الربيع في لندن يشبه البدايات الجديدة.. الأشجار التي تكتسي بأوراق خضراء نضرة، وحقول الزهور المتفتحة في الحدائق، وروائح الكعك الانجليزي الطازج المنبعثة من المقاهي، كلها تفاصيل تجعل التجول في المدينة أشبه برحلة بين لوحات فنية حيّة. فمع حلول الربيع تتحول لندن إلى مشهد ساحر يصعب وصفه بالكلمات، ويصبح كل شيء حولك أكثر حيوية، أكثر إشراقاً، وأكثر شاعرية.
فإذا كنتِ تفكرين في زيارة لندن في 2026 وتتردّدين في التوقيت المثالي، فإن الربيع هو الوقت الأمثل لرؤية المدينة في حالة سحرية مدهشة قبل أن تملئها حشود الصيف.
أين تذهبين في لندن هذا الربيع؟ حديقة كيو الملكية إذا كان عليكِ اختيار مكان واحد فقط لزيارته في لندن خلال الربيع، فحدائق كيو الملكية يجب أن تكون اختيارك بلا تردد. تأسست الحديقة عام 1759 وتمتد على مساحة 132 هكتاراً على ضفاف نهر التايمز في جنوب غرب لندن، وهي اليوم موقع تراث عالمي لليونسكو وواحدة من أهم المؤسسات النباتية في العالم.
في شهري مارس وأبريل تتحول كيو إلى حلم متفتح، حيث تتفتح أشجار الكرز اليابانية بأزهارها الوردية الرقيقة كرقائق الورق، وتنثر بتلاتها في الهواء كثلج وردي خفيف. المشي تحت هذه الأشجار تجربة حسية فريدة، والجانب الياباني من الحديقة مصمم بعناية ليمزج بين فلسفة الجمال الياباني wabi-sabi وعظمة الطبيعة الإنجليزية، حيث تجدين بحيرة هادئة تعكس أشجار الكرز المزهرة وجسراً خشبياً قديماً يعبر المياه الساكنة، ما يجعلك تشعرين وكأنك في مكان خارج الزمان.
دفيئة النخيل التي بنيت بين عامَي 1844 و1848، تحفة من الزجاج والحديد تبدو وكأنها انزلقت من حلم، داخلها عالم استوائي دافئ حيث تنمو أشجار النخيل الضخمة تحت قبة شاهقة، ومن يدخلها قادماً من برودة الخارج يشعر وكأنه انتقل بين عالمين في ثوانٍ.
الربيع في كيو يعني أيضاً منظر المرج المزهر حيث تتحول التلال إلى بساط من أزهار البوق الأرجوانية والزركشية والنرجس الأصفر الذهبي، كلوحة انطباعية رسمها فنان.
حديقة هايد بارك هايد بارك ليست مجرد حديقة، بل مساحة للحياة بكل تجلياتها في قلب لندن. ومع حلول الربيع تتحول إلى مشهد يلتقي فيه الجمال الطبيعي بالروح الحضرية للمدينة.
وبحيرة السيربنتاين The Serpentine هذه البحيرة الاصطناعية الشهيرة التي شقها الملك جورج الثاني عام 1730 تتألق في الربيع بمياه هادئة تعكس السماء الزرقاء وأشجار الصفصاف المتدلية بأناقة. القوارب تتحرك ببطء على السطح، والبجع الأبيض يسبح بلا مبالاة، وكأنه يعلم أنه جزء أصيل من المشهد اللندني المتوقع من الزوار. على الضفاف تجدين معرض Serpentine Gallery الذي يتزين سنوياً بجناح معماري مؤقت من تصميم أحد أشهر معماريي العالم، ليصبح محطة لا بد من زيارتها لعشاق الفن المعاصر.
وفي الشمال الشرقي من الحديقة يقع ركن المتحدثين، هذا الركن التاريخي المخصص للخطاب الحر منذ عام 1872، وفي أيام الربيع المشمسة يتحول إلى مسرح حي: متحدثون من جميع الجنسيات يقفون على صناديقهم الخشبية يتحدثون، يجادلون، يضحكون، ويخلقون مشهداً فريداً لا يوجد مثيله في أي مكان آخر.
وأحد أجمل المسارات هو طريق روتن رو Rotten Row، المسار التاريخي الذي كان مخصصاً للفروسية الملكية، حيث تصطف أشجار الكستناء المزهرة بأزهارها البيضاء الكبيرة التي تشبه الشمعدانات، والمشي فيه في الصباح الباكر حين يكون الهواء نقياً والضوء يتسلل بين الأغصان هو واحدة من أجمل متع لندن البسيطة.
حديقة ريجنتس بارك تختلف ريجنتس بارك بتصميمها الرسمي ومبانيها الفيكتورية عن طابع هايد بارك العفوي، وفي الربيع يتجلى جمالها في أبهى صوره، النظام البريطاني في أبهى تجلياته الطبيعية.
و حديقة الملكة ماري للورود وجهة لعشاق الورود، ربما الأكبر والأجمل في المملكة المتحدة، وتضم آلاف الورود التي تبدأ تفتحها بين أواخر مايو ويونيو، لكن بدايات الربيع تكشف أولى مراحل التفتح، في تجربة انتقالية ساحرة، والسكون يمنح إحساساً بالعزلة الهادئة رغم قرب الحديقة من قلب لندن.
والبحيرة الداخلية تجذب الزوار أيضاً، البجع والبط يسبحون بتناغم مع زوارق التجديف، والانعكاسات على سطح المياه المزهرة تخلق لوحات تشبه الانطباعية الفرنسية.
من أجمل تفاصيل الربيع أن موسم مسرح ريجنتس بارك المكشوف يبدأ في مايو، وهو تقليد إنجليزي عريق منذ 1932، حيث يمكن مشاهدة مسرحية شكسبيرية أو عرض برودواي تحت سماء لندن المفتوحة، محاطة بالأشجار المزهرة مع نسيم المساء، تجربة تبقى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي




