الأثر الثقافي والفكري دائماً يظهر أيام الأزمات، خصوصاً حين تُمتحن الثقافة الوطنية بجملة المتغيرات المحيطة على أكثر من صعيد، ونعتقد جازمين أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة استطاعت، وعبر كلّ هذه الغراس الثقافية التي باتت أشجاراً شامخةً يُستظلّ بها، أن تحوط أبناءها ومجتمعها بثقافةٍ وطنية معتزةٍ بالثوابت، ومجتهدة فيما يؤطر العلاقة الوطيدة بين الوطن والمكوّن الاجتماعي، حين تنهض الثقافة والفنون والآداب والفكر والتراث بكلّ هذا الوعي الذي نراه اليوم ماثلاً، بل نموذجاً يُحتذى به، ويرتكن إليه عند الشدائد والظروف التي تعود فيها البلدان إلى هويتها الثقافية، وتنهل منها زاداً من الوعي والفكر أمام كلّ المستجدات.
والإنسان الإماراتي، في تكوينه الثقافي، مرتبطٌ بالأرض ومتمسكٌ بها، كما أنّه متفاعلٌ مع رؤية الدولة ومؤسساتها الثقافية، وداعمٌ لهذه المؤسسات، وقد أتيحت لهذا الإنسان الواعي والعقلاني حرية النظر والتأمل والفكر ضمن هوية الدولة ومنطلقاتها، وكان ذلك حافزاً له طواعيةً لأن يدافع عن حماها ومكتسباتها التاريخية.
لذلك جاءت السياسات الثقافية والاجتماعية مبنيةً على هذا الموضوع، ومتأسسةً عليه، دون عوائق التأليف بين الجماعات الإنسانية أو وجود فروق في انتماءات وولاءات هذا الإنسان الذي وجد في الدولة، وتحت لوائها، ما يعزّز طاقته أصلاً في الثبات والعمل والإنجاز والوفاء لقيمة الأرض، وحين انطلق اتحاد الدولة كان الانسجام واضحاً وقويّاً والدافعية عالية جدّاً للالتحام في كل جزء من الإمارات، حيث التاريخ مشترك والعادات واحدة، والتراث واللهجة والثقة بالقيادة واحدة، والتطلعات نفسها، فكان الإنسان الإماراتي بطبيعته محبّاً لوطنه ولخليجه وأيضاً لأمته، وصاحب مبادرات واثقة وأريحية تامة في العطاء على مستوى دول وشعوب الخليج العربي، حيث الثقافة تكاد تكون واحدة، وعلى مستوى الوطن العربي، وعلى مستوى العالم أيضاً، انطلاقاً من هذه التربية القويمة التي تأسّس عليها.
ومن ناحية سوسيولوجية وثقافية كان هذا التسامح والعطاء قد سرّع بتنفيذ الدولة لرؤيتها وانسجامها مع مكوّنها الاجتماعي والثقافي، وارتباط هذا المكوّن بالهوية الوطنية الإماراتية، كما كان استيعاب دولة الإمارات العربية المتحدة لكلّ الضيوف وترحيبها بهم، واعتزازها بالشراكة معهم، وفتح المجال لهم للعمل والإبداع والإنجاز والتفوق والثراء المعرفي في فتح الآفاق وتطوير الذات والإحساس بكينونة ثقافية وإنسانية، محلّ اعتزاز للعرب أنفسهم، ودافعاً لكلّ هذا التعاون، واكتساب التجربة والريادة، وقد استطاع أبناء الإمارات أيضاً أن يكونوا رديفاً للدولة وسنداً لها، بل ومرحّبين بضيوفها، بسخائهم المعروف وثقافتهم المتسامحة الطيبة، فكانوا سريعي الانسجام والعطاء والتشارك الإنساني، كما كانوا دائمي التطلع لثقافة إنسانية، فهم صورة لوطنهم وثقافتهم ومنطلقاتهم وشعورهم العربي والإنساني، واستعدادهم الفطري لإعمار هذا الكون والإسهام فيه، وتأكيد الحضور الإنساني خلاله، إذ كانت الدولة تنتقل سريعاً من محطة تنموية إلى محطة أخرى، ومن إنجاز إلى آخر، باعتبار الإنسان في الإمارات هو الوحدة القياسية لكلّ سياساتها الثقافية والاجتماعية، ولذلك فقد نجحت نجاحاً كبيراً في كلّ هذا، وبناءً على هذه اللُحمة الوطنية الثقافية والاجتماعية النموذجية، إذ كانت المشروعات الوطنية التي تقدمها الدولة داخل الإمارات وخارجها تجسّد هذه الرؤية الحكيمة والثقة الكبيرة بالنجاح.
ومن فوائد المشروعات الثقافية الاجتماعية الواعية لتطوّر الحياة والحفاظ على ثقافة الأجيال بين الجديد والقديم، أنّها رسّخت قناعةً لدى الأجيال بأهميّة ما تعمل عليه الدولة، كما في مشروع «مسبار الأمل»، على سبيل المثال، في استكشاف الفضاء في الإمارات، وتعزيز الابتكار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





