من تآكل الثروة الأميركية إلى إغلاق مصانع الهند.. صدمة النفط تدفع العالم نحو الركود

لم تعد صدمة النفط مجرد تقلبات في الأسواق، بل تحولت إلى موجة اقتصادية عاتية تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي؛ فمن تآكل الثروة داخل الولايات المتحدة تحت وطأة التضخم، إلى توقف المصانع في الهند بسبب نقص الطاقة وارتفاع التكاليف، تتكشف ملامح أزمة تتسع بسرعة. ومع قفزات الأسعار واختناق سلاسل الإمداد، يواجه العالم اختباراً صعباً، حيث تتزايد المخاوف من أن يقود هذا الاضطراب الحاد إلى ركود عالمي قد يكون الأعمق منذ سنوات.

يواجه رجل الأعمال كيفن كيلي وضعاً صعباً، إذ أدت الزيادات الحادة في الأسعار منذ اندلاع الحرب إلى ضغوط غير مسبوقة على أعماله في تصنيع الأكياس البلاستيكية. فقد ارتفعت تكلفة راتنج البلاستيك من 45 سنتاً إلى 85 سنتاً للرطل خلال أسبوعين فقط، ما يهدد قدرة شركته إميرالد باكيدجينج، التي تحقق إيرادات سنوية تبلغ 92 مليون دولار، على الالتزام بعقودها. وأشار كيلي إلى أن الاستمرار في الأسعار الحالية «انتحار اقتصادي»، مضيفاً أنه قد يضطر لإعلان «ظروف قاهرة» لعدم القدرة على الوفاء بالعقود بسبب عوامل خارجة عن السيطرة. تداعيات تمتد من آسيا إلى أوروبا لم تقتصر الأزمة على الولايات المتحدة، ففي الهند أدى نقص الغاز إلى إغلاق عشرات المصانع المصدّرة للألومنيوم، بينما يواجه المزارعون في بريطانيا صعوبات في تأمين الأسمدة مع ارتفاع الأسعار.

وتُعد آسيا وأوروبا أكثر عرضة لصدمة الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة، لكن المحللين يرون أن المستهلك الأميركي سيشعر بالتأثير أيضاً عبر تراجع الإنفاق نتيجة الضغوط التضخمية. أسعار النفط تقود المخاطر الاقتصادية مع استمرار القيود على الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 109 دولارات للبرميل، بزيادة تفوق 50% مقارنة بمستوياته قبل الحرب. وحذر ناثان شيتس من سيتي من أن تجاوز الأسعار 110 أو 120 دولاراً قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، مع تراجع حاد في النشاط الاقتصادي. ويتوقع محللون أن تتراوح أسعار النفط هذا العام بين 100 و190 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات. مخاوف متزايدة من ركود عالمي تشير التقديرات إلى أن تعافي إمدادات الطاقة قد يستغرق شهوراً حتى في حال انتهاء الحرب، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في الخليج. كما حذرت كريستالينا غورغيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من احتمال خفض توقعات النمو العالمي ورفع توقعات التضخم. وفي المملكة المتحدة، خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعات النمو إلى 0.7%، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، قد يضطر الاقتصاد العالمي إلى التكيف عبر انخفاض الطلب، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ حاد وربما ركود، في حال استمرار الصراع أو تصاعده. (رويترز)


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات