تتصاعد الأحداث في لحظة مفصلية من تاريخ الجنوب داخل محافظة حضرموت بوتيرة متسارعة، متجاوزة حدود الاحتجاجات التقليدية لتدخل في إطار أوسع من الحراك الشعبي والسياسي الذي يعكس حالة احتقان عميقة وتراكمات ممتدة من الغضب الشعبي. لم تكن الدعوات لإطلاق وسم
#الجنوب_ينتفض_تضامنا_لحضرموت
مجرد تفاعل رقمي عابر، بل جاءت كتعبير عن حالة وعي جماعي يتشكل في مواجهة ما يُنظر إليه كتحولات خطيرة في المشهد السياسي والأمني، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة المكلا من قمع دموي استهدف متظاهرين سلميين.
هذا الحراك، الذي امتد صداه من باب المندب غربًا إلى المهرة شرقًا، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام لقضية الجنوب، ولا عن طبيعة التوازنات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الداخل. فالمشهد اليوم يتجاوز كونه احتجاجًا على حادثة بعينها، ليعكس صراعًا على الهوية، والقرار، ومستقبل الجنوب ككل.
-المكلا الشرارة التي فجّرت المشهد
شكّلت الأحداث التي شهدتها مدينة المكلا نقطة تحول حاسمة في مسار التفاعلات السياسية والشعبية. فخروج مظاهرات سلمية، يُقال إنها عبّرت عن مطالب حقوقية ومعيشية، قوبل باستخدام القوة المفرطة، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق الروايات المتداولة.
هذه الواقعة لم تُقرأ محليًا باعتبارها حادثة أمنية معزولة، بل تم تأطيرها ضمن خطاب سياسي يرى فيها انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وتعبيرًا عن نمط من التعامل القمعي الذي يتناقض مع مبادئ حرية التعبير والتظاهر السلمي. وبغض النظر عن الروايات المتباينة حول تفاصيل ما جرى، فإن النتيجة الأبرز كانت انفجار موجة غضب عارمة امتدت إلى مختلف محافظات الجنوب.
الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي جثامين، جرحى، وأصوات أمهات مكلومات لعبت دورًا محوريًا في تأجيج المشاعر، وتحويل الحدث من واقعة محلية إلى قضية رأي عام جنوبي بامتياز.
-الرئيس الزُبيدي يُعزّي أسر الشهيدين باحيدرة والمطحني
بعث الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، برقية تعزية ومواساة إلى أسر الشهيدين عمر باحيدرة وأحمد المطحني، اللذين استشهدا برصاص قوات الطوارئ أثناء مشاركتهما في مسيرة جماهيرية بالمكلا.
وأشار الرئيس إلى بسالة الشهيدين وتضحياتهما دفاعًا عن الجنوب وقضيته العادلة، مؤكدًا أن دماءهما لن تذهب هدرًا، وأن الجرائم المرتكبة بحق شباب الثورة ستُحاسب. وختم بالدعاء للشهيدين بالرحمة والمغفرة، ولأهلهما بالصبر، وللجرحى بالشفاء، وللمعتقلين بالحرية.
-من حادثة إلى قضية.. كيف تشكلت موجة الغضب؟
لم يكن التفاعل الشعبي مع أحداث المكلا عفويًا بالكامل، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من الشعور بالتهميش، وانعدام الثقة في السلطات القائمة، والتوجس من الأجندات الخارجية. وقد أسهمت عدة عوامل في تحويل هذه الأحداث إلى موجة غضب واسعة، منها:
الرمزية العالية لحضرموت، حيث تُعد حضرموت إحدى أهم محافظات الجنوب، ليس فقط من حيث المساحة والموارد، بل من حيث ثقلها التاريخي والسياسي. وبالتالي، فإن أي حدث فيها يكتسب أبعادًا تتجاوز حدودها الجغرافية.
كذلك الخطاب الإعلامي التعبوي: الذي نلعبت الحملات الإعلامية، خاصة عبر الوسم المطلق، دورًا كبيرًا في توحيد الخطاب، وتوجيه الرأي العام نحو قراءة محددة للأحداث، تقوم على اعتبار ما حدث "جريمة مكتملة الأركان".
استدعاء الذاكرة الجمعية:
تم ربط ما جرى بسلسلة من الأحداث السابقة في شبوة وعدن وغيرها، مما عزز فكرة وجود نمط متكرر من القمع، وليس حادثة فردية.
وأيضا التحشيد الجغرافي الواسع فمن خلال الدعوات للخروج في مظاهرات شملت كافة محافظات الجنوب، وهو ما أعطى الانطباع بأن القضية لم تعد حضرمية فقط، بل جنوبية شاملة.
-الهاشتاج من أداة رقمية إلى أداة سياسية
في عصر الإعلام الرقمي، لم يعد الهاشتاج مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبح أداة سياسية بامتياز. ووسم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
