فرح عطيات عمان- يشهد الأردن تدهورًا بيئيًا متسارعًا يضع موارده الطبيعية على حافة الخطر، في ظل أرقام صادمة تكشف حجم الضغوط على الأراضي الزراعية والغابات، فقرابة 14 % من أراضي المملكة باتت متدهورة، فيما تعاني مساحات واسعة من تراجع الإنتاجية وخصوبة التربة.
ووفق ما ورد في التقرير الثالث لحالة البيئة فإن 22 % من تلك الأراضي تعاني من تدهور متوسط، ما يؤدي الى انخفاض الإنتاجية الزراعية، ويؤثر على المجتمعات الريفية، وذلك نتيجة مزيج معقد من التغيرات المناخية، والممارسات الزراعية غير المستدامة، والتوسع العمراني المتسارع.
وكشف التقرير، الذي أعدته وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإنه بين الأعوام 2015 و2022 تم تنفيذ جهود تشجير وإعادة تحريج شملت 48,896 شجرة، إلا أن تحديات أخرى برزت، حيث بلغ عدد الأشجار المقطوعة بشكل غير قانوني نحو 3,524 شجرة خلال هذه الفترة، وهو ما يزيد من حدة مشكلة تدهور الأراضي.
وفي التقرير، الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، تعد حرائق الغابات والمراعي من أبرز التحديات التي تواجه الموارد الطبيعية في الأردن، إذ سجل 562 حريقاً في الغابات تضررت بسببها مساحات تقدر بـ20,642 دونماً (20.6 كم2)، في الفترة ما بين 2015 و2022. وبلغ عدد الحرائق أدنى مستوياته عام 2018 أي (26 حريقاً)، ثم شهد ارتفاعاً حاداً عام 2020 (198 حريقاً) قبل أن يستقر المعدل عند 67 حريقاً سنوياً في عامي 2021 و2022، في وقت انخفضت فيه مساحة الغابات إلى 0.43 %.
ذروة الضرر
وتظهر البيانات أن ذروة الضرر كان عام 2020 عندما تجاوزت المساحة المتضررة 7,700 دونم في حين تراجعت الى نحو 2,780 دونماً في عام 2022، ما يعكس تحسناً نسبياً في إجراءات الوقاية والاستجابة.
وبلغت المساحة المتضررة عام 2022 نتيجة الحرائق 2,780 دونما، و2,087 دونما في 2021، و7.716 دونما عام 2020، وحوالي 5,012 دونما عام 2019.
وتشير التقديرات إلى فقدان 35 % من الأراضي الزراعية، فيما أثر التوسع العمراني على جودة التربة، حيث انخفضت خصوبتها بنسبة تصل إلى 30 % بسبب الأنشطة العمرانية.
ويمكن تقدير المساحة المغطاة بالنباتات في الأردن بحوالي 3,640 إلى 3,860 كيلومترا مربعا، ما يمثل نسبة صغيرة من إجمالي مساحة المملكة، في وقت تشير فيه أحدث الدراسات إلى أن 63 % من تربة وادي الأردن تقريباً تعاني من التملح بالفعل، منها 46 % بدرجة متوسطة إلى شديدة الملوحة، حيث سجلت القياسات زيادة ملحوظة كلما اتجهنا جنوباً في وادي الأردن.
خطر الكيماويات
من ناحية أخرى، تبين الإحصاءات المتراكمة للعشر سنوات الماضية، ارتفاع معدل استخدام الأسمدة الكيماوية حيث سجل أعلى قيمة (223.8 كغم/هكتار) في عام 2022.
وتم تحليل البيانات الخاصة باستخدام الأسمدة في الفترة بين عامي 2018 و2022 وتبين أن بعض الأسمدة الأكثر استخداماً اليوريا وكبريتات الأمونيوم، وأسمدة النترات، وأسمدة السوبر فوسفات التي تحتوي على 35 % أو أكثر من أكسيد الفسفور.
من جانب آخر فإن بعض الممارسات الزراعية داخل البيوت البلاستيكية أدت الى زيادة الملوحة في التربة، ففي دراسة حديثة أخرى لنوعية التربة داخل تلك البيوت في مناطق مختارة في غور الأردن، وجد هناك سوء في أنظمة التصريف. وتعتمد الزراعة على ممارسات غير مستدامة تشمل الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات، ما يؤدي الى تملح التربة، وتدهور بنيتها الحيوية، كما تتطلب كميات كبيرة من المياه، ما يزيد الضغوط على الموارد المائية، ويضعف نمو المحاصيل، ويخفض الإنتاجية الزراعية الشحيحة.
مشكلات بيئية
وتشمل أبرز المشكلات البيئية الناجمة عن هذه الممارسات، التعرية والتصحر بسبب استخدام أساليب حرث غير ملائمة وترك الأراضي دون غطاء نباتي، ما يجعل التربة عرضة لعوامل التعرية بفعل الرياح والأمطار، ويزيد من خطر التصحر، لا سيما في المناخ الجاف.
كما ترتبط ممارسات الزراعة المكثفة بزيادة انبعاثات غازات الدفيئة، وتفاقم التغيرات المناخية، وتؤثر هذه الممارسات على التنوع الحيوي، عبر تكرار زراعة المحاصيل الأحادية والاعتماد على المواد الكيميائية، ما يزيد من المخاطر المرتبطة بالآفات والأمراض، ويقلل من قدرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
