شهد الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري، الذي أُقيم بالشراكة بين مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية ومؤسسة كير مصر، وتحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، وبمشاركة التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، جلسة نقاشية موسعة ضمن فعاليات اليوم الثاني بعنوان التحول الرقمي واستخدامات الذكاء الاصطناعي للمنظمات الأهلية ، والتي سلطت الضوء على مستقبل العمل الأهلي في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
ناقشت الجلسة سبل توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة وفاعلية المؤسسات الأهلية، من خلال تحسين عمليات التخطيط المؤسسي، وإدارة الموارد، ورفع كفاءة البرامج التنموية، إلى جانب استعراض فرص استخدام الأدوات الرقمية في جمع البيانات، والمتابعة والتقييم، وتطوير الخدمات، وتحسين آليات التواصل مع المستفيدين، بما يدعم استدامة التدخلات التنموية.
كما تناولت الجلسة التحديات التي تواجه دمج التكنولوجيا داخل القطاع الأهلي، وعلى رأسها محدودية التمويل، وضعف القدرات الرقمية، ومقاومة التغيير داخل بعض المؤسسات، إلى جانب أهمية بناء بيئة رقمية متكاملة تضمن الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة.
وشارك في الجلسة كل من مصطفى العوامي، مدير وحدة تصميم وهندسة المنتجات الرقمية بصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وحسام الجمل، مدير تطوير الأعمال والحلول بشركة أورانج لخدمات الأعمال، وأسماء صابر محمود، مديرة مشروعات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكريستيان مجدي، مدير وحدة التحول الرقمي بمؤسسة كير مصر، ومحمد سامي الطحاوي، استشاري التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي لدى مايكروسوفت، وأدارت الجلسة دينا إسكندر، نائب مدير مشروع بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
وفي هذا السياق، أكدت أسماء صابر محمود أن التحول الرقمي لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا فقط، بل يمثل تحولًا شاملًا في أساليب إدارة المؤسسات وعملياتها اليومية، بما يعزز من مرونتها وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المواطنين والممولين. وأضافت أن التحول الرقمي يعد رحلة متكاملة تبدأ برقمنة البيانات، ثم توظيف أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى بناء منظمات ذكية قادرة على تعظيم أثرها التنموي.
من جانبه، شدد مصطفى العوامي على أن التحول الرقمي أصبح ضرورة حتمية لضمان استدامة المؤسسات الأهلية، مؤكدًا أن غياب البنية الرقمية قد يؤدي إلى تعثر المؤسسات حتى الكبرى منها. وأوضح أن الصندوق يعمل على تطوير وحدات متخصصة للحلول الرقمية، إلى جانب دعم بنية تحتية متكاملة تشمل أنظمة الهوية الرقمية، بما يسهم في رفع كفاءة العمل ومواجهة التحديات.
وفيما يتعلق بالمكاسب السريعة للتحول الرقمي، أوضح كريستيان مجدي أن المؤسسات الأهلية يمكن تصنيفها وفقًا لمستوى جاهزيتها الرقمية، مشيرًا إلى أن تحديد موقع كل مؤسسة يمثل خطوة أساسية لوضع خطة تطوير مناسبة.
وأضاف أن التحول الرقمي يسهم في تسريع العمليات التشغيلية وتحسين الكفاءة، خاصة لدى المؤسسات التي تمتلك بنية رقمية متقدمة.
بدوره، أشار محمد سامي الطحاوي إلى أن الذكاء الاصطناعي سيحدث نقلة نوعية في عمل المجتمع المدني، من خلال تحسين التفاعل مع المستفيدين، وتمكين العاملين بأدوات ذكية، ودعم اتخاذ القرار عبر تحليل البيانات، إلى جانب تعزيز الابتكار وتحديد الأولويات بشكل أكثر دقة وسرعة.
ومن جانبه، أوضح حسام الجمل أن هناك خلطًا شائعًا بين الرقمنة والميكنة، مؤكدًا أن التحول الرقمي الحقيقي يعتمد على استثمار البيانات وتحليلها وليس مجرد إدخالها. وشدد على أهمية استخدام أدوات رقمية بسيطة مثل التخزين السحابي، مع ضرورة إتاحة البيانات بشكل منظم لتحقيق قيمة مضافة.
كما حذر الجمل من مخاطر مشاركة البيانات الحساسة دون حماية، خاصة البيانات المرتبطة بالمجتمعات المحلية، مشددًا على أهمية وضع سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، تتضمن آليات لحماية البيانات وضمان أمنها.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان فرصة استراتيجية لتعزيز كفاءة وتأثير العمل الأهلي في مصر، بشرط تبني نهج مسؤول قائم على بناء القدرات، وحماية البيانات، وتعزيز الشراكات بين مختلف الجهات المعنية.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
