قطاع اللوجستيات الدوائية ينمو رغم اضطرابات الحروب والأزمات

يمكن للأدوية أن تنقذ الأرواح، لكنها تفقد قيمتها إذا تأخر وصولها إلى المحتاجين، أو تضررت أثناء النقل، أو بقيت عالقة لفترات طويلة على متن السفن، وقد تفاقمت هذه المخاطر في ظل الأزمات العالمية، وآخرها الحرب في الشرق الأوسط.

هنا يبرز دور قطاع الخدمات اللوجستية للأدوية، الذي شهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، على الرغم من اضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الحروب والجائحة والتوترات التجارية.

في قلب الريف الألماني، تدير شركة الشحن العملاقة «دي إتش إل» أكبر منشأة لوجستية لها في أوروبا، مخصصة لتوريد الأدوية والمعدات الطبية، وفق وكالة «فرانس برس».

حرب إيران ترفع تكاليف الدواء في مصر.. هل تعود موجة الزيادات؟

نقص الأدوية

مع المخاوف من النقص المحتمل في الأدوية نتيجة للحرب في الشرق الأوسط والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، تُعد هذه المنشأة بالغة الأهمية لضمان وصول الشحنات إلى المستشفيات والصيدليات والمختبرات في جميع أنحاء العالم.

يقع هذا المرفق في فلورشتات، شمال شرق فرانكفورت، ويمتد على مساحة تعادل 14 ملعب كرة قدم، وهو مركز حيوي للنشاط، حيث تعمل فيه الرافعات وأنظمة النقل الآلية، وتُخزَّن فيه محاقن الأنسولين، وعينات الاختبارات السريرية، وحتى براميل حمض الكبريتيك.

مرحلة الإنتاج

يتطلب تحضير بعض المواد عملاً متخصصاً بدءاً من مرحلة الإنتاج، كما هو الحال عند قيام أحد الموظفين بتعبئة حاوية مضبوطة الحرارة بعينات مخصصة لدراسة سريرية في علم الأورام.

توضح كاثرين هولتر، المديرة العامة لألمانيا وجبال الألب في قسم الخدمات اللوجستية بالمجموعة: «يوظف المرفق 600 عامل مدربين تدريباً خاصاً، لأنهم يدركون أن المريض هو آخر من يتلقى العلاج، وأي خطأ غير مقبول».

الملاحة البحرية

وتضيف هولتر أنه نظراً لتعطل حركة الملاحة البحرية؛ بسبب الحرب في الشرق الأوسط، «يطلب منا بعض العملاء تخزين كميات أكبر هنا، وهي ضرورية لإنتاجهم، لضمان توافر المواد الخام».

شاحنتا توصيل تابعتان لشركة «دي إتش إل» تُسلّمان طروداً في شارع ماكسيميليان شتراسه بمدينة ميونيخ الألمانية يوم 20 فبراير 2025.

لا تزال هشاشة سلاسل التوريد مصدر قلق دائم، على الرغم من أن منشأة فلورشتات تعتمد بشكل أكبر على حركة النقل عبر قناة السويس مقارنة بمضيق هرمز.

في خضم الأزمات المتكررة، يشهد قطاع الخدمات اللوجستية نمواً متزايداً مدفوعاً بصناعة الأدوية.

سوق الأدوية العالمي

ووفقاً لشركة تحليلات البيانات الصحية «إكفيا»، قد يتجاوز حجم سوق الأدوية العالمي 2.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بالولايات المتحدة والعديد من الأسواق الناشئة.

وتُشير تقديرات بنك «أل بي بي» في الألماني إلى أن أكبر فرص النمو تكمن في علاجات السرطان وأدوية السمنة.

تفرض «دي إتش أل» في منشأة فلورشتات معايير صارمة للسلامة والنظافة، خلف زجاج غرفة معقمة، يقوم موظفان يرتديان بدلات واقية باستخراج سائل يُستخدم في تركيب الأنسولين، والذي يرغب أحد العملاء في اختباره.

تؤكد هولتر قائلة: «نستطيع تلبية جميع المتطلبات التنظيمية هنا، ضمن نطاق درجات الحرارة الممكنة»، موضحة أن هذه الدرجات تتراوح بين -25 درجة مئوية و-80 درجة مئوية، ما يؤدي إلى استهلاك عالٍ للطاقة.

الخدمات اللوجستية

تخطط الشركة الألمانية لاستثمار ملياري يورو في الخدمات اللوجستية للأدوية بحلول عام 2030، مع تخصيص ربع هذا المبلغ تقريباً لأوروبا.

وسيُوجه نصف هذا الاستثمار نحو أميركا الشمالية، ولا سيما الولايات المتحدة، حيث تنقل شركات الأدوية الأوروبية جزءاً من إنتاجها استجابة لدعوة الرئيس دونالد ترامب إلى خفض أسعار الأدوية.

ومن المتوقع أن تتضاعف إيرادات هذا القسم خلال خمس سنوات لتصل إلى 10 مليارات يورو، مقارنة بـ 84 مليار يورو حققتها المجموعة العام الماضي.

ترامب يخفّض الرسوم الجمركية على المعادن ويضاعفها على الأدوية المستوردة

تعتقد هولتر أن هذه الديناميكية جزء من اتجاه أوسع بين شركات الأدوية للتركيز على أنشطتها الأساسية: البحث والإنتاج الصيدلي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 27 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 58 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة