د. عبدالحميد الشايجي: من طهران إلى القدس.. كيف يُدار الصراع قبل أن يبدأ؟

غير أن المشهد، مع اقتراب عيد القيامة (5 6 أبريل)، لم يتوقف عند حدود التشريع، بل انتقل إلى مستوى أعمق وأكثر تأثيرًا: السردية الصلبة، حيث لا يُصاغ الواقع فقط عبر القوانين، بل يُعاد تشكيله في الوعي الجمعي قبل أن يتجسد على الأرض.

التصريحات الأمريكية: بين الردع ورفع السقف

مع تصاعد الخطاب الأمريكي تجاه إيران، بدا للبعض أن المنطقة تقف على أعتاب مواجهة كبرى، خاصة مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي حدّد فيها مهلة زمنية للدخول في مسار تفاوضي، ملوّحًا في حال الفشل برد قاسٍ و«وابل من الإجراءات» على حد تعبيره.

غير أن القراءة الاستراتيجية تفرض التفريق بين مستويين:

الخطاب السياسي: أداة ضغط ورفع لسقف التفاوض وبناء الردع.

القرار العسكري: يخضع لحسابات الكلفة والمآلات والتوازنات.

وقد أثبتت التجربة الحديثة، كما في أعقاب اغتيال قاسم سليماني، أن التصعيد اللفظي لا يعني بالضرورة حربًا شاملة، بل قد يكون جزءًا من إدارة التوتر وضبطه.

إيران: الاشتباك دون الانزلاق

تعتمد إيران نمطًا استراتيجيًا يمكن توصيفه بالاشتباك دون الانزلاق، فهي تمتلك أدوات ضغط متعددة، من الصواريخ الباليستية إلى الطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمي ممتدة. لكنها، في الوقت ذاته، تدرك أن الحرب المفتوحة مع قوة كبرى قد تهدد توازنها الاستراتيجي، لذلك تحافظ على مستوى محسوب من التصعيد، يحقق الردع دون أن يستدعي الانفجار.

إسرائيل وهندسة التصعيد

في الجانب الآخر، تواجه إسرائيل معادلة دقيقة بين خيارين:

الضربة الواسعة: تحقق مكاسب تكتيكية، لكنها تفتح جبهات متعددة.

الاحتواء الذكي: يقوم على الاستنزاف التدريجي وضبط الإيقاع، ولذلك تميل إلى ما يمكن تسميته: هندسة التصعيد، أي إدارة الضربات ضمن نطاق محسوب دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

الإقليم: غليان مضبوط

قراءة المشهد الإقليمي تكشف ثلاث سمات رئيسية:

1. تصعيد متدرج عبر عمليات محدودة ورسائل متبادلة.

2. تعدد الجبهات دون اندماجها في حرب واحدة.

3. توازن ردع يمنع الانفجار الشامل.

بمعنى أدق، المنطقة تعيش حالة غليان مضبوط، تُدار فيها التوترات بدقة عالية، لا حالة انفجار مفتوح.

تفكيك السردية: الطقوس والحروب

يتكرر في الخطاب الإعلامي الربط بين طقس البقرة الحمراء واحتمال اندلاع حرب كبرى، غير أن هذا الربط عند تحليله يفتقر إلى أساس عملي، لأن:

الطقوس الدينية لا تصنع قرارات عسكرية.

الحروب تُبنى على ميزان القوة لا الرموز.

لا يوجد مسار تنفيذي يربط بين الحدثين.

ما يجري في الواقع هو بناء سردية مركّبة تمزج بين الدين والسياسة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 4 ساعات
صحيفة الجريدة منذ ساعتين
صحيفة الراي منذ 57 دقيقة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 12 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 6 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 3 ساعات