رأت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنه من المناسب الآن اعتبار ابنة الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، المراهقة، وريثة محتملة له، في أقوى تقييم لها حتى الآن بشأن صعود المكانة السياسية للفتاة، التي تعتقد الوكالة أنها قادرة على تمديد حكم عائلتها إلى الجيل الرابع.
وقد رافقت الفتاة، التي تصفها وسائل الإعلام الرسمية بأنها الطفلة التي تحظى بـ«أكبر قدر من الحب» أو «الاحترام » من جانب كيم، والدها في عديد من المناسبات البارزة منذ أواخر 2022، مما أثار تكهنات خارجية بأنها تُهيَّأ لتتولى زعامة كوريا الشمالية مستقبلاً.
وخلال إحاطة في جلسة مغلقة في الجمعية الوطنية (البرلمان الكوري الجنوبي)، قال مدير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، لي جونغ سوك، إنه يمكن اعتبار الفتاة خليفة محتملة لكيم، وذلك رداً على أسئلة النواب حول مكانتها السياسية، وفقاً لما ذكره لي سونغ كوون، أحد النواب الذين حضروا الاجتماع.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية قيام شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، كيم يو جونغ، التي تعد منذ فترة طويلة الشخصية الثانية في كوريا الشمالية، بالاحتجاج، قال مدير وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية إنها لا تملك سلطات جوهرية، وفقاً لما ذكره النائب لي سونغ كوون، خلال إحاطة صحافية، مشيراً إلى أن الوكالة استندت في ذلك إلى «معلومات استخباراتية موثوقة» لم يتم تحديدها.
ويعارض بعض المراقبين تقييم وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية، مشيرين إلى أن المجتمع الكوري الشمالي مجتمع ذكوري بامتياز ومن غير المرجح أن يقبل أن تقوده امرأة. وأضافوا أن كيم، البالغ من العمر 42 عاماً، ما زال صغيراً جداً لتعيين خليفة له، وهو تطور قد يُضعف قبضته على السلطة.
مسيَّرات جنوبية فوق الشمال
على صعيد آخر، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، الاثنين، عن أسفه لبيونغ يانغ على خلفية إرسال طائرات مسيّرة للتحليق فوق كوريا الشمالية في وقت سابق من هذا العام، واصفاً تلك الأفعال بأنها «غير مسؤولة».
وفي حين نفت سيول بداية أيّ دور لها في عملية التوغّل الجوي التي وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، كشفت تحقيقات رسمية عن تورّط مسؤولين حكوميين.
وكانت كوريا الشمالية قد حذَّرت في فبراير (شباط) من «رد عنيف» في حال رصدها مزيداً من الطائرات المسيّرة تعبر أجواءها من الجنوب.
وقالت بيونغ يانغ إنها أسقطت مسيّرة تحمل «معدات مراقبة»، بداية العام الجاري. كذلك، أظهرت صور نشرها الإعلام الرسمي، حطام طائرة مجنّحة متناثراً على الأرض إلى جانب مكونات يُزعم أنها تضمنت كاميرات.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الكوري الجنوبي، قال لي: «تأكد تورّط مسؤول في جهاز الاستخبارات الوطنية وجندي في الخدمة». وأضاف: «نُعرب عن أسفنا للشمال بشأن التوترات العسكرية غير الضرورية التي تسبّبت بها التصرفات غير المسؤولة والمتهورة من جانب بعض الأفراد»، مشيراً إلى أن دستور كوريا الجنوبية يحظر على الأفراد القيام بأعمال قد «تستفزّ الشمال».
وتابع الرئيس الكوري الجنوبي: «مثل هذه الأفعال، حتى عندما تُعد ضرورية ضمن استراتيجية وطنية، يجب التعامل معها بأقصى درجات الحذر».
وسعى لي إلى إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ منذ تولّيه منصبه العام الماضي، منتقداً سلفه يون سوك يول بزعم إرسال طائرات مسيّرة لنشر الدعاية فوق الجارة الشمالية. غير أن عروضه المتكرّرة للحوار لم تلقَ أي استجابة من الشمال.
وقد أُقيل يون من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد عزله، فيما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بسبب إعلانه الأحكام العرفية.
جاء تعبير لي عن أسفه بعدما وصف الزعيم الكوري الشمالي في خطاب له في مارس (آذار) الماضي، كوريا الجنوبية بأنها «الدولة الأكثر عداءً»، متعهداً بـ«رفضها وتجاهلها تماماً». كما جدّد كيم التزامه بالحفاظ على الترسانة النووية لبلاده، واصفاً ذلك بأنه «مسار لا رجعة فيه».
وخلال رئاسة يون سوك يول، وصلت العلاقات بين سيول وبيونغ يانغ إلى أدنى مستوياتها، إذ أرسل الشمال بالونات محمّلة بالنفايات، بما في ذلك روث الحيوانات، رداً على منشورات دعائية أرسلها ناشطون مقيمون في كوريا الجنوبية في اتجاه الشمال.
ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية، إذ انتهى صراع 1950 - 1953 بهدنة، لا بمعاهدة سلام، كما تفرض الدولتان الخدمة العسكرية الإلزامية على الرجال.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
