المغرب -مصر. ما هي دلالات الموقف المصري من قضية الصحراء المغربية؟

لاشك أن الموقف الذي عبّرت عنه مصر تجاه قضية الصحراء المغربية، يشكل تحوّلًا نوعيًا في تموقع القاهرة داخل توازنات هذا الملف، ويستدعي قراءة تحليلية تتجاوز البعد الدبلوماسي الظرفي إلى استجلاء دلالاته الجيوسياسية والاستراتيجية، خصوصًا في ضوء الإحالة الصريحة على قرار مجلس الأمن رقم 2697 وعلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

أولًا، على المستوى القانوني-السياسي، يعكس هذا الإعلان انخراطًا مصريًا واضحًا في المرجعية الأممية التي كرّسها مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على ترجيح كفة الحلول الواقعية والعملية بدل الطروحات القصوى.

فالإشارة إلى حل سياسي متوافق بشأنه على أساس مبادرة الحكم الذاتي، ليست مجرد صيغة دبلوماسية، بل هي إعادة إنتاج للغة مجلس الأمن التي تسعى إلى حصر الحل في إطار تفاوضي براغماتي، ما يمنح مبادرة الحكم الذاتي المغربية مشروعية متزايدة داخل النسق الدولي.

ثانيًا، من زاوية التحليل الجيوستراتيجي، يندرج هذا الموقف ضمن إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

فدعم مصر للوحدة الترابية للمملكة المغربية لا يمكن فصله عن تقاطع المصالح بين الرباط والقاهرة في ملفات الأمن الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، واستقرار الفضاء المتوسطي-الإفريقي.

كما يعكس إدراكًا مصريًا لأهمية المغرب كفاعل محوري في العمق الإفريقي، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها منطقة الساحل.

ثالثًا، يحمل هذا التطور دلالة مؤسساتية لافتة، كونه صدر في إطار اللجنة المغربية المصرية المشتركة برئاسة عزيز أخنوش رئيس حكومة المملكة المغربية، ونظيره المصري مصطفى مدبولي، ما يعني أن الموقف ليس تعبيرًا ظرفيًا، بل يندرج ضمن إرادة سياسية مؤطرة مؤسساتيًا وقابلة للتتبع والتفعيل.

وهذا يعزز من طابعه الاستراتيجي، ويخرجه من دائرة المجاملة الدبلوماسية إلى مستوى الالتزام السياسي.

رابعًا، على مستوى توازنات الملف، يضيف هذا الدعم ثقلًا عربيًا جديدًا لمبادرة الحكم الذاتي، في سياق تزايد الاعترافات الدولية بوجاهتها.

فمصر، باعتبارها فاعلًا إقليميًا وازنًا، تساهم في إعادة تشكيل الكتلة الداعمة للمقترح المغربي داخل المنتظم الدولي، بما قد يؤثر على مواقف أطراف أخرى، سواء داخل العالم العربي أو في إفريقيا.

خامسًا، يمكن اعتبار هذا الموقف تكريسًا لمسار دبلوماسي مغربي قائم على التراكم والبراغماتية، حيث لم يعد الرهان على تغيير جذري ومفاجئ في مواقف الدول، بل على بناء شبكة دعم تدريجية ترتكز على الواقعية السياسية ومصالح الدول.

وفي هذا الإطار، يشكل الانخراط المصري حلقة ضمن سلسلة من التحولات التي تعزز المبادرة المغربية داخل مجلس الأمن وخارجه.

إن إعلان القاهرة دعمها للوحدة الترابية للمغرب وتأييدها للحكم الذاتي لا يمثل فقط موقفًا ثنائيًا، بل هو مؤشر على تحوّل أوسع في مقاربة ملف الصحراء على المستوى الإقليمي، حيث تتقدم الواقعية السياسية كإطار مرجعي، وتتراجع الأطروحات التقليدية غير القابلة للتطبيق. تحول يعزز من موقع المبادرة المغربية كحل مركزي داخل الدينامية الأممية الراهنة، وينهي إلى الأبد وهم قيام دولة بدون أرض ولا شعب في الجنوب المغربي.

*جلال حسن


هذا المحتوى مقدم من Le12.ma

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من Le12.ma

منذ 45 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 18 ساعة
2M.ma منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
أشطاري 24 منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 17 ساعة