ليست المشكلة في نقص الكفاءات، ولا في غياب النوايا الحسنة، بل في نوعية العقلية التي تُدير. نحن لا نعيش زمن استقرار طويل يُدار بعقلية «الصيانة»، بل نقف على حافة تحولات متسارعة تُدار فقط بعقلية «الاستباق». الفارق بينهما ليس لغويا، بل وجوديا.
ما نملكه اليوم- في أغلبهم- وما سبقهم لنكون منصفين، أشخاص بارعون في إدارة الوفرة الجاهزة، خبراء في توزيع الموارد حين تكون متاحة بسهولة، ومهرة في تحسين الصورة حين تكون الأمور تحت السيطرة الكاملة. هؤلاء هم «موظفو الرخاء»؛ يبرعون حين تكون اللعبة سهلة، والهوامش واسعة، والضغط محدود. لكن المشكلة تبدأ عندما تضيق الخيارات، وتصبح القرارات مكلفة، ويغدو الخطأ غير قابل للإصلاح.
إدارة المستقبل لا تحتاج موظفين كبارا، بل «عقول مخاطر». أشخاصا يرون ما لا يُرى، ويحسبون ما لا يُحسب، ويستعدون لما لم يحدث بعد. التخطيط لم يعد رفاهية بيروقراطية، بل أداة بقاء. فالعالم لا ينتظر أحدا، والأزمات لم تعد طارئة؛ بل أصبحت القاعدة الجديدة.
من نحتاجه اليوم ليس من يجيد الخطابة، بل من يُجيد قراءة الإشارات الضعيفة قبل أن تتحول إلى أزمات صاخبة. ليس من يفتخر بما أُنجز، بل من يقلق مما قد ينهار. ليس من يُدير الملفات، بل من يعيد تعريفها.
الخطير في «موظفي الرخاء» أنهم يخلقون وهم الاستقرار. كل شيء يبدو جيدا حتى لا يعود كذلك فجأة. وعندها، نكتشف أن ما بُني لم يكن مصمما للصمود، بل للعرض فقط. المؤسسات التي لا تُدار بعقلية المخاطر، تتحول إلى هياكل هشة مهما بدا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
