هل تنفصل دول الاتحاد الأوروبي اقتصادياً عن الولايات المتحدة؟

«هي حجة للاستقلال الاقتصادي عن الولايات المتحدة الأميركية».. هكذا يصف شادي منصور استرداد فرنسا ذهبها من الولايات المتحدة الأميركية وحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على التوقف عن استثمار دول الاتحاد الأوروبي في السندات الأميركية. دعوات ماكرون قديمة، فقد تم إطلاقها قبل الحرب في الشرق الأوسط وكذلك سحب فرنسا نحو 129 طناً من الذهب من الخزائن الأميركية، والتي تمت في النصف الثاني من عام 2025 وفي يناير كانون الثاني من العام الحالي. ولكنها تبرز على السطح بسبب الصدام اللفظي والسياسي بين فرنسا والولايات المتحدة الذي تسببه الحرب في الشرق الأوسط. وأكد منصور في حديث خاص مع CNN الاقتصادية أن «فرنسا التي تمتلك رابع أكبر احتياطي من الذهب في العالم استرجعت كل مدخراتها من الذهب من الولايات المتحدة وذلك في مقر بنك دي فرانس في قلب باريس». ويشبه بنك فرنسا إلى حد كبير القلاع القديمة أو السجون فهو بلا نوافذ في الأدوار السفلية ولا تمر تحته أنفاق شبكة مترو باريس عالية التعقيد.. وتتسم أبوابه بأعلى درجات التصفيح لحماية الاحتياطي الفرنسي من المعدن الأصفر.

ويشرح منصور الاتجاه الأوروبي الحالي الذي ينادي بالاعتماد على أموال أوروبا من أجل الاستثمار في التسليح الأوروبي والصناعة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وغيرها من أوجه الإنفاق مثل حزم المساعدات الاجتماعية.

وتفتقر الدول الأوروبية إلى مراكز الحوسبة الحسابية بل لا تمتلكها من الأساس وتعتمد على مراكز البيانات الأميركية لتخزين بياناتها، لدرجة أن بيانات المرضى الخاصة بالمستشفيات الفرنسية تستخدم مراكز شركة مايكروسوفت التي تتخذ من ولاية واشنطن على الساحل الغربي الأميركي مقراً لها، مما يضع الأمن القومي الأوروبي تحت رحمة التشريعات الأميركية التي قد تمنح واشنطن حق الوصول إلى تلك المعلومات الحساسة، وهو ما يعتبره الخبراء ثغرة سيادية كبرى تستوجب معالجة فورية.

وكان الرئيس الفرنسي قد قال في خطابه في فبراير شباط والذي يصفه منصور بالصرخة إن «نحو 300 مليار يورو ترحل كل عام إلى الولايات المتحدة للاستثمار في السندات الأميركية، وعلينا التسريع في برنامج إصدار سندات التوريق الأوروبية للاحتفاظ بهذه الأموال وتوجيهها إلى الاستثمار في التكنولوجيا».

وكانت فرنسا قد استردت الجزء الأكبر من أرصدتها المودعة في الولايات المتحدة في عهد الرئيس شارل ديغول وذلك عن طريق بيع سنداتها في الولايات المتحدة وشراء الذهب من السوق الأميركية وشحنه في سفن إلى فرنسا.

استند ديغول في ذلك الوقت إلى «اتفاقية بريتون وودز» التي كانت تسمح حينها بتحويل الدولار إلى ذهب، وهو ما تسبب لاحقاً في فك الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الارتباط بين الذهب والدولار الأميركي وإلغاء اتفاق بريتون وودز.

واختلفت آلية سحب الذهب الأخيرة حيث إن فرنسا قامت ببيع الذهب في السوق الأميركية ثم اشترت ذهباً جديداً من السوق المحلية في فرنسا، وقد نجحت في رفع احتياطي الذهب بنحو 12 مليار يورو في هذه العملية بفضل انخفاض سعر الذهب في وقت الشراء عن وقت البيع.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 12 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 53 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين