على امتداد عدد من المحافظات العراقية، شوهدت طوابير المواطنين وهم يقفون لساعات أمام نقاط توزيع الغاز، في مشهد أعاد إلى الواجهة أزمات سابقة مرتبطة بتذبذب الإمدادات، رغم تأكيد الجهات الرسمية استمرار الإنتاج والتوزيع بشكل طبيعي.
وسجّلت بغداد وأربيل وذي قار والمثنى وواسط حالات ازدحام ملحوظة أمام محطات التعبئة ووكلاء التوزيع، مع شكاوى متزايدة من تأخر وصول الحصص أو عدم كفايتها لتغطية الطلب اليومي، ما دفع بعض المواطنين إلى البحث عن بدائل بأسعار أعلى.
وتُثار تساؤلات عن سبب هذه الأزمة في ظل تأكيدات المواطنين بوجود شحة فعلية في الأسواق، مقابل نفي وزارة النفط وجود أي خلل في منظومة الإنتاج أو التوزيع، وهو ما يعمّق حالة التباين بين الرواية الرسمية والواقع الميداني.
بدوره قال المدير العام للشركة العامة لتعبئة وخدمات الغاز أنمار علي حسين إن معامل تعبئة الغاز تواصل عملها اليومي بصورة اعتيادية ودون أي تلكؤ، والإنتاج مستمر وفق الجداول المعتمدة دون تسجيل أي انقطاع .
وأوضح حسين في تصريح لـ عراق أوبزيرفر أن اسطوانات الغاز تُسلم بشكل منتظم إلى الوكلاء في بغداد والمحافظات، ولا يوجد أي خلل في منظومة الإنتاج أو التوزيع، ومعامل الغاز السائل تعمل بطاقتها الطبيعية .
في المقابل، يقول المواطن حسين فاضل، من محافظة واسط، إن الطوابير أمام محطات الغاز أصبحت مشهداً يومياً، وننتظر لساعات طويلة من أجل الحصول على أسطوانة واحدة .
وأضاف حسين فاضل لـ عراق أوبزيرفر أن بعض الوكلاء لا يملكون الكميات الكافية، ما يضطرنا للبحث في مناطق أخرى أو الشراء بسعر أعلى .
أما في المثنى، فيشير المواطن سعد هادي إلى أن الأزمة ليست جديدة لكنها تفاقمت مؤخراً، حيث أصبح التوزيع غير منتظم، وهناك أيام لا تصل فيها الحصص إطلاقاً .
وأضاف سعد هادي لـ عراق أوبزيرفر أن القلق من تطورات الحرب يدفع كثيراً من العوائل إلى تخزين الغاز، وهذا زاد من الضغط على السوق .
ويرى مختصون أن الحرب الدائرة في المنطقة تلقي بظلالها على سلوك السوق المحلية، سواء من خلال زيادة الطلب بدافع القلق، أو تأثر عمليات النقل والتوزيع بشكل غير مباشر، وهو ما قد يفسر جزءاً من هذا الاضطراب.
وبين نفي رسمي مستمر، ومشاهد ميدانية توثق الطوابير والبحث المتكرر عن أسطوانات الغاز، تبقى أزمة الإمدادات مطروحة بقوة، وسط دعوات لمعالجة الاختناقات في التوزيع، وتوضيح أسباب هذا التباين الذي بات ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
