تحتضن الدار البيضاء معرضاً ثقافياً مميزاً تنظمه مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية، احتفاءً بمرور سبعة قرون على تدوين رحلة الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، صاحب كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، الذي يُعد من أبرز نصوص أدب الرحلات في العالم.
ويقدم المعرض لزواره مجموعة من الطبعات العالمية للرحلة وترجماتها، إلى جانب الدراسات التي تناولتها بمختلف اللغات، مسلطاً الضوء على القيمة الأدبية والتاريخية لهذا العمل الذي وثّق مشاهدات الرحالة عبر مناطق واسعة من العالم.
ويندرج هذا الحدث الثقافي ضمن سياق وطني أوسع، حيث أعلن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026 عن تخصيص دورته المرتقبة للاحتفاء بشخصية ابن بطوطة، باعتباره رمزاً للتواصل الحضاري وقيم التعارف والتفاهم بين الشعوب.
وقد انطلقت رحلة ابن بطوطة سنة 1325م بدافع أداء فريضة الحج، قبل أن تتحول إلى مسار استكشافي طويل دام نحو ثلاثين سنة، قطع خلاله ما يقارب 120 ألف كيلومتر، زار خلالها أزيد من أربعين بلداً تمتد من شمال إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا والصين.
وبعد عودته إلى فاس سنة 1354م، حظي برعاية السلطان أبو عنان المريني، الذي كلف الأديب ابن جزي بتدوين رحلته، لتتحول من حكايات شفهية إلى مؤلف عالمي دخل دائرة التداول الثقافي عبر القرون.
كما يبرز المعرض مراحل انتشار الرحلة، من مخطوطاتها الأولى إلى ترجمتها واكتشافها في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، حيث أصبحت مرجعاً أساسياً للباحثين في التاريخ والجغرافيا وأدب الرحلات.
ويؤكد منظمو المعرض أن رحلة ابن بطوطة تظل شهادة حية على ترابط العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر، وعلى دينامية التبادل الثقافي بين الشعوب، مقدمة نموذجاً مبكراً لعولمة إنسانية قائمة على المعرفة والتواصل، ومجسدة صورة الرحالة كمواطن كوني تجاوز حدود الجغرافيا والثقافات.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
