عبدالرحمن الخوالدة عمان - حملت التصريحات الحكومية وتصريحات البنك المركزي خلال الربع الأول من العام رسائل طمأنة واضحة تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود، رغم استمرار التوترات الإقليمية وتداعياتها المتسارعة. وأكدت هذه التصريحات أن المالية العامة ما تزال في وضع سليم، وأن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة ملحوظة على تجاوز آثار الحرب دون تسجيل اختلالات جوهرية، في ظل إدارة اقتصادية حذرة ومتابعة دقيقة لمختلف التطورات.
حزمة البنك المركزي: تدخل استباقي لتعزيز الاستقرار
وفي إطار تعزيز مناعة الاقتصاد، بادر البنك المركزي الأردني إلى إطلاق حزمة إجراءات بقيمة 760 مليون دينار، استهدفت دعم السيولة في الجهاز المصرفي وتعزيز الأمن الغذائي ومساندة القطاع السياحي الذي يعد الأكثر تأثرا بالأزمات الإقليمية. كما تضمنت الحزمة تسهيلات تمويلية ميسرة للمنشآت الاقتصادية المتضررة، في خطوة تعكس جاهزية المؤسسات النقدية للتدخل السريع، وحرصها على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل التساؤل قائما حول قدرة الحكومة على الحفاظ على هذا الأداء في ظل بيئة خارجية غير مستقرة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتكرار الصدمات. إذ يضع هذا الواقع الاقتصاد الوطني أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على التكيف والاستمرار دون التأثير على سلامة المالية العامة أو وتيرة النمو.
الاقتصاد الأردني.. مرونة في مواجهة الأزمات
يرى خبراء اقتصاديون أن الأداء الإيجابي خلال الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على امتصاص الصدمات، مستندا إلى سياسات حكومية استباقية ساهمت في احتواء تداعيات الحرب وتعزيز تماسك الاقتصاد. ويؤكد هؤلاء أن هذه السياسات لا تقتصر على الحد من الآثار السلبية، بل قد تفتح المجال لتحويل التحديات إلى فرص نسبية تعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية وتدعم الاستقرار الاقتصادي.
كما يشير الخبراء إلى أن حزمة البنك المركزي ستؤدي دورا محوريا في دعم القطاعات الحيوية، من خلال توفير السيولة اللازمة لاستمرار سلاسل الإنتاج والخدمات الأساسية، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار والحد من الضغوط التضخمية.
تحديات الإيرادات وكلف الطاقة: ضغوط قابلة للاحتواء
في المقابل، لا يغيب عن المشهد وجود تحديات متوقعة، حيث قد تتعرض الإيرادات العامة لضغوط نتيجة تراجع النشاط السياحي وارتفاع كلف الطاقة، إلا أن هذه الضغوط تبقى قابلة للاحتواء في ظل توقعات بأن تسهم قطاعات أخرى مثل النقل والتصدير، إضافة إلى عودة تدفق الغاز، في تعويض جزء من هذه الفجوات وتخفيف أثرها على المالية العامة.
إصلاحات هيكلية لضمان الاستدامة الاقتصادية
وفي ظل هذه المعطيات، يؤكد الخبراء أن الحفاظ على الأداء الإيجابي يتطلب تبني نهجا متوازنا يجمع بين الاستمرار في السياسات الحالية والمضي قدما في تنفيذ إصلاحات هيكلية أعمق، بما يشمل ضبط العجز والدين العام، وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز الصادرات، وجذب الاستثمارات، إلى جانب دعم القطاعات المتضررة وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، مع الاستمرار في تطبيق سياسة نقدية حذرة تضمن الاستقرار.
سياق إقليمي مضطرب يفرض تحديات إضافية
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية منذ شباط الماضي، على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي امتدت تداعياتها لتشمل معظم دول المنطقة، بما فيها الأردن، ما أفرز تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة تتطلب استجابة مرنة وسريعة من مختلف المؤسسات.
الحكومة: مؤشرات إيجابية ونمو ملحوظ رغم الظروف
وفي هذا السياق، أكد وزير المالية عبدالحكيم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
