سرايا - مع تصاعد الحرب على إيران، تتزايد الأسئلة حول ما إذا كان العالم يقف على أعتاب موجة جديدة من الغلاء ومجاعة، أم أن المخاوف مبالغ فيها.
وبين تحذيرات مبكرة من أزمة غذاء عالمية، يكشف تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية وآخر من موقع بلومبيرغ الأمريكي صورة معقدة لصراع قد يعيد تشكيل الموائد حول العالم.
فبحسب التحليلات، لا يقتصر دور دول الخليج على تصدير النفط والغاز فقط، بل تمتد أهميتها إلى قلب منظومة الغذاء العالمية؛ إذ تعد هذه الدول من أبرز المنتجين لمكوّنات أساسية في صناعة الأسمدة، وعلى رأسها الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا والأمونيا، التي يعتمد عليها المزارعون لزيادة إنتاج المحاصيل.
ويُعد الغاز الطبيعي عنصرا حاسما في تصنيع هذه الأسمدة، مما يعني أن أي اضطراب في إمداداته أو في طرق نقله لا يؤثر فقط على أسواق الطاقة، بل يمتد مباشرة إلى الزراعة والإنتاج الغذائي.
بوادر الكارثة
وفي مقالها في فورين بوليسي، قالت إيرثارين كوزين، المديرة التنفيذية لمعهد "أنظمة الغذاء من أجل المستقبل"، إن العالم دخل بالفعل المرحلة الأولى من أزمة غذاء عالمية، حتى وإن لم تظهر بعد في رفوف المتاجر.
وتستند كوزين -التي شغلت سابقا منصب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة- في تحليلها إلى فكرة أن أزمات الغذاء تبدأ قبل ارتفاع الأسعار بكثير، عندما تتضرر أساسيات الإنتاج الزراعي.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز، بعد شهر من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية بنسبة 20% إلى 40%.
ويعود ذلك إلى اضطراب في إمدادات الأمونيا والكبريت -وهي مواد ضرورية لمعالجة هذه الأسمدة وصناعتها- من السعودية وقطر، فالفوسفور لا يمكن تصنيعه مثل النيتروجين، بل يجب استخراجه ومعالجته، مما يجعله شديد الحساسية لسلاسل الإمداد.
الأزمة تبدأ باكرا
ومع ارتفاع التكاليف وعدم اليقين بمستقبل الصراع، توضح الكاتبة، يبدأ المزارعون في تعديل سلوكهم وقراراتهم، فيقللون استخدام الأسمدة، أو يزرعون محاصيل أقل استهلاكا لها مثل الصويا والبقوليات بدلا من القمح والأرز والذرة، وفي بعض الأحيان يؤجلون الزراعة.
التغيير في قرارات المزارعين، بحسب كوزين، هو ما يصنع الأزمة الحقيقية
هذا التغيير في قرارات المزارعين، بحسب كوزين، هو ما يصنع الأزمة الحقيقية؛ إذ يؤدي تقليل استخدام الأسمدة إلى انخفاض المحاصيل الذي بدوره يؤدي إلى شحّ الإمدادات، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وحذّرت الكاتبة من أن المزارعين في البرازيل (التي تستورد 85% من أسمدتها وتصدر 50% من صويا العالم) والهند (أكبر مصدر للأرز في العالم) وأمريكا بدؤوا يدرسون تغيير خططهم، بالتحول من محاصيل كثيفة الاستهلاك للأسمدة مثل القمح والذرة والأرز إلى محاصيل أقل استهلاكا مثل الصويا والذرة الرفيعة.
ويشير ذلك، تتابع الكاتبة، إلى أن العالم سيعاني نقصا حادا في الحبوب الأساسية لاحقا.
تأثير مضاعف
وتحذر كوزين من عامل كارثي آخر بجانب نقص الأسمدة والحرب، وهو عوامل مناخية مثل ظاهرة "النينيا"، التي تسبب جفافا حادا في مناطق زراعية رئيسية مثل البرازيل والأرجنتين وشرق أفريقيا، مما يضاعف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
