بداية, في عزلة وخلوةٍ استثنائية مع قلبي وقهوتي وقلمي , حاورتُ نفسي وسألْتها : لماذا نحن على هذا الحال ؟؟رغم إني قد كافئت ذهني لأيام عديدة دون كتابة أي حرف إذا لم يخدم ذائقتي الشخصية قبل أي أحد.
فليعذرني القارئ لعمق فكرتي وإحساسي وصدقي في هذا النص, رغم إني أخشى أن أتعثر ببعض الحروف البكر! وهنا ينبغي علي أن أرتشف كوبا من القهوة, لعلني أرى ملامحي المجهدة فيها لإيصال طهر إحساسي! حيث قررت أن أكسر صمتي ببوح أخرس في هذا الفجر الباكر وأنا مازلت دون نوم! وآذان الفجر يقطع تفكيري ويحثني لأقف خاشعة لأداء فريضتي بين يدي ربي, وأنا من أخشى خالقي حد البكاء والحياء! ولا بأس لو أطمح بمساء إستثنائي أستحقه على نحو إستثناء! لعلني أحظى وأنال إحدى نجوم السماء جمالا, ولأسأل نفسي عن سر تمسكي بهذا النبض الغامض؟ وما هو مغزى إصراري على نوعية الكتابة المتأنية وكأنها هاجس ملٌح أهو لإثبات ذاتي؟ ولكن شغبي مع التمهل في كتاباتي لعله يؤدي إلى إنجاب نصوص تحمل ملامحي, فالكتابة عندي حالة استثنائية وليست قرار أو مهمة بل هي تواصل مع ذاتي, حيث طقوس الكتابة تستوجب أن أستلذ بقهوتي, وأن أكون لوحدي في الركن الذي اكتب فيه, ترى إلى أي وعي تحتاج لتصديق وإدراك هكذا نبض!
أعتذر ثانية متسائلة: كيف لي أن أجيد لغة الحوار الذاتي مع روحي والجميع يغطون في نوم عميق! ويبقى النبض بريئا في مثل هذا الحس! ويكاد قلبي أن يخذلني وعذري عندما أشعر بالإرهاق والتوتر, يسهل علي إلقاء اللوم على ذهني المزدحم ولكن! ماذا لو كان السبب أعمق من ذلك! و قد تخنقني التجاوزات والإخفاقات عندما تلفحني الأحاسيس الصادقة ببعض الإستفسارات الجريئة والمستوحاه من نبضي, وما أحوجني لبعض الردود العادلة هذه اللحظة :
· هل من حقي أن أسمو في عالم من الخيال الفكري الذي أنتهجه!
· هل يمكنني أن أخرس الجرح والبوح لأصمت ثم ماذا!
· هل علي أن أتماسك رغم وجع الحنين وأي كان نوعه وماهيته!
· هل أعده نوعا من التمرد الذاتي والذي لا يستوقف البعض!
· هل هناك ممن جرحت كرامته وكبريائه بلا مبرر, وإلى متى التنازل والتخاذل عن ذلك!
· هل حان الوقت لإستعادة الهدوء والسلام الداخلي, ومتى تبدأ هذه الرحلة التي نستحقها بل نحتاجها بإلحاح !
· هل هناك من يدرك كيفية تصميم حياتنا, لعلنا نشعر فيها بالرضا والتواصل والإنجاز العميق!
ما أردت الإشارة إليه هنا, إنه علينا بتخصيص وقت لأنفسنا, وإن كان يبدو للبعض أمرًا صعبًا, لكننا بحاجة ماسة هذه الأيام للتأمل الذاتي, لإستعادة أنفاسنا وتهدئة أذهاننا ولنتحدث بلطف مع الجميع وذلك لتهدئة الأفكارالمشتتة بين النفوس والتركيز على اللحظة الحالية التي تكاد أن تستنزف طاقاتنا.
أعودُ الى مغزى النص ( مربط الفرس ) وأقولُ مع هذا الضجيج الذهني المستمر, يسهل فقدان التواصل مع السكون الصامت والصفاء والثبات المتاح في اللحظة الحاضرة, ومع ذلك، فإن الحضور أي القدرة على عيش الحياة بكل تفاصيلها في اللحظة الراهنة هو أحد أهم أسس الإنسجام الروحي والصفاء الذهني بالإسترخاء الدائم.
فاصلة استثنائية؛
أدرك إن القلة من البعض هنا والذين ممن قراءتهم ليست بذات العمق, قد يستوقفهم عنوان النص! ويظنون بإنه لا يمت صلة بمحتوى النص ! لا بأس من ذلك حيث الكرة في ملعب الكاتب, وعند إعادة القراءة ثانية سوف تستهوي الفكرة لتنشيط بعض الذاكرة حيث النص خارج نطاق المألوف ليس إلا.
هذا المحتوى مقدم من خليج الديرة
