مع اقتراب موعد انتهاء مهلة ترامب.. التهديدات الأمريكية تتصاعد وإيران تتمسك بشروطها

تشهد المواجهة بين إيران وإسرائيل تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، تزامنًا مع اقتراب المهلة التي حددها دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وسط رفض طهران الاستجابة للمطالب الأمريكية، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز. وتبادل الطرفان الضربات الجوية والصاروخية، في وقت لوّحت فيه واشنطن بخيارات عسكرية واسعة في حال عدم الامتثال.

في المقابل، برزت مؤشرات محدودة على تحركات دبلوماسية، حيث أشار السفير الإيراني لدى باكستان إلى أن الجهود التي تقودها إسلام آباد تقترب من مرحلة دقيقة، مع تزايد الحديث عن مبادرة تتضمن وقفًا فوريًا للعمليات العسكرية، يعقبه مسار تفاوضي أوسع خلال أسابيع، إلا أن طهران رفضت المقترح بصيغته الحالية، وقدمت رؤية بديلة تشمل إنهاء النزاعات الإقليمية، وضمان حرية الملاحة في المضيق، ورفع العقوبات، والشروع في إعادة الإعمار.

وكان ترامب قد صعّد من لهجته، محذرًا من أن بلاده قادرة على تنفيذ ضربات مدمرة تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران خلال وقت قصير، مؤكدًا أن عدم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة سيؤدي إلى تدمير واسع يشمل الجسور ومحطات الطاقة، وهو ما أثار انتقادات قانونية ودولية بشأن طبيعة هذه التهديدات.

وميدانيًا، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات استهدفت مواقع حكومية داخل إيران، بالتزامن مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض صواريخ أطلقت من الجانب الإيراني. كما أصدرت تل أبيب تحذيرات للمدنيين بضرورة الابتعاد عن شبكات النقل الحيوية، تحسبًا لهجمات إضافية.

وإقليميًا، أعلنت المملكة العربية السعودية اعتراض صواريخ باليستية كانت في طريقها نحو المنطقة الشرقية، مع سقوط شظايا قرب منشآت طاقة، دون تحديد الجهة المسؤولة. كما شهدت دول خليجية أخرى، بينها البحرين والإمارات، حالة تأهب وإجراءات احترازية، شملت إغلاقًا مؤقتًا لجسر الملك فهد عقب تحذيرات أمنية.

التحريض على جرائم الحرب وفي ظل اتساع رقعة الاستهداف للبنية التحتية المدنية، تجاهل ترامب الانتقادات التي اعتبرت تهديداته انتهاكًا للقانون الدولي، مؤكدًا عدم قلقه من هذه الاتهامات، مع إبداء تفضيله تجنب التصعيد إذا أمكن. من جهتها، وصفت إيران هذه التصريحات بأنها تحريض مباشر على ارتكاب جرائم حرب، معتبرة أن الخطاب الأمريكي يعكس توجهًا تصعيديُا خطيرًا.

واقتصاديًا، انعكست التوترات على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 110 دولارات للبرميل، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا، ما عزز المخاوف من موجة تضخم عالمية.

استغلال ترامب لعملية إنقاذ الطيارين وعلى صعيد العمليات العسكرية، واجهت واشنطن تحديات ميدانية متزايدة، مع سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، وإسقاط مقاتلة من طراز F-15E داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى احتجاز أحد الطيارين لفترة قبل تنفيذ عملية إنقاذ معقدة نجحت في إخراجه، وهو ما ساهم في احتواء تداعيات سياسية محتملة داخل الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، سعى ترامب إلى توظيف عملية الإنقاذ لإعادة صياغة صورة الحرب أمام الرأي العام، مقدمًا إياها كنموذج على الكفاءة العسكرية الأمريكية. وخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، استعرض تفاصيل العملية، مشيدًا بأداء القوات، ومؤكدًا أن مثل هذه العمليات تعكس قدرة بلاده على حماية جنودها في أصعب الظروف.

كما حرص على إبراز البعد الرمزي للعملية، مستخدمًا خطابًا يمزج بين الطابع العسكري والديني، في محاولة لتعزيز الدعم الشعبي لحملة عسكرية تواجه تساؤلات متزايدة داخل الولايات المتحدة. وظهر ذلك أيضًا في إدارته للمشهد الإعلامي، حيث ركّز على سرد تفاصيل الإنقاذ لإعادة توجيه النقاش العام بعيدًا عن تعقيدات الحرب.

في المقابل، أبدى ترامب استياءه من تعثر المسار الدبلوماسي، ومن مواقف بعض الحلفاء الذين لم يقدموا الدعم الكافي، إضافة إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي زاد من الضغوط الاقتصادية والسياسية. وعند سؤاله عن مستقبل التصعيد أو إمكانية إنهاء الحرب، اكتفى بالإشارة إلى أن الخيارات لا تزال مفتوحة، دون تقديم التزامات واضحة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على ما اعتبره تفوقًا عسكريًا أمريكيًا، مشددًا على أن بلاده حققت تقدمًا في المواجهة، في وقت لا تزال فيه التطورات الميدانية والسياسية مفتوحة على عدة سيناريوهات.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


العلم منذ 19 ساعة
موقع سفاري منذ 21 ساعة
العلم منذ 21 ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ ساعة
موقع سفاري منذ 21 ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات