تتعاقب الأزمات في الإقليم والعالم بوتيرة تكاد تعيد تعريف مفهوم الدولة المتمكنة، وتفرض اختبارا قاسيا على كفاءة المؤسسات وصلابة القرار، من جائحة كورونا التي شلت الاقتصاد العالمي وأربكت سلاسل التزويد، إلى الحرب على غزة بما حملته من توترات عميقة وانعكاسات على الأمن الإقليمي، مرورا بالمواجهة المحدودة التي استمرت اثني عشر يوما بين إيران وإسرائيل، وصولا إلى التصعيد المركب الذي انخرطت فيه الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران، تشكلت بيئة دولية مضطربة تتداخل فيها الأزمات الصحية مع الصراعات العسكرية والاختناقات الاقتصادية، في هذا السياق، برز الأردن بوصفه نموذجا متقدما في إدارة الأزمات، حيث لم ينكفئ أمام الضغوط، بل أعاد توظيفها ضمن مسار يحقق السبق ويعزز منعته السياسية والاقتصادية.
في ذروة جائحة كورونا، حين انهارت أنظمة صحية واقتصادية في دول كبرى، أدار الأردن الأزمة بمنهجية مؤسسية صارمة، ضمنت استمرارية الدولة وحماية المجتمع، حيث تم تأمين المخزون الاستراتيجي من الغذاء والدواء، واستمرت سلاسل التزويد دون انقطاع، في وقت كانت فيه الأسواق العالمية تعاني من نقص حاد واضطرابات واسعة، وفي واقع الأمر أن هذه القدرة كانت تعبيرا عن بنية إدارية قادرة على التحرك السريع، وتوازن دقيق بين متطلبات الصحة العامة واستمرارية النشاط الاقتصادي.
ومع انتقال المنطقة إلى مرحلة الصراعات المفتوحة، فرضت الحرب على غزة وما تلاها من تصعيدات متلاحقة واقعا جديدا عنوانه عدم اليقين، خاصة بعد أن انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، ورفعت كلف النقل، وهددت طرق التجارة، إلا أن الأردن حافظ على استقرار جبهته الداخلية، مستندا إلى سياسات تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وإدارة فعالة لحركة الاستيراد والتصدير، وقد منعت هذه المعادلة حدوث اختناقات في السوق، وحافظت على تدفق السلع الأساسية دون اضطراب.
وخلال المواجهة التي استمرت اثني عشر يوما بين إيران وإسرائيل، والتي أعادت طرح احتمالات الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة، أظهر الأردن قدرة عالية على امتصاص الصدمة، عبر رفع الجاهزية المؤسسية، وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي، مع الحفاظ على خطاب سياسي متزن يستند إلى القانون الدولي، وقد شكل هذا التوازن بين الحزم الداخلي والانضباط الخارجي ركيزة أساسية في حماية الاستقرار الوطني.
ومع اتساع رقعة التصعيد وانخراط الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في مواجهة مفتوحة مع إيران، وما رافقها من تهديد مباشر للممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، برزت أهمية البنية الاقتصادية الأردنية وقدرتها على الصمود مجددا، حيث وفر الاحتياطي الأجنبي الذي فاق 28 مليار دولار مظلة أمان نقدية، مكنت الدولة من تغطية مستورداتها لفترات مريحة، وضمان استمرارية تدفق الغذاء والدواء وإمدادات الطاقة، رغم انقطاع إمدادات الغاز وبلوغ الاضطرابات في الأسواق العالمية ذروتها.
هذا الأداء في إدارة الأزمات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هلا أخبار
