ترأس الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، رئيس مجلس الأمن في دورته الحالية، الجلسة المخصصة للتصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به مملكة البحرين، نيابة عن دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز.وقد ألقى وزير الخارجية في بداية الجلسة كلمة أوضح فيها أن مشروع القرار المعروض أمام مجلس الأمن يأتي استجابةٍ حاسمةٍ ومسؤولة، لمواجهة تطورات خطيرة، تمس أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة الدولية، وهو مضيق هرمز.وقال وزير الخارجية إن أهمية مضيق هرمز الدولية تتجسد في أنه يمر من خلاله ما يقارب ثمانية وثلاثين بالمئة من تجارة النفط الخام العالمية، وتسعة وعشرين بالمئة من غاز النفط المسال، وتسعة عشر بالمئة من الغاز الطبيعي المسال، وعشرين بالمئة من المنتجات النفطية المكررة، بما في ذلك النفط ذو المحتوى الكبريتي المرتفع، والذي يُعد عنصراً أساسياً في إنتاج الأسمدة التي تعتمد عليها الدول النامية بشكل كبير، لا سيما في مواسم الزراعة، بالإضافة إلى نحو ثلاثين بالمئة من إمدادات الهيليوم العالمية، الذي يُعد عنصرًا حيويًا في صناعة الرقائق الإلكترونية، علاوة على المواد الغذائية والأدوية الضرورية لحياة ملايين البشر.وأضاف أن أي تعطيل لتدفق هذه الموارد لا ينعكس فقط على أسواق الطاقة، بل يمتد تأثيره ليطال سلاسل الإمداد الزراعي والأمن الغذائي العالمي، فضلًا عن القطاعات الحيوية المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.وأوضح وزير الخارجية أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمثل المصدر الأساسي لتدفق مصادر الطاقة إلى دول العالم، ما يجعل أمن مضيق هرمز مسؤولية دولية مشتركة تتجاوز الإطار الإقليمي، لتلامس بشكل مباشر استقرار الاقتصاد العالمي.وشدد وزير الخارجية على أنه ليس من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية اغلاق هذا الممر المائي أمام الملاحة الدولية، وأن تحرم شعوب العالم من هذه المصادر الضرورية للحياة، منتهكة القانون الدولي، ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، والمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية. وإذا سمح مجلسكم الموقر اليوم بأن يبقى المضيق مغلقا، فإن الحال سيتكرر في مضائق وممرات مائية أخرى، ويتحول العالم إلى غابة تسود فيه القوة والغطرسة والهيمنة، وعدم احترام القوانين الدولية.وقال إن مشروع القرار المعروض على المجلس يأتي في ظرف بالغ الدقة والحساسية، حيث تواصل إيران اعتداءاتها غير القانونية بآلاف الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على دولنا، مستهدفة البنية التحتية المدنية، والمنشآت الحيوية، بالإضافة إلى أمن الملاحة، في انتهاكٍ صارخ لميثاق الأمم المتحدة، وأحكام القانون الدولي، ولاسيما القانون الدولي الإنساني، وتهديدٍ مباشر للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ومخالفةٍ صريحة لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر منذ ثلاثين يوما فقط، وقرار مجلس حقوق الإنسان 38 L- الصادر منذ أسبوعين. وأكد أن عدم احترام الجمهورية الإسلامية الإيرانية للقرارات الدولية، والاصرار على تهديد أمن الملاحة الدولية، ليس أمراً طارئاً أو وليد اللحظة، بل يأتي ضمن نهج سلبي موثق، وقد سبق وأن تعامل مجلس الأمن مع تهديدات طالت أمن الملاحة في الخليج العربي، وأدانه بشكل لا لبس فيه، وذلك في القرار 552 لعام 1984. وقال إن النمط الإيراني المتكرر يلجأ إلى الحصار الإقتصادي والتهديدات المرتبطة بإغلاق وتعطيل مضيق هرمز، بدلاً من أن يجنح للعلاقات الدبلوماسية المبنية على تغليب المصالح المشتركة والتعاون المتبادل ومبادئ حسن الجوار، حيث شهدت المنطقة سوابق مماثلة في الأعوام 2011 و 2012 و 2019 تمثلت في استهداف ناقلات النفط، وتصريحات متكررة باستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية واقتصادية. وأضاف وزير الخارجية إن مشروع القرار المطروح أمام المجلس لا يخلق واقعاً جديداً، بل يشكل معالجة جدية لسلوك إيراني عدائي متكرر ولابد أن يتوقف، وتفعيلاً للفقرة العاملة السادسة من القرار 552، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن، أن يقف وقفةً صارمة وجادة وحازمة في وجه ممارسات غير مسؤولة تحاول عبثاً أن تفرض تطويقاً اقتصادياً أحادي الجانب على دول وشعوب العالم.وأشار إلى أن هذه الممارسات والاعتداءات تجاوزت آثارها الإقليمية لتطال بشكل مباشر استقرار الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي الدولي. فلقد حذّر برنامج الغذاء العالمي من أن اغلاق المضيق، أدى إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والغذاء، وأن استمرار اغلاق المضيق قد يدفع بما يقارب خمسة وأربعين مليون شخص إضافي إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يفرض تحركاً دولياً عاجلاً ومسؤولاً.وقال وزير الخارجية إن عضوية مملكة البحرين غير الدائمة في مجلس الأمن، ورئاستها لدورة شهر أبريل الحالي، وضعتنا أمام تحد بالغ الدقة، وهو أن نحمي مصالح دولنا المتضررة والعالم أجمع، وأن نحافظ في الوقت ذاته على وحدة مجلس الأمن، لكي يظل المجلس متحدا في مواقفه وقراراته، ولذلك حرصنا وبعد مفاوضات متواصلة ومناقشات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
