اربيل (كوردستان24) - في ظل الأزمات الإقليمية المتصاعدة والتهديدات المستمرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، يبحث العراق بجدية عن منافذ بديلة وحيوية لتصدير نفطه وتأمين شريانه الاقتصادي الأول. وفي خطوة استراتيجية لافتة، تتجه أنظار بغداد نحو الجارة سوريا لإعادة إحياء مسارات التصدير القديمة والبحث عن بدائل آمنة. لتسليط الضوء على تفاصيل هذا الاتفاق الاستراتيجي بين بغداد ودمشق، وحجم الصادرات المتوقعة، ومستقبل خط أنابيب "كركوك-بانياس"، تستضيف شاشة كوردستان24 السيد أحمد قبه جي، نائب رئيس شركة النفط السورية، في حوار خاص من العاصمة السورية دمشق.
نص الحوار:
كوردستان24: في ظل هذه الأزمات الإقليمية التي حدثت، يبحث العراق عن بدائل لتصدير نفطه، وهناك اتفاق يتم الحديث عنه مع شركة النفط السورية لكي يتمكن العراق من تصدير نفطه بعيداً عن هذه الأزمات. لمناقشة هذا الموضوع معي السيد أحمد أحمد قبه جي، نائب رئيس شركة النفط السورية، ينضم إلينا من دمشق.
أهلاً بك السيد أحمد في شاشة كوردستان24. لنبدأ بالاتفاقية، هل هناك أي اتفاقية مبرمة بين بغداد ودمشق لتصدير النفط العراقي عبر سوريا؟
كوردستان24: السيد أحمد، إذا كنت تسمعني، العراق يحاول تصدير نفطه عبر سوريا، سؤالي هو: هل هناك أي اتفاق مع بغداد لكي يتم تصدير النفط العراقي عبر سوريا؟
أحمد قبه جي: نعم، طبعاً نتيجة مباحثات واتفاقيات جرت بين الجانبين العراقي والسوري خلال الفترة الماضية حول هذا الموضوع، ولتقليل الضغط على العراق للبحث عن بدائل، تم الاتفاق على نقل كميات من النفط إلى سوريا في المرحلة الأولى عبر الصهاريج، وبعدها ليتم التصدير عن طريق الموانئ. هذا الاتفاق يعكس تلك المباحثات والتنسيق الذي حدث مسبقاً، وهو إشارة إيجابية جداً للعلاقات بين الجانبين، وهناك توجيهات من كلتا الحكومتين لتسهيل هذا الأمر.
كوردستان24: جيد، أشرت إلى أنه في البداية سيتم تصدير كميات قليلة عبر الصهاريج، ثم سيتم التصدير عبر الموانئ. كم هي الكمية المحددة في الاتفاقية التي يستطيع العراق تصديرها عبر سوريا؟
أحمد قبه جي: طبعاً يتم النقل عبر الصهاريج (التناكر) عبر الصحراء من الأراضي العراقية وصولاً إلى بانياس، وهناك يتم تجميعها. نتحدث عن حوالي مليون برميل، والعملية مستمرة. الآن تم الاتفاق على نقل 15 ألف طن يومياً (أو بحسب الطاقة المتاحة). الشركة السورية تعمل بحسب طاقتها، لأنكم تعلمون أن البنية التحتية السورية تدمرت بسبب الحرب التي دامت 15 عاماً، وتلك الطاقة القديمة لم تعد متوفرة، وإعادة التأهيل ضرورية جداً. نحن الآن نقف عند هذه النقطة، ونطمح لموافقة الجانبين العراقي والسوري لتطوير ذلك، وهذا سيعود بالفائدة على كلا الشعبين في النهاية.
للالتفاف على أزمة "هرمز".. تفاصيل الاتفاق العراقي-السوري لتصدير النفط عبر المتوسط
كوردستان24: السيد أحمد، يومياً كم برميل تقريباً يتم تصديره عبر الصهاريج؟
أحمد قبه جي: حالياً الاتفاق الذي قمنا به هو 300 ألف برميل، ونحن نخطط لنقل كميات أكبر. بالنسبة للنفط الخام، نحن في مباحثات مستمرة للوصول إلى اتفاق جديد في ظل التطورات الحالية.
