تُعد آلام أسفل الظهر المزمنة من أكثر حالات الجهاز العضلي الهيكلي المنتشرة على مستوى العالم؛ ويُمثّل الألم الفقريّ المنشأ فئةً فرعية مهمة من حالات آلام أسفل الظهر المزمنة، وينشأ عن تغيّراتٍ التهابية في عظام الفقرات، ولا سيما على مستوى الصفائح الطرفية للفقرات.
غالبًا ما يكون هذا الألم المستمر، الذي يتفاقم مع حركات مثل الانحناء للأمام أو الجلوس لفترات طويلة، من الحالات التي تتطلب خيارات علاجية إضافية إلى جانب العلاج الطبيعي والأدوية والحقن.
من العلاجات الحديثة التي أُدخلت على بروتوكلات علاج آلام أسفل الظهر، تقنية "إنتراسبت " الجديدة، والتي تُتيح إجراء دقيقاً وطفيف التوغل يوفر خياراً متقدماً للمرضى، يدعم نهجًا أكثر استدامة في إدارة الألم المزمن.
ومن خلال تمكين العودة المبكرة إلى الأنشطة اليومية وتحسين القدرة على التحمّل البدني، يُسهم الإجراء في مساعدة المرضى على استعادة الاستقلالية وتعزيز الإنتاجية واستعادة جودة الحياة. وتمتد الفوائد إلى ما هو أبعد من تخفيف الألم، لتشمل التعافي الوظيفي على المدى الطويل، والراحة النفسية، وزيادة الثقة في إدارة متطلبات الحياة اليومية.
للوقوف أكثر على تداعيات آلام أسفل الظهر على الصحة ككل، وكيفية تشخيصه مبكرًا لتأمين فعالية العلاج، فضلًا عن معلومات إضافية حول التقنية الجديدة المذكورة أعلاه؛ أجرت محررة صحة ورشاقة على موقع "هي" لقاءًا مع الدكتور رضا طلبة، رئيس قسم علاج الألم بمعهد الأعصاب في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، إليكِ تفاصيله.
هل يُعدّ ألم الظهر علامة تحذير ينبغي أخذها على محمل الجد؟ متى يكون أمراً عادياً، ومتى يثير القلق؟
يمكن أن ينجم ألم الظهر عن مجموعةٍ متنوعة من العوامل، بدءاً من الإجهادات اليومية وحتى الحالات الكامنة الأكثر خطورة. وفي معظم الأحيان، يكون ألم الظهر الناتج عن شدّ عضلي، أو وضعية جسم خاطئة، أو الإفراط في الاستخدام، مؤقتاً ويتحسن مع الراحة والعلاجات التحفظية (مثل العلاج الطبيعي أو الأدوية المُسكَنة التي تُصرف دون وصفة طبية). كما قد ينشأ ألم الظهر أيضاً من المفاصل الوجيهية في العمود الفقري، أو من القرص بين الفقرات، أو من الأعصاب الخارجة من العمود الفقري.
غير أن هناك علامات تحذيرية خطيرة تستدعي القلق، منها:
تنميل أو وخز في الساقين أو القدمين
ضعف أو صعوبة في الحركة
فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء
حمى مُصاحبة لألم الظهر
وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان
فقدان وزن حديث وغير مبرر
استمرار الألم بعد السقوط أو حادث أو إصابة رضّية.
إذا لم يتحسن الألم بعد عدة أسابيع أو ازداد سوءاً مع مرور الوقت، فمن الضروري طلب المشورة الطبية.
في هذه الحالات؛ ما العلامات التي تشير إلى أن ألم الظهر بات يتطلب تقييماً طبياً متخصصاً؟
إذا كان الألم شديداً، أو طويل الأمد، أو يؤثر في جودة حياتكِ، فقد حان الوقت لمراجعة طبيبٍ مختص في علاج الألم. وتشمل العلامات الأخرى التي تشير إلى الحاجة لتقييمٍ طبي ما يلي:
ألم يمتد على طول الساقين، وخصوصاً إلى ما دون الركبة
ألم مفاجئ وحاد يؤثر في القدرة على الحركة
ألم مصحوب بحمى، أو فقدان وزن غير مبرر، أو إصابة رضّية حديثة
أعراض عصبية مثل فقدان الإحساس أو اضطراب التناسق الحركي
وجود تاريخ مرضي لحالات مثل هشاشة العظام أو السرطان قد يزيد الحالة تعقيداً.
قد تساعد مراجعة اختصاصي، مثل طبيب علاج الألم، أو طبيب العظام، أو جرّاح الأعصاب، في الوصول إلى السبب الجذري.
هل تعني زيارة جرّاح الأعصاب بالضرورة، أن الجراحة مطلوبة؟
على الإطلاق، فجرَاحو الأعصاب يعالجون مجموعةً متنوعة من الحالات، وتبقى الجراحة مجرد خيارٍ واحد من بين عدة خيارات. يمكن علاج الكثير من حالات ألم الظهر بصورة تحفظية من خلال العلاج الطبيعي، أو الحقن، أو الأدوية؛ وفي كثيرٍ من الأحيان، يُحيل جرّاحو الأعصاب هؤلاء المرضى إلى أطباء مختصين في علاج الألم، لإجراء تدخلاتٍ مثل الحقن أو غيرها من الإجراءات.
لا تُوصى الجراحة عادةً إلا بعد فشل الخيارات التحفظية الأخرى، أو عند وجود مشكلةٍ بنيوية واضحة، مثل انزلاقٍ غضروفي يضغط على الأعصاب، ويُسبَب فقداناً في بعض الوظائف، أو يُهدد بحدوث ضررٍ دائم. كما يمكن لجرّاحي الأعصاب تقديم علاجاتٍ غير جراحية أيضاً، مثل حجب الأعصاب أو الإجراءات طفيفة التوغل.
كيف يمكن أن يؤثر ألم الظهر المزمن في النوم والعمل والحياة اليومية؟
يمكن لهذا الألم المُزمن فعلًا، التأثير بشكلٍ كبير في جميع جوانب الحياة تقريباً:
النوم: قد يجعل الألم العثور على وضعيةٍ مريحة أمراً صعباً، ما يؤدي إلى تدني جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرر.
العمل: قد يواجه الأفراد صعوبةً في الجلوس أو الوقوف لفتراتٍ طويلة، ما يجعل التركيز والإنتاجية وأداء المهام البدنية أكثر صعوبة.
الحياة اليومية: حتى الأنشطة الروتينية مثل المشي، أو حمل مشتريات البقالة، أو اللعب مع الأطفال قد تصبح مؤلمة. وقد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة هي
