تأثرت المدينة عبر التاريخ بعدة عوامل بما في ذلك الأبعاد المكانية، والاقتصادية، والتكنولوجية؛ ولم تعد المدينة مجرد حاضنة لاحتواء السكان وتوفير الوظائف والخدمات فحسب؛ بل أصبحت ممارسة حياتية تختزل التراكمات الثقافية للمجتمع.
لطالما كان التطور في أنظمة النقل والبنى التحتية وسيلة دافعة لتحفيز المدن نحو توسع الأنشطة الاقتصادية حيث التفاعل بين الإنسان والمكان. ولكن السؤال الناجز حول ماهية مدن المستقبل ودور التخطيط العمراني في معالجة آثار التحولات الحضرية المستقبلية؟ يبرز هذا السؤال مع التطورات الرقمية المتسارعة والتي أدت تدريجيا إلى انحسار المكان، وأصبحت ممارسة الحياة يمكن أن تتم دون الحاجة إلى التواجد الفيزيائي في المكان.
مظاهر انحسار المكان تأتي في ظل الممارسة الحياتية التي يمكن أن تتحول إلى ممارسة «شبه افتراضية» لا سيما مع تطور البنى الرقمية المتقدمة. العمل، والترفيه، والدراسة والعلاقات الاجتماعية وحتى الاستشارات الطبية لم تعد بحاجة إلى إطار مكاني. وهكذا يمكن وصف مدن المستقبل بأنها «مدن هجينة» تجمع بين التطور التكنولوجي والحضور الإنساني لتعيد صياغة التفاعل بين المكان والإنسان بشكل آخر دون أن تعترف بغياب المكان.
في الواقع، هذه التحولات تعيد رسم مفهوم المدينة باعتبارها مركزا للتفاعل اللامكاني، وهو ما يعني تحول الفضاء الحضري إلى فضاء للتجربة النوعية. بعبارة أخرى، التفاعل المكاني لن يكون تفاعلا وظيفيا؛ بل يخضع لمدى قدرة المدينة على أن تكون جزءا من منظومة تكاملية قادرة على التفاعل مع الشبكات المعلوماتية والمالية. ولعلي ألخص أبرز التحديات التي يمكن أن تواجه المدن الهجينة على النحو التالي:
أولا: انخفاض الحيوية المكانية، وهذا يأتي نتيجة غياب التفاعل مع المكان، ومن هنا يأتي دور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
