بدأت ملامح التراجع في موقف إدارة الرئيس الأميركي ترامب بشأن استرداد الرسوم الجمركية «غير القانونية» تتبلور بوضوح، في خطوة قد تضخ مليارات الدولارات مجدداً في خزائن الشركات المتضررة. جاءت هذه الانفراجة بعد وثيقة قضائية جديدة قُدمت الأسبوع الماضي، أقرت فيها الإدارة ضمناً بأن طيفاً واسعاً من الرسوم الجمركية سيكون مؤهلاً للاسترداد، تنفيذاً لحكم المحكمة العليا.
الخلاف القانوني.. الرسوم "المسواة" و"غير المسواة" تتمحور المعركة القانونية الحالية حول تصنيف الرسوم بين «مسواة» (التي تم احتسابها نهائياً) و«غير مسواة»، إذ تسعى الشركات لاستعادة أموال جُمعت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) لعام 1977، والذي أبطلته المحكمة العليا في فبراير شباط الماضي.
يرى خبراء التجارة أن التعديلات الأخيرة في موقف الإدارة تضع تقريباً كافة فئات الرسوم المدفوعة - سواء كانت نهائية أو لا تزال في مرحلة الاحتجاج- تحت مظلة الاسترداد، ما ينهي حالة الغموض التي سادت أوساط المستوردين منذ مطلع عام 2025.
بوابة إلكترونية وموعد حاسم على الصعيد التنفيذي، كشفت الجمارك وحماية الحدود الأميركية عن خطة من أربع مراحل لإطلاق بوابة إلكترونية لاستقبال طلبات الاسترداد. ومن المتوقع أن تبدأ هذه البوابة في معالجة نحو 63% من الطلبات البسيطة بحلول 20 أبريل نيسان الجاري، على أن تُخصص مسارات لاحقة للتعامل مع «السيناريوهات الأكثر تعقيداً».
وأشار القاضي ريتشارد ك. إيتون، الذي يشرف على القضية في محكمة التجارة الدولية بمانهاتن، إلى أن الحكومة «على المسار الصحيح» للوفاء بالتزاماتها الزمنية، مطالباً بتحديث إضافي لنتائج التقدم في منتصف أبريل.
صراع على "الكعكة".. الشركات أم المستهلكون؟
الشركات استعادة مبالغ قد تصل في مجموعها إلى 166 مليار دولار، دخل المستهلكون على خط المواجهة. فقد رُصدت نحو 17 دعوى قضائية حتى الآن ضد شركات كبرى مثل «فيديكس»، «كوستكو»، و«يو بي إس»، حيث يطالب المستهلكون بنصيبهم من هذه الاستردادات، معتبرين أن الشركات لا تملك الحق في الاحتفاظ بالأموال التي استردتها إذا كان المستهلك هو من تحمل عبء الرسوم في النهاية عبر رفع الأسعار.
تحذيرات من "غموض مستقبلي" رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى قانونيون أن «الحذر واجب»؛ إذ لا يزال هناك احتمال لتدخل وزارة العدل لاحقاً لعرقلة العملية أو التشكيك في تفويضها القانوني. وينصح الخبراء الشركات بمواصلة اتخاذ الخطوات الاحترازية، بما في ذلك التقاضي والاحتجاجات الإدارية، لضمان حقوقها في ظل تقلب المواقف السياسية.
وكان الرئيس ترامب قد صرح سابقاً بأن النزاع حول هذه الأموال قد يستمر «لسنتين قادمتين»، وهو ما يجعل الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير أضخم عملية رد رسوم جمركية في التاريخ الأميركي الحديث.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
