هناك من الأمثلة الشعبية العُمانية التي ما برحت حية، وإلى يوم الدين، ويتعين علينا الاستفادة منها في حياتنا اليومية وفي إدارة شؤوننا؛ لأنها ببساطة تشكل إرثًا حضاريًا وتجارب معيشية تراكمت عبر السنين والأجيال، ثم أفرزت هذا الموروث الشعبي الخالد الذي يعالج ويتعاطى مع الكثير من مجريات حياتنا اللحظية واليومية، ومن هذه الأمثلة ذلك المثل القائل (السيل يتبع أثره)، أي أن الوادي ومهما طال الزمن وتراكمت السنين فوق بعضها، لا بد أن يعود لمساره القديم الذي أمسى نسيًا منسيًا لدى الأجيال الجديدة، لذا يجب علينا أن لا نتعدى على مسارات الأودية القديمة بالبنيان والسكن، وباعتبار أن الوادي نسي طريقه القديم، وأنه وفي مطلق الأحوال اتخذ طريقًا جديدًا له زاهدًا في مجراه مراعاةً لظروف الناس الذين استوطنوا طريقه الحبيب، وأنه ينظر إلى هذا الوضع نظرة حنو ورأفة، لذلك وهذا ما يعتقده الناس، قد آثر الاستكانة أو النأي عن مساره نسبة لازدحام طريقه بالمنازل والأسواق والمتاجر، وأنه ومن ناحية إنسانية صرفة سيتركهم وشأنهم ولن ينغص عليهم حياتهم الهانئة.
لا يا سادتي، هذا لن يحدث، فالوادي لا يملك أي ذرة مشاعر، وليست له دموع تذرف ثم تُرى في الوجنات والخدود، تأكيدًا على أنه لا يملك هكذا ملامح أصلًا، ما يعرفه ويؤمن به شيء واحد، من تواجد في طريقه الذي سجله باسمه في صحائف الخلود قبل ألف عام أو يزيد، هو طريقه الذي لن يحيد عنه تحت أي ظرف كان، وتحت أي أعذار أو التماسات قُدمت له.
على ذلك، فإنه وعندما يأتي، يأتي عبوسًا صرصرًا لا يهادن ولا يسالم، وسيكتسح كل ما يجده في طريقه، بغض النظر عن هذا الشيء إنسان أو حيوان أو حجر، تلك هي الحقيقة المجردة التي يجب علينا التعامل معها بأعلى درجات الجد والحذر.
كل ذلك شاهدناه في الأنواء المناخية ابتداءً من إعصار جونو مرورًا بفيت وشاهين، وأخيرًا الأنواء المناخية التي عُرفت بالمسرات؛ الأمر الذي يتطلب من الحكومة والمجتمع على حد سواء إيلاء هذا الجانب أعلى درجات الاهتمام، وعلى كل ولاية أن تضع وتعلن عن تصوراتها في كيفية تلافي التعدي على مسارات الأودية وإيجاد الحلول للمشكلات القائمة بمشاركة كل الجهات المعنية والوجهاء والمهندسين لوضع مرئيات لكل ولاية على حدة في كيفية التعامل مع هذه الوقائع العنيفة وتبعاتها المميتة وبنحو يسهم في سلامة الناس وتقليل معدلات الخسائر والأضرار.
بلا شك أن الإرث الشعبي يجب الالتفات إليه بجدية، فهو لم يُقل عبثًا بل استلهامًا لوقائع حدثت عبر سنوات طويلة خلت، سواء من حيث التوثيق والتعريف به كأحد الموروثات التي يجب الحفاظ عليها واستثمارها عمليًا وميدانيًا من خلال العمل بها والاسترشاد بمخرجاتها في كل الخطط والبرامج العمرانية والإسكانية، وإن فعلنا فسنخلص لحقيقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشبيبة
