كانت زيارتي الأسبوع الماضي للمدينة المنورة خاصة واستجابة لدعوة المصطفى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للسلام عليه وطلب شفاعته مع صديقات من مرحلة الدكتوراه تعود لثلاثين سنة مضت.
سمعت خلال السنوات الماضية عن تطورات كثيرة شملت المدينة المنورة لتجعلها أكثر أنسنة وقربا إلى الزائرة والزائر في سكنها وحركتها وفي اكتشاف جمالها، وكان ما رأيناه يؤكد كثيرا من هذه الأقوال.
بدءا بالمسجد النبوي، فقد كانت ساحاته بمظلاتها المنفردة والمنكمشة على أشعة الشمس تدعونا أينما وصلنا إلى اتخاذ موقعنا وموقفنا وركوعنا وسجودنا مستمتعين بنسيم عليل لا بارد ولا حار، وأفواج المسلمين نساء ورجالا ينهمرون من كل اتجاه بكل ارتياح وسلاسة، وكل يتبع اتجاهه أو يقف عند إحدى بوابات الحرم الخارجية بأرقامها الساطعة حجما ووضوحا بانتظار اجتماع الشمل.
وما بين الصلوات كانت هناك مجموعات من النساء تجتمع لتأخذ دروسا ومجموعات أخرى تتجه إلى الفعاليات الجميلة المحيطة بالحرم وعلى رأسها تجربة الحياة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في أربعين دقيقة بالعربية أو الإنجليزية، تأخذنا من مجسمات غاري ثور وحراء طبق الأصل إلى الجدول اليومي للرسول، إلى خرائط الحرمين القديمة في صدر الإسلام وموقع بيوت الرسول والصحابة، إلى آبار المدينة وجبالها ووديانها وأعشابها وطبها وغيرها.
لكن الأكثر إثارة في هذه الزيارة هي محاكاة مسجد الرسول ووقوفنا في وسطه لتلمس الشعور بتفاصيله مطلقين الخيال لتصوره على المنبر جالسا وواقفا والصحابيات والصحابة حوله ينظرون ويستمعون.
ويقودنا هذا إلى حجرة السيدة عائشة ضمن حجرات أمهات المؤمنين الملاصقة للمسجد والمطلة على الروضة، ما بين الحجرة والمنبر. ففي حجرة السيدة عائشة ندخل في واقع افتراضي لما كانت عليه وكيف تحولت من حجرة النبي مع السيدة عائشة إلى مدفنه حيث مات، ثم مدفن سيدنا أبي بكر فعمر بن الخطاب وما آلت إليه مساحة السيدة عائشة حتى توفيت.
كانت المحاكاة مبهرة ونجحت في أخذنا شعوريا إلى مرحلة تاريخية عزيزة على أنفسنا جميعا. كانت هذه آخر مرحلة في التجربة وترك لنا المكان بعد ذلك لمزيد من التأمل. كانت هناك تجربة أخرى للسيرة النبوية لم يتسع وقتنا لها لكنها على خطة مستقبلية بإذن الله.
يمكنني أن أقول إن هذه الفعالية كانت من ألطف ما رافق زيارتنا للمدينة، وأرى أنها ستكون خبرة عملية ثمينة لكل زائر صغيرا كان أو كبيرا، وإن كانت بحاجة إلى توفير رابط ترجمة، حيث كانت كل العلامات والكتابات والتوضيحات باللغة العربية فقط.
كانت هناك زيارة أخرى فاتتنا لعدم وضوح أوقات الدوام الخاصة بها لمعرض نوادر مخطوطات المسجد النبوي وموقعها أسفل الحرم، فعند وصولنا إليه بعد صلاة العشاء وجدناه مغلقا دون وجود أي لوحة تشير إلى ساعات العمل، والتي يبدو لي أنها لم تمتد كما بقية الفعاليات إلى العاشرة أو الحادية عشرة ليلا ولا سيما أن الحرم يفتح أبوابه 24 ساعة.
التجربة الأخرى في الحرم لم تكن على هذه الإيجابية، وهي زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم. علمنا من الزائرين والحراس أن بوابة رقم 21 تفتح للنساء للزيارة بعد العشاء، وهي غير موعد زيارة الروضة الشريفة التي حجزنا لها على تطبيق "نسك" عند بوابة 37، فوجدنا طابورا طويلا، تركناه وانتقلنا إلى فعالية أخرى ثم عدنا إلى بوابة 21 لنجدها سلسة ومتاحة.
دخلنا فوجدنا أنفسنا في صحن المسجد النبوي، حيث أذكره في صغري، لكنها مساحات أصبحت الآن مغطاة بالمظلات. واستمررنا نتجه جنوبا باتجاه القبلة، حيث القبر الشريف وحيث ازدحام الزائرات. كانت الشرائط تأخذنا في مسار محدد وتمنعنا من الاتجاه يسارا حيث الساحات خاوية، وأكملنا إلى الأمام حتى وصلنا إلى المنطقة الأكثر اكتظاظا وحيث موظفات المسجد في حالة صعبة من الحوقلة والمراددة على الزائرات للابتعاد عن الحواف المسورة بالشرائط، بينما النساء يعتلين الكراسي الصغيرة التي تزودهن بها أوقاف الحرم لمن ترغب في الصلاة جلوسا فاستخدمنها ليرتقين عليها ويطللن على طرف من القبر الشريف الذي أمكنني أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
