احميد: تعدد المبادرات الدولية وتكرار أدوار المبعوثين الأمميين لم يسهم في حل الأزمة #الساعة24

أكد الصحفي والباحث السياسي إدريس احميد، أن اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر وروسيا، والذي تناول ضرورة التوصل إلى حل ليبي ليبي دون تدخلات خارجية، يأتي في سياق سلسلة الاجتماعات الثنائية بين البلدين التي تتناول الملفات ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الأزمة الليبية.

وأشار في تصريحات لـ تلفزيون المسار ، رصدتها الساعة24 إلى أن هذه التحركات تعكس متابعة دولية متواصلة لتطورات الوضع في ليبيا.

وأوضح احميد، أن قراءة هذه التحركات يجب أن تُفهم ضمن حسابات المصالح الاستراتيجية لكل دولة، إذ تسعى روسيا لتعزيز موقعها في ليبيا بعد تراجع نفوذها عقب أحداث ثورة 17 فبراير، فيما تنطلق مصر في تعاملها مع الملف الليبي من اعتبارات أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن القاهرة تُعد أحد الأطراف الإقليمية المؤثرة في الملف، وصوتها يحظى بثقل على المستويين الإقليمي والدولي.

واعتبر احميد أن هذه اللقاءات تمثل مؤشرًا على وجود إرادة لدى بعض الأطراف الدولية لدفع الأزمة نحو حل، محذرًا من وجود أطراف أخرى تستفيد من استمرار الانقسام وتسعى إلى إطالة أمد الأزمة بما يخدم مصالحها الخاصة.

ودعا الليبيين إلى أهمية الوعي بالتوازنات الدولية، ومحذراً في الوقت نفسه من استمرار الخلافات الداخلية التي قد تُستغل لتعميق الأزمة بدلًا من أن تكون مدخلاً للتسوية السياسية.

وأشار إلى أن مبدأ الحل الليبي الليبي يظل هدفًا أساسيًا ومطلبًا مشروعًا، لكنه يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، خصوصاً مع استمرار تأثير الأطراف الخارجية وتداخل مصالحها في المشهد الليبي.

وأكد احميد أن تجاوز الأزمة يتطلب تغليب المصلحة الوطنية والعمل على توحيد الرؤى الداخلية، بما يسمح بتحويل أي تحركات دولية إلى فرصة حقيقية لدعم الاستقرار، بدلاً من أن تتحول ليبيا إلى ساحة لصراع الإرادات الدولية.

كما شدد على أن الأزمة الليبية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة طبيعية لعقود من غياب التخطيط الاستراتيجي، ما جعل الدولة غير مهيأة للتعامل مع التحولات الإقليمية بعد 2011، معتبراً أن التدخلات الخارجية ساهمت في تعقيد المشهد لكنها ليست السبب الوحيد.

ورأى أن الحل الحقيقي يبدأ باعتراف الليبيين بمراحل الأزمة وتقييمها بموضوعية، مشيراً إلى أن غياب الرؤية خلال المرحلة الانتقالية، وانتشار السلاح، وسيطرة أطراف مسلحة خارج إطار الدولة، عمّق الانقسام وعرقل بناء مؤسسات مستقرة.

وبينّ أن الواقع الحالي يعكس وجود قوى تسيطر على الأرض وتسعى للبقاء في السلطة.

وفيما يتعلق بمبدأ الحل الليبي الليبي ، اعتبر احميد أنه يواجه تحديات حقيقية بسبب وجود أطراف مسلحة خارج شرعية الدولة، وإلى جانب غياب تحرك دولي حاسم كما حصل في 2011، مما يفرض على الليبيين مسؤولية أكبر لإيجاد تسوية داخلية.

كما انتقد أداء النخب السياسية التي تولت إدارة المرحلة الانتقالية، واصفًا إياها بالفاشلة في تحقيق الاستقرار، ومحملاً إياها مسؤولية إدخال البلاد في دوامة المحاصصة والأزمات المتكررة، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام والفوضى وربما الإفلاس.

من جهة ثانية، قال احميد إن جلسات الحوار السياسي لم تحقق نتائج حاسمة، مشيراً إلى أنها وُلدت في ظروف غير مناسبة، مع غياب أرضية توافق حقيقية واعتمادها على معايير المحاصصة بدلًا من الكفاءة، ما أضعف قدرتها على إنتاج حلول فعالة.

كما لفت إلى أن تعدد المبادرات الدولية وتكرار أدوار المبعوثين الأمميين لم يسهم في حل الأزمة، بل أعاد إنتاج نفس المقاربات دون نتائج ملموسة، منتقدًا أداء الأمم المتحدة في إدارة الملف الليبي.

واعتبر أن التجارب السابقة أظهرت غياب الالتزام الفعلي بالاتفاقات، مستشهداً بتفاهمات سابقة بين مجلسي النواب والدولة، والتي لم تُنفذ بسبب اعتراض أطراف أخرى، ما يعكس هشاشة التوافقات السياسية.

وقال إن الحل يتطلب أولاً فرض سلطة مركزية قوية قادرة على بسط الأمن وجمع السلاح، مشدداً على أن الانشغال بالمسار الديمقراطي في ظل غياب الاستقرار قد لا يكون مجديًا في المرحلة الراهنة، داعياً إلى إعادة ترتيب الأولويات بما يضمن استعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس صلبة.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
عين ليبيا منذ 9 ساعات
عين ليبيا منذ 15 ساعة
عين ليبيا منذ 9 ساعات
عين ليبيا منذ 16 ساعة
وكالة الأنباء الليبية منذ 13 ساعة
قناة ليبيا الأحرار منذ 16 ساعة
وكالة الأنباء الليبية منذ 8 ساعات
قناة ليبيا الأحرار منذ 17 ساعة