في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية، بينما يواصل التضخم تقليص القوة الشرائية وترتفع معدلات الفائدة، تصبح القرارات المالية الكبرى، من شراء منزل أو سيارة إلى تكاليف الزواج، أكثر كلفة وتعقيدًا. ومع تذبذب معنويات المستهلكين في ظل هذه الضغوط الاقتصادية، يسود مزاج عام يتسم بالحذر وإعادة ترتيب الأولويات المالية.
نفقات رفاهية صغيرة.. صمام أمان لكن الاستهلاك لا يختفي تحت الضغط، بل يتكيّف. فبدل الالتزامات طويلة الأمد، يتجه كثير من المستهلكين إلى إنفاق محسوب على مكافآت صغيرة تمنح إحساسًا فوريًا بالرضى دون أعباء ممتدة. من سيرومات فاخرة بأحجام مصغّرة وإكسسوارات بسيطة، إلى عطور صغيرة، وقهوة خاصة، أو عشاء في مطعم مميز، أو جلسة سبا قصيرة، أو دمى لابوبو، تتحول هذه النفقات إلى صمّام أمان نفسي يمنح شعورًا بالسيطرة وسط ضبابية اقتصادية.
يُعرف التحول باسم (Treatonomics)، وهو مصطلح يشير إلى ميل الأفراد في فترات ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تخصيص إنفاق محدود على مكافآت منخفضة التكلفة وعالية الأثر النفسي، بهدف تحسين المزاج وتخفيف وطأة القلق الاقتصادي.
مؤشر أحمر الشفاه ورغم حداثة المصطلح، فإن الفكرة ليست بالجديدة. فبعد ركود عام 2001، صاغ ليونارد لودر، رئيس مجلس إدارة Est e Lauder، ما عُرف بـ مؤشر أحمر الشفاه (Lipstick Index)، بعدما لاحظ ارتفاع مبيعات أحمر الشفاه خلال فترات التباطؤ الاقتصادي. استند المؤشر إلى فكرة بسيطة مفادها أنه عندما تتراجع القدرة على شراء الكماليات الكبرى، يستبدلها المستهلكون بمنتجات أصغر تمنح إحساسًا بالترف بسعر معقول.
تاريخيًا، ارتفعت مبيعات مستحضرات التجميل بنحو 25% خلال فترة الكساد الكبير. كما سُجّل ارتفاع ملحوظ في متوسط إنفاق النساء بين 18 و40 عامًا على مستحضرات التجميل بغض النظر عن حالتهن الاجتماعية أو الوظيفية، ما يضعف التفسيرات التقليدية التي ربطت الشراء بمحاولة جذب شريك أو تحسين فرص العمل. وتشير الأدلة إلى أن ما حدث كان إعادة توزيع داخل سلة الكماليات: تحويل الإنفاق من الملابس إلى مستحضرات التجميل، لا زيادته بالضرورة.
ومع جائحة كوفيد-19 في 2020، تبدّل شكل "المكافأة الصغيرة" لدى المستهلكين. فقد أصبحت العناية بالبشرة عنصرًا أساسيًا خلال الأزمة الصحية، بينما تراجعت أهمية مستحضرات التجميل عمومًا. أظهر ذلك وعي المستهلكين المتغير تجاه منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل، إذ استفاد سوق منتجات العناية بالبشرة من ظروف الجائحة، في حين تأثرت غالبية منتجات التجميل سلبًا.
مع إجبار الناس على ارتداء الكمامات والعمل من المنزل، فقد "مؤشر أحمر الشفاه" صلاحيته كما كان في السابق، إلا أن الفكرة نفسها لم تختفِ. فقد أشار الرئيس التنفيذي لشركة Est e Lauder، فابريزيو فريدا، إلى أن "مؤشر أحمر الشفاه استُبدل بمؤشر الترطيب، لكن جوهر الفكرة باقٍ"، في إشارة إلى ازدهار منتجات العناية بالبشرة خلال هذه الفترة.
ويُبرز هذا التحول مرونة سوق مستحضرات التجميل خلال الأزمات الاقتصادية، حيث يواصل المستهلكون البحث عن أشكال ترفيهية بأسعار معقولة، سواء من خلال المكياج كوسيلة ترفيهية متاحة للجميع، أو من خلال روتين العناية بالبشرة الذي يوفر قيمة عملية ونفسية خلال فترات الاضطراب.
(الصورة: 5 second Studio / Shutterstock)
قطاع بقيمة 450 مليار دولار.. يعيد تعريف النمو رغم غياب الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي، وتشبع السوق، وتغير تفضيلات المستهلكين، لا يبدو أن قطاع التجميل العالمي، المقدّر بنحو 450 مليار دولار، يتجه إلى الانكماش بقدر ما يمر بمرحلة إعادة تموضع، يتوقع تقرير (State of Beauty) لعام 2025 الصادر عن McKinsey Company، أن تتباطأ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
