه، ونصف الأمة أو أقل أو أكثر لم يبايعه”، ويمضي لمقارنته: “فكانت ولاية عثمان بن عفان فيها من المصالح والخيرات ما لا يعلمها إلا الله، وما حصل فيها من الأمور التي كرهوها -إلا كتأمير بعض بني أمية وإعطائهم بعض المال ونحو ذلك- فقد حصل من ولاية من بعده ما هو أعظم من ذلك من الفساد، ولم يحصل فيها من الصلاح ما حصل في إمارة عثمان” (3).

في موضع آخر وبخصوص مقارنته للخلفاء يقول: “ولهذا كان الذي قتل عمر كافراً يبغض دين الإسلام ويبغض الرسول وأمته، والذي قتل علياً كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وقتله معتقداً أنّ الله ورسوله يحبان قتل علي، وفعل ذلك محبة لله ورسوله في زعمه، وإن كان في ذلك مبتدعاً ضالاً” (4).

لهذه الأسباب وغيرها اعتبره محمد عبد الشافي القوصي من وجهة نظره “معادياً للعقل والعلم”؛ وهو يورد موقف ابن تيميّة من جابر بن حيان، إذ قال فيه: “ذلك رجل مجهول لا يُعرف، وليس له ذكر بين أهل العلم، ولا بين أهل الدّين، وكتبه في الكيمياء أشد تحريماً من الربا” (ابن تيمية، “مجموع الفتاوى”، الجزء 29، الصفحة 373 و374).

أيضاً حسب محمد حبش، فقد أفتى ابن تيميّة بالقتل في مخالفات سخيفة وبسيطة، وتكررت بالتالي عبارته الشهيرة: “يستتاب وإلا قُتل” (427 مرّة) في فتاويه. ويمكن لأي كان من خلال برنامج “المكتبة الشاملة” على الإنترنت إجراء إحصاء بسيط يضم سائر مؤلفاته لكي يقف على هذه الكارثة، ويفهم أنّ أحسن قراءة لكبير ومنظر السلفيّة هو الرحالة المغربي ابن بطوطة (5).

ابن بطوطة المالكي، قضى 28 سنة من عمره رحالة وقطع أكبر مسافة في عصره، يقول في كتابه “رحلة ابن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 15 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 12 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 7 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 11 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 7 ساعات