رئيس جامعة القاهرة: نستهدف دخول قائمة أفضل 100 جامعة عالميًا| حوار

الطلاب الوافدون قيمة مضافة للجامعة ورسالتها الدولية

الوصول إلى أفضل 100 جامعة عالميا هدف يدار بمنطق المؤشرات القابلة للتحقق

الذكاء الاصطناعى أداة لتحسين الجودة والكفاءة مع الالتزام بالاستخدام المسئول

الفجوة التقنية لا تنتهى بالشعارات بل بالتدريب المنهجى والممارسة

الزيارات الرئاسية فرصة إستراتيجية لإعادة تموضع الجامعة عالميا

التصنيف الدولى مرآة لأداء واقعى وليس مجرد حملة إعلامية

حين تتجاور ضفاف النيل مع ذاكرة التاريخ، تقف جامعة القاهرة شامخة كأنها ضمير الأمة الحى، لا تختصرها جدران ولا تحدها قاعات، بل تمتد روحها فى وجدان الشرق الأوسط كله، هى أكثر من جامعة، وفكرة كبرى، وولادة دائمة للمعرفة، وشهادة على أن هذا الوطن، حين اختار العلم طريقا، اختار الخلود، منذ نشأتها، حملت الجامعة رسالة التنوير، فكانت منبرا للعقل الحر، وملاذا للسؤال الجريء، ومصنعا للوعى الذى تجاوز حدود الجغرافيا ليصوغ ملامح الإنسان العربى فى أكثر لحظاته تعقيدا وتحولا.

عراقتها ليست سكونا فى أمجاد الماضى، بل حركة دؤوب بين زمنين، تستحضر التاريخ لتبنى به المستقبل، من قاعاتها خرجت أسماء صنعت الفارق فى السياسة والفكر والعلوم والآداب، فكانت الجامعة شاهدا وصانعا فى آن واحد، احتضنت التعدد، وفتحت أبوابها للثقافات، فصارت بوتقة انصهرت فيها تيارات الشرق والغرب، لتنتج عقلا نقديا متزنا، قادرا على الفهم والتجديد، ولهذا لم تكن جامعة القاهرة يوما مؤسسة تعليمية منعزلة، بل كانت قلب المجتمع النابض، تستشعر آلامه وتطلعاته، وتعيد صياغتها فى صورة علم وفكر ومسئولية.

ولأن الدول العظيمة تقاس بما توليه من عناية لعقول أبنائها، فقد جاء اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى بجامعة القاهرة تعبيرا واضحا عن إيمان الدولة بدورها المحورى فى بناء الجمهورية الجديدة، اهتمام لم يتوقف عند حدود الخطاب، بل ترجمته رؤية شاملة لتطوير التعليم العالى، وتعزيز البحث العلمى، وربط الجامعة بمسارات التنمية الشاملة، فى هذا السياق، استعادت جامعة القاهرة موقعها الطبيعى فى الصدارة، لا بوصفها رمزا تاريخيا فحسب، بل كقوة فاعلة فى صياغة المستقبل، ترفد الوطن بعقول قادرة على الابتكار، ومناهج قادرة على المواكبة، ورسالة علمية تتسق مع طموحات الدولة الحديثة.

وهكذا تظل جامعة القاهرة جوهر الشرق الأوسط، وعقله الحارس، وذاكرته المتقدة، جامعة تعرف وزنها التاريخى، لكنها لا تتكئ عليه، بل تحوله إلى دافع للمسئولية والعمل، ومع تزايد التحديات الإقليمية والدولية، يزداد دورها عمقا وتأثيرا، لتبقى منارة لا يخبو ضوؤها، وجسرا تعبر عليه الأجيال من ضيق الواقع إلى سعة الأمل، ومن فوضى الأسئلة إلى يقين المعرفة.

من هنا كانت بداية حديث «الأهرام العربى» لا نهايته، حين جلست لتحاور الفقيه القانونى وأستاذ القانون، الدكتور محمد سامى عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، فى حوار بدا كأنه امتداد طبيعى لتاريخ هذا الصرح العريق، حوار لم يبدأ بسؤال عابر، بل بسؤال جوهرى عن الجامعة بوصفها فكرة ورسالة، وعن القانون بوصفه ضمير الدولة، وعن العلم حين يجلس فى مقعد القيادة كيف يمكنه أن يصوغ مستقبلا أكثر عدلا ورشدا وهنا كانت البداية.

الدكتور عبدالصادق، شخصية تتجلى قيمتها فى عمق الرؤية لا فى صخب الظهور، عقل قانونى منضبط يعرف أن الفكرة، حين تصاغ بإحكام تغنى عن الإكثار، حين يتحدث، يبدو القانون مجالا للفهم الرشيد لا مادة جامدة، وتتحول المعرفة إلى أداة توازن بين النص والواقع، وبين العدل والإنصاف، لا يسعى إلى تثبيت حضوره بالقول، لأن حضوره يتأسس تلقائيا على دقة الحكم وهدوء القرار وربط العلم بالمسئولية العامة، فى طريقته مسافة واعية من العدالة والرحمة والأدب الجم، وبين التجربة والطموح، كأن السنين علمته أن القيادة الحقيقية هى أن تدار العقول قبل المواقع، وأن يترك الأثر فى صمت، حيث يبقى.