كوردستان24: العراق يتحدث كثيراً عن إعادة فتح خط أنابيب "كركوك-بانياس". هل لديكم أي خطة مشتركة مع العراق لإعادة فتح هذا الأنبوب؟
أحمد قبه جي: هناك تواصل مع الجانب العراقي منذ فترة، وكما ترون هذا الأنبوب عمره 56 عاماً، تم إنشاؤه منذ فترة طويلة في القرن الماضي. هذا الخط تعطل عن العمل تماماً ولا يمكن استخدامه بشكله الحالي، فهو يحتاج لعمل كثير ولا يمكننا إعادة تشغيله بسهولة. في نفس الوقت هناك مباحثات تجري الآن لإنشاء خط جديد من البداية، ولدينا نقاشات كثيرة لكي نتمكن من استخدام هذا المسار بطريقة جديدة. كما تعلمون، نحن في مباحثات يومية وأسبوعية مع الجانب العراقي لنتحدث عن كيفية وضع خطة عمل لهذا الأمر.
كوردستان24: هذا الاتفاق الذي تم مع العراق، أود أن أعرف، كم برميل نفط سيتم تصديره يومياً من العراق إلى سوريا بشكل إجمالي؟ سواء عبر الصهاريج أو عبر الأنابيب مستقبلاً؟
أحمد قبه جي: ربما نصل إلى ألف برميل يومياً كمرحلة أولى.
كوردستان24: هذا في المرحلة الأولى.. هل تطوير هذا الموضوع يعتمد على الجانب العراقي؟
أحمد قبه جي: نعم، بالتأكيد.
كوردستان24: السيد أحمد، أشرت إلى أنه وفقاً للاتفاق يتم تصدير مليون برميل نفط من العراق إلى سوريا (كمجمل)، ويومياً ألف برميل.. متى ستنتهي مدة هذا الاتفاق بين العراق وسوريا؟
أحمد قبه جي: اتفاق مادة "الفيول أويل" (زيت الوقود) حالياً أخذ مدة 6 سنوات كمرحلة أولى. أما النفط الخام فيتم الاتفاق عليه لاحقاً ويعتمد على الكميات المتاحة، ولكن الكمية الأولى تم الاتفاق عليها لمدة 6 سنوات.
كوردستان24: إذن لمدة 6 سنوات. بالنسبة لهذه الكمية القادمة من العراق، هل تسد جزءاً من احتياجاتكم المحلية؟ لأن الكمية تعتبر قليلة جداً.
"كركوك-بانياس" مُدمر بالكامل.. مسؤول سوري يكشف لكوردستان 24 عن خطة لإنشاء خط أنابيب نفطي جديد مع العراق
أحمد قبه جي: نعم، الاتفاق تم على هذه الكمية، يعني 10 آلاف طن يومياً في مدة قصيرة، وهذا الاتفاق هو لمدة 6 سنوات. أما بخصوص النفط الخام، فحالياً المشاورات مستمرة لتوقيع اتفاق خاص به، وبعدها سيتم تحديد الكمية التي قد تصل إلى 500 ألف برميل.
كوردستان24: تحدثنا عن خط أنابيب "كركوك-بانياس"، وقلت إنه تم الحديث عنه منذ فترة لكي يتم العمل به. هل هذا الأنبوب بشكله الحالي لا يزال صالحاً للاستخدام لتصدير النفط، أم يجب تغييره بالكامل؟
أحمد قبه جي: بهذه الحالة هو مدمر بشكل كامل من الداخل، ولا يصلح للعمل بتاتاً. الموضوع قيد الدراسة الآن من أجل إنشاء خط وأنبوب جديد بالكامل، يمتد من الجانب العراقي وصولاً إلى بانياس.
كوردستان24: سوريا في المقابل لتسهيل تصدير النفط العراقي، ماذا تطلب من العراق؟
أحمد قبه جي: نحن بصراحة لم نربح كثيراً من هذا الموضوع بالمعنى المادي، هذا الاتفاق تم بين الحكومتين العراقية والسورية، وكل هذا يصب في مصلحة وخير الطرفين. هذا كان الهدف الأول؛ إعادة العلاقات التي انقطعت منذ 15 عاماً بسبب الوضع السياسي والحرب المستمرة. الآن نحن نرى أننا في بيئة وجغرافيا واحدة، وهناك حاجة ماسة للتنسيق والتعاون بين الجانبين.
