الموت هو الحقيقة الوحيدة المكتوبة على كل البشر، هو القدر والمكتوب الذي لا مفر منه، لكن ماذا إن سبق القدر قرار انتحار مختوما بختم الدولة!؟
"أنا لا أنتحر لأنني حزينة، أنا أطلب الموت لأنني متعبة، التعب النفسي والجسدي حين يجتمعان يصبح البقاء على قيد الحياة عقوبة لا أستحقها"، كانت هذه الكلمات ضمن آخر حديث لنويلا وجهته للعالم وللمجتمع.
على عكس الحالة النفسية التي تنتاب من يقررون الانتحار وتسيطر عليهم، تكشف هذه الكلمات أن نويلا كانت واعية لدرجة كبيرة، فلم تكن تتحدث بلسان مريضة نفسية مغيبة، بل بلسان شخص وصل لقناعة بأن الموت هو الحل الوحيد.
موعد مع الموت
في غرفة هادئة بمركز طبي في مدينة برشلونة، كانت نويلا صاحبة الـ25 عاما، تضع اللمسات الأخيرة لمكياجها، وترتدي فستانها المفضل، لكنها لم تكن تستعد للقاء صديقاتها، ولا حتى لموعد غرامي، بل كانت على موعد مع "الموت"، بعدما قررت أن جسدها أصبح زنزانة من الألم، وأصبحت هي سجينته لا يفك أسرها سوى حقنة أخيرة وافق عليها القضاء الإسباني بعد صراع مرير طالبت فيه بحقها في "الموت الرحيم".
كانت الجلسة الأخيرة لها أمام المرآة، حيث كانت تنظر لها كأنها تشاهد فيلما، لكن في الحقيقة هي تسترجع المأساة التي سرقت حياتها..
بداية الحكاية
تبدأ قصة نويلا كاستيلو راموس، حينما كانت في الثالثة عشر من عمرها، حيث عانت من التفكك الأسري، وانتهت بالحياة وحدها، بعدما اقتادتها الشرطة إلى مدرسة داخلية، ثم تعرضت لاعتداء وحشي جماعي من ثلاثة شباب عام 2020 وهي اللحظة التي انطفأت فيها روح نويلا للأبد.
وعن الاعتداء حكت نويلا قائلة "لقد قتلوني منذ سنوات في تلك الليلة، وما يحدث الآن هو مجرد إجراء قانوني لتأكيد موتي الذي حدث بالفعل، المجتمع خذلني حين كنت أحتاج للحماية، فلا يحق له الآن أن يمنعني من السلام".
محاولة الانتحار
لم تتمكن نويلا من الرجوع للحياة الطبيعية، والتعايش مع ذكرى حادث الاغتصاب التي تطاردها في كل وقت، وبعد أسابيع قليلة من الحادث قررت الانتحار برمي نفسها من الطابق الخامس، لكن للقدر دائما رأي آخر.
السقوط في بئر الجحيم
على عكس ما خططت له نويلا، لم يكن سقوطها من الطابق الخامس نهاية لمأساتها النفسية، بل كان سقوطا في بئر الجحيم، حيث كتب عليها معاناة جسدية تشارك حالتها النفسية في كتابة آخر فصول حياتها.
فتحت نويلا عينيها لتجد نفسها حبيسة جسد لا يتحرك، وسمعت الأطباء يتفقون على تشخيص حالتها بشلل نصفي وتدمير أعصاب الحبل الشوكي، كان ذلك بداية رحلة الألم العصبي الذي وصفته فيما بعد بالحريق المستمر"
علمت نويلا أن الطب الذي أنقذ حياتها هو نفسه الذي حكم عليها بأن تعيش بقية حياتها "ميتة" لكن داخل جسدها، واكتشفت أنها فقدت كل شيء كرامتها وصحتها ونفسيتها.
رفض العلاج
"رفضت نويلا كل محاولات التخدير، سواء كانت حقن المورفين التي تسكن جسدها، أو جلسات العلاج النفسي، كانت ترى في العلاج مجرد تأجيل للمأساة لا حلاً لها، لأنه يجعلها نائمة، لكنها لا تزال تشعر بالحريق داخل جسدها، فرفضت تناوله،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة أخبار اليوم




