حفلة عيد ميلاد القط شنوربارت....!!.
قضيتُ أنا وزوجتي أربعة أعوامٍ في شقةٍ صغيرةٍ جميلةٍ تقع في الحي التاسع عشر من مدينة فيينا، ذلك الحيّ الذي يُعدّ من أرقى أحياء العاصمة النمساوية. يسكنه الأثرياء ورجال الأعمال والساسة وكبار القوم، حتى أنّ العرب المقيمين هناك يُسمّونه مازحين "حيّ الباشوات".
كانت شقتنا في الطابق الأول من بنايةٍ أنيقةٍ ذات ثلاثة طوابق. واجهتها الأمامية تُطلّ على شارعٍ رئيسيٍّ مزدحمٍ بالمقاهي والمحلات الصغيرة، أمّا خلفها، فتمتدّ غابةٌ هادئةٌ من أشجار الكستناء والبلوط، يهبّ منها نسيمٌ باردٌ في المساء كأنّه يأتي من عالمٍ آخر.
جميع الساكنين في البناية كانوا من النمساويين، إلا أنا وزوجتي. وكان لزامًا علينا، بحسب العرف السائد هناك، أن نتعرّف إلى مديرة المنزل، السيدة إيلينا، أو كما يسمّونها: فراو إيلينا، وهي الـ Hausverwalterin المسؤولة عن أمن البناية وتنظيفها والعناية بحديقتها، وإزاحة الثلوج عن واجهتها في الشتاء.
كانت امرأةً في عقدها السادس، قوية البنية، أنيقة رغم بساطتها، تتنقّل في أرجاء البناية بخفّةٍ ونشاطٍ يبعثان الإعجاب. استقبلتنا يوم انتقلنا إلى الشقة بابتسامةٍ حنونة، وتحدثت معنا بإنكليزيةٍ سليمةٍ تحمل لكنةً ألمانية واضحة.
كنتُ أرى في وجهها مسحة حزنٍ غامضة لم أفهمها في حينها. ظننتها، مثل كثيرين من كبار السن، تعاني الوحدة في شقتها الصغيرة التي تعيش فيها وحيدة.
لكنّ سرّ ذلك الحزن لم يُكشف لي إلا بعد عامٍ كامل.
في أحد الأيام، طرقت بابنا، وقالت بابتسامتها المألوفة:
> "أريد أن أدعوكما إلى بيتي غدًا مساءً. سأحتفل بعيد ميلاد مخلوقٍ عزيزٍ عليّ جدًا."
لم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