كوردستان24: إذا تم إعادة تشغيل (أو بناء) خط "كركوك-بانياس" وتم استخدامه كما أشرت، هل هناك قدرة على تصدير كميات كبيرة؟ وهل تستطيع سوريا كدولة الاستفادة من هذا الأنبوب؟
أحمد قبه جي: أكيد تستطيع سوريا الاستفادة من هذا الخط. كما أشرت سابقاً، الجانب العراقي هو من سيقرر حجم الكمية التي سيصدرها، وسيتم التخطيط المشترك بيننا لبناء خط جديد. وأيضاً لكي نختصر المسافة حتى نصل إلى البحر المتوسط، لأنه أقرب نقطة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.
تجنباً لتهديدات الإغلاق.. هل تُصبح سوريا الرئة الجديدة لتصدير النفط العراقي إلى العالم؟
كوردستان24: السيد أحمد، أشرت إلى البحر المتوسط كأقرب نقطة للأسواق العالمية. هناك فراغ كبير في السوق العالمية للطاقة. هل يمكن لسوريا أن تكون بديلاً لمضيق هرمز لتصدير النفط والغاز للأسواق الأوروبية؟
أحمد قبه جي: نحن بصراحة لا نحاول أن نكون "بديلاً" لأي جهة، ولكننا نريد أن نلعب دوراً استراتيجياً وتعاونياً. سوريا في هذا المجال مرشحة لتكون معبراً (ترانزيت) لمرور النفط والغاز والكهرباء. نحن نلعب دوراً استراتيجياً مهماً بحكم موقعنا الجغرافي.
كوردستان24: إذا أردنا التحدث عن النفط السوري المحلي، ما هو مستوى الإنتاج الحالي في سوريا؟
أحمد قبه جي: الإنتاج في سوريا حالياً متراجع جداً بسبب الحرب، فمعظم الأماكن تدمرت، والآبار إما مدمرة أو متوقفة عن الإنتاج. هذا يحتاج إلى إعادة هيكلة كبيرة للبنية التحتية، ونحن نعمل مع شركات، ولدينا اتفاقيات لدفع تكاليف إعادة تأهيل حقول النفط. نأمل أن يرتفع مستوى الإنتاج لنتمكن من إنتاج النفط والغاز مجدداً.
ملايين البراميل عبر الصحراء.. نائب رئيس شركة النفط السورية يوضح تفاصيل الاتفاق النفطي الجديد مع بغداد
كوردستان24: إذن، هل يتم تصدير أي نفط سوري إلى الخارج الآن؟ وإذا كان يصدر، كم تبلغ الكمية يومياً؟
أحمد قبه جي: حالياً كلا، إنتاجنا قليل جداً، ولا يكفي حتى للاستخدام المحلي السوري الداخلي. الكمية لا تكفي للتصدير أبداً، فلا يوجد أي شيء يمكن تصديره من بانياس أو حمص.
كوردستان24: السيد أحمد، كم حقلاً نفطياً استعدتموه (كحكومة) من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)؟ وكم يبلغ مستوى إنتاجها؟
أحمد قبه جي: بشكل كامل الحكومة السورية وشركة النفط السورية تسيطر وتدعو لإعادة تأهيل وبناء الخطوط والأنابيب في الحقول المتاحة، وكل شيء يعود لطبيعته بشكل شرعي وتحت سيطرتنا.
كوردستان24: سؤالي الأخير لك، ما هي خطتكم المستقبلية لاستكشاف آبار نفطية جديدة في سوريا؟
أحمد قبه جي: طبعاً خطتنا تقوم على مرحلتين؛ المرحلة الأولى هي إعادة تأهيل وبناء تلك الحقول المتضررة وإعادة تفعيلها، أي تعزيز خطة الحفر لنتمكن من حفر آبار جديدة، وهو هدف كنا نسعى إليه سابقاً ونريد إعادته الآن. في المرحلة الحالية بدأنا ولدينا اتفاقيات مع شركات لكي نتمكن من استخراج النفط من القطاعات البرية والبحرية، إن شاء الله.
كوردستان24: شكراً جزيلاً لك، السيد أحمد قبه جي، نائب رئيس شركة النفط السورية، كنت معي ضيفاً كريماً من دمشق، شكراً لك.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
