لم تعد مسألة وجود حياة خارج كوكب الأرض حبيسة الروايات أو أفلام الخيال العلمي؛ إذ تحولت إلى مجال بحثي نشط تتقاطع فيه الفيزياء الفلكية والكيمياء الحيوية وتقنيات الرصد المتقدمة، ومع ذلك تبقى الفجوة واسعة بين ما يتداوله الجمهور من تصورات وما يتعامل معه العلماء من معطيات حذرة ومحدودة.
في السنوات الأخيرة شهدت برامج البحث عن الحياة خارج الأرض تطوراً ملحوظاً، مدفوعاً بقدرات غير مسبوقة للتلسكوبات الفضائية وعلى رأسها “جيمس ويب”؛ وقد سمح هذا التقدم برصد مكونات كيميائية في أغلفة كواكب بعيدة مثل الكوكب K2-18b الذي يبعد أكثر من مئة سنة ضوئية، كما أشارت التحليلات الطيفية إلى وجود مركبات ترتبط على الأرض بنشاط بيولوجي، غير أن العلماء اكتفوا بوصفها مؤشرات محتملة وتجنبوا الانتقال إلى استنتاجات نهائية.
هذا الحذر ليس تفصيلاً عابراً، فالتجربة العلمية تُظهر أن مؤشرات بدت واعدة في مراحل سابقة انتهت إلى تفسيرات غير حيوية، ولذلك يعتمد الباحثون على تراكم الأدلة بدل التعويل على إشارة واحدة، ما يجعل المسار بطيئاً في الظاهر لكنه أكثر تماسكاً على المدى البعيد.
وفي السياق نفسه يستمر التركيز على النظام الشمسي، وبشكل خاص على كوكب المريخ حيث تعمل مركبة “بيرسيفيرانس” داخل فوهة “جيزيرو”، وقد جمعت عينات صخرية تحمل أنماطاً معدنية معقدة يشبه بعضها ما تخلّفه كائنات مجهرية على الأرض، ومع ذلك يظل التوصيف العلمي محصوراً في إطار الاحتمال؛ لأن أي إعلان حاسم يتطلب أدلة متعددة ومتقاطعة.
وعلى الرغم من هذه الاحتمالات الإحصائية الهائلة، يصطدم العلماء بما يُعرف بـ “مفارقة فيرمي” (Fermi Paradox)؛ وهي التساؤل الجوهري الذي يطرحه العلماء: “أين الجميع؟”.
فإذا كان الكون يحتوي على مليارات المجرات، وكل مجرة تضم مليارات الكواكب الصالحة للحياة، فلماذا لم نرصد حتى الآن أي إشارة راديوية أو أثر لحضارة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
