معادلة "الخروج المشرف" «رابح رابح» من المنتصر في مقامرة حافة الهاوية؟
الدكتور ثائر العجيلي
تقرير استراتيجي:
المقدمة : (فلسفة النصر المزدوج)
في علم الجيوسياسة، لا تُقاس الانتصارات دائماً بحجم الدمار الذي يلحق بالخصم، بل بالقدرة على فرض 'الإرادة السياسية' بأقل التكاليف. ومع اقتراب مهلة الثامنة مساءً، برز التساؤل الجوهري: هل يمكن لعدوين لدودين أن يخرجا من الحلبة وهما يرفعان علامة النصر؟ إن الإجابة تجسدت في 'معادلة التسوية المؤلمة' التي تبلورت ملامحها تحت شعار «رابح رابح». لم تكن موافقة الرئيس ترامب على الوساطة الباكستانية، وما تلاها من إجماع إقليمي ودولي على وقف إطلاق النار، مجرد نهاية لعملية عسكرية؛ بل كانت 'إعلاناً سياسياً' عن ولادة توازنات قوى جديدة في الشرق الأوسط. لقد انزاحت غيوم التصعيد الشامل لتكشف عن مشهد جيوسياسي صُمم بعناية في الغرف المغلقة، مشهدٌ يقوم على 'براغماتية المصالح' لا على لغة الانكسار، حيث تحوّلت 'حافة الهاوية' إلى منصة لتوقيع اتفاق الضرورة، الذي منح كل طرف فرصة صياغة نصره الخاص فوق رماد الأزمة."
1 أضلاع المثلث الكبير
الولايات المتحدة (الانتصار الهيكلي): فرض ترامب "قواعد اشتباك" جديدة، وأخضع ملفات (النووي والصواريخ والنفوذ) لرقابة صارمة، محققاً "تغييراً في السلوك" دون الانزلاق لحرب استنزاف.
إيران (الانتصار الوجودي): نجحت طهران في "حماية رأس النظام" وضمان بقائه، وحولت التراجع التكتيكي إلى اعتراف دولي بدورها كلاعب إقليمي لا يمكن شطبه.
إسرائيل ودول الخليج: حققت تل أبيب تحجيماً للتهديدات المباشرة، بينما فازت دول الخليج بضمان أمن الملاحة واستقرار الممرات المائية، مما يعزز رؤيتها الاقتصادية "صفر مشاكل".
2 مكاسب أطراف "التسوية الكبرى"
الانتصار الأمريكي (تغيير السلوك لا النظام)
بالنسبة للرئيس ترامب، الانتصار لا يتطلب بالضرورة دخول طهران بالدبابات، بل يتمثل في انتزاع "صك الخضوع" للقواعد الدولية الجديدة:
1. تحطيم "أسطورة المضيق": مجرد قبول إيران ببروتوكول ملاحة دولي جديد (حتى لو كان برسوم) يعني كسر احتكارها الاستراتيجي لمضيق هرمز وتحويله من "سلاح تهديد" إلى "مرفق تجاري منضبط".
2. تجريد الأوراق الإقليمية: إجبار طهران على إدراج ملفات (لبنان والوكلاء) في تسوية واحدة يُعد انتصاراً استراتيجياً لواشنطن، حيث ينهي مفهوم "تصدير الثورة" ويحولها إلى "دولة داخل حدودها".
3. انتصار "الصفقة": ترامب يسعى لتسويق نفسه كـ "صانع السلام القوي" الذي حقق عبر الضغط الاقتصادي والتهديد العسكري ما عجزت عنه الحروب الطويلة.
الانتصار الإيراني (بقاء الكيان وثبات البنية)
بالنسبة لطهران، النصر في هذه المعركة له تعريف واحد فقط وهو "الاستمرارية":
1. بقاء النظام: في ظل التهديدات الأمريكية الوجودية، يُعد خروج النظام قائماً وبنيته السياسية متماسكة "نصراً تاريخياً" يُسوق للداخل على أنه ثبات في وجه "الاستكبار العالمي".
2. الاعتراف بالدور: مجرد تفاوض واشنطن على "نقاط إيران العشر" هو اعتراف ضمني بأن طهران لاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، وأن أمن المنطقة لا يتحقق بدون التفاهم معها.
3. شرعنة المطالب: الحصول على وعود برفع العقوبات أو تمويل إعادة الإعمار (حتى لو كان من رسوم المضيق) يُعتبر مخرجاً اقتصادياً للنظام من عنق الزجاجة الذي كاد أن يخنقه.
إسرائيل -بين "الانتصار العسكري" والمخاوف السياسية
إسرائيل هي الطرف الأكثر حذراً من معادلة «رابح رابح». انتصارها يكمن في:
1. تقويض الأذرع: أي اتفاق لا يضمن تفكيك نفوذ إيران في لبنان (حزب الله) وسوريا يُعتبر بالنسبة لنتنياهو "نصف انتصار".
2. تجميد التهديد النووي: ترى إسرائيل أن انتصار ترامب الحقيقي يجب أن يتضمن قيوداً أبدية على البرنامج النووي، وليس مجرد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