فى هذا الحوار، يستعرض رئيس جامعة القاهرة، ملامح الرؤية الإستراتيجية التى تقود واحدة من أعرق الجامعات العربية خلال المرحلة الراهنة، كاشفا عن مسار تطوير شامل يستهدف تحديث التعليم والبحث العلمى، وتعزيز الدور الوطنى والمجتمعى للجامعة، والانطلاق بقوة نحو التنافسية العالمية، ويتناول الحوار فلسفة الإدارة الجامعية القائمة على الجودة والحوكمة والبحث المؤثر، وجهود الجامعة فى تحسين تصنيفها الدولى، وبناء شراكات أكاديمية وبحثية مستدامة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعى، بما يعكس طموح جامعة القاهرة فى أن تكون جامعة حديثة ذات تأثير حقيقى، قريبة من احتياجات الوطن وقادرة على صناعة المستقبل.

كيف تقيمون مسار الجامعة؟ وما الفلسفة التى تقود رؤيتكم الحالية؟ وما رؤيتكم لجعلها ضمن أفضل 100 جامعة عالميا؟

جامعة القاهرة قطعت خلال السنوات الأخيرة مسارا واضحا نحو تحديث شامل يمس التعليم والبحث وخدمة المجتمع والبنية المؤسسية، مع الحفاظ على هوية الجامعة كقوة ناعمة وعقل وطني.

الفلسفة التى تقود رؤيتنا تقوم على ثلاث ركائز: جودة تعليم قابلة للقياس، بحث علمى مؤثر مرتبط بأولويات الدولة والصناعة، وحوكمة حديثة تحسن كفاءة الموارد وتسرّع اتخاذ القرار.

أما هدف الوصول إلى أفضل 100 جامعة عالميا، فهو طموح يقتضى التعامل معه بمنطق المؤشرات القابلة للتحقق: رفع جودة المخرجات، وزيادة النشر الدولى النوعى، وتوسيع الشراكات البحثية العابرة للحدود، وتعميق الاعتماد الدولى للبرامج، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتطوير بيئة جذب للطلاب والباحثين الدوليين، مع استثمار قوى فى التحول الرقمى والبنية البحثية.

ما تقييمكم للمكاسب العلمية والبحثية المتوقعة بعد زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وزيارة رئيس جمهورية كوريا الجنوبية؟ وكيف تضمنون تحويل النتائج إلى شراكات طويلة المدى؟

لقد نظرنا إلى هذه الزيارات رفيعة المستوى على أنها فرصة إستراتيجية لإعادة إظهار صورة الجامعة داخل شبكات علمية عالمية، المكاسب المتوقعة تتمثل في: برامج درجات مزدوجة - مشتركة، مشروعات بحثية مشتركة ممولة، تدريب ونقل معرفة فى مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وإتاحة فرص أوسع للتبادل الطلابى وأعضاء هيئة التدريس.

ولتحويل النتائج إلى شراكات مستدامة، اتخذنا خطوات مؤسسية واضحة: تشكيل فرق عمل تنفيذية، وربط التعاون بمؤشرات أداء محددة (عدد برامج مشتركة، منح وتبادل، مشروعات ممولة، معامل مشتركة، تدريب)، والحقيقة أننا نريد شراكة منتجة ومؤثرة وليست شراكة للمجاملات.

الجامعة تحقق قفزات فى التصنيفات الدولية ما المعايير التى ركزتم عليها لتحقيق هذا التقدم؟

ركزنا على مجموعة معايير، من أبرزها: جودة البحث والاستشهادات، السمعة الأكاديمية والتوظيفية، التدويل، وجودة البيئة التعليمية والحوكمة، عملنا على دعم النشر فى الدوريات المرموقة، وتعزيز التعاون البحثى الدولى، وتطوير قواعد البيانات المؤسسية ودقة توثيق الإنتاج العلمى، وتفعيل سياسات تشجع البحث متعدد التخصصات، إضافة إلى تطوير البرامج والخدمات الداعمة للطلاب والباحثين، لأن التصنيف فى النهاية مرآة لأداء واقعى وليس مجرد حملة إعلامية.

ما خطتكم لإعادة هيكلة البرامج التقليدية بما يتماشى مع سوق العمل والاقتصاد الرقمى؟

نتحرك فى مسارين متوازيين فى هذا الاتجاه: تحديث البرامج القائمة عبر مراجعة مخرجات التعلم وربطها بمهارات سوق العمل، وإطلاق برامج جديدة فى مجالات المستقبل. المقاربة تقوم على التحول إلى تعليم قائم على المهارات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة الأهرام

منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 21 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
جريدة الشروق منذ 7 ساعات
مصراوي منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات