4 مايو/ حافظ الشجيفي
منذ ان وطات اقدام القوى المتسلطة ارض الجنوب العربي، والسيناريوهات الممنهجة لتركيع هذا الشعب العظيم لا تتوقف، بل تزداد ضراوة وقبحا مع مرور الزمن، مما يضعنا امام تساؤل جوهري ومؤلم حول التباين الصارخ في الوعي الجمعي والصلابة السياسية بين جغرافيا الشمال والجنوب، فحين ننظر الى المشهد في الشمال، نجد صمتا مطبقا من النخب والشعب تجاه تردي الخدمات وغياب الكهرباء والماء وتدهور الاوضاع المعيشية التي وصلت الى مستويات كارثية تفوق ما يعانيه الجنوب بمراحل، ومع ذلك هؤلاء يتمسكون بالجنوب بانيابهم واظافرهم، مستميتين في الدفاع عن احتلالهم لارض ليست ارضهم، وتاريخ ليس تاريخهم، في مفارقة عجيبة تعكس عقلية الهيمنة التي لا ترى في الجنوب الا غنيمة او فرعا يجب ان يعود للاصل مهما كان الثمن، بينما تتجلى في المقابل ظاهرة جنوبية محزنة تتمثل في نخب اعلامية وسياسية تحاول بكل دقة وخبث ان تحرف بوصلة النضال الجنوبي، من قضية تحرر وطني واستعادة دولة سيادية، الى مجرد مطالب حقوقية وخدمية بائسة، وكانهم يسعون لشرعنة وجود الاحتلال عبر مطالبته بفتات الرواتب والتيار الكهربائي، متناسين ان المطالبة بالحقوق من المحتل هي في جوهرها اعتراف ضمني بسيادته المزعومة وقبول بسلطته غير الشرعية.
فاستراتيجية سياسة الافقار والتركيع التي تتبعها القوى المهيمنة على الجنوبيين، ليست وليدة الصدفة، بل هي ازمات مفتعلة بدقة متناهية لاذلال الانسان الجنوبي وكسر ارادته، لكي ينصرف عن حلم الاستقلال الى البحث عن لقمة العيش وقطرة الماء، غير ان الحقيقة التي يجب ان تدركها هذه النخب المهرولة هي ان الكرامة تسبق الخدمات، والسيادة تتقدم على الرواتب، لان استعادة الدولة هي المفتاح الوحيد والتلقائي لحل كافة المعضلات المعيشية والخدمية، وما نراه اليوم من محاولات لتمييع القضية الوطنية الكبرى وحصرها في نطاق ضيق هو جريمة سياسية لا تغتفر، فالشمال الذي يتضور جوعا لا يثور ضد قياداته من اجل الخبز طالما ان الهدف هو الحفاظ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
